قبل أن يُولد الضّوءُ
كانت الباديةُ تُجرّبُ صوتَها على قصب الرّيح
وكانت “اطويلت ؤعمارا” أوّلَ حُلمٍ
يتذكّر نفسهُ من قلبِ الحجر..!
“اطويلت ؤعمارا”..
يا أنتِ..
يا من هناك.. في حضنِ السرِّ الدفين
تسكنينَ الذاكرةَ
كوشم باقٍ على صخرٍ قديم..!
تتدلّى صورُكِ
من بعاد الجبل
يغسلها الفجرُ بنداءِ الأوّلين
حين أصّعّد أنا الصّغيرُ دربَ الحجارة
حاملاً في صوتي
أغنيةَ الذين غابوا من سنين
لكنّهم ما زالوا في معداد تذكار الآخرين..!
يا رائحةَ رغيف أمّي
يا دفءَ الطّينِ في أكفّ “ثيمغارين*”..
كم كنتِ رحبةً يا طفولتي
واسعةً كمدى لا ينتهي..
كأنّ الأرضَ كلَّها بيتُنا
والغيمُ قريبٌ من ضحكاتنا
والأنجم من مناكبنا على مدّ شبر
نمدّ أيدينا إليها نلمسها
فتضحك معنا..!
ثم جاء الرّحيل..
نفضنا عن أقدامنا تربَ وحُبّ دروبنا الملتويّة
ورحنا نحو البحر البعيد
إلى حيثُ الموجُ لا يعرف لغةَ الجبال
لكنّهُ يشبهها في عناده
وفي ذاكرتهِ زبدٌ
يشبه غبارَ رحيل الأمكنة..!
وهناك..
حين يتأبّط الليلُ رملَ الشّواطئ
كنتُ أسمعُ صوتَ طفولتي
يناديني من فجاج الغيب:
إرجعْ..
عد إلى أرضك الأولى
إلى أوّلِ صرخةٍ في حضنِ الفرح
إلى الزّمنِ الذي لا يشيخ
إلى صغرٍ ما زال يركضُ حافيًّا
بينَ نتوءِ الحجرِ الدّامي
وحُلمِ غيمِ مغيبِ الحالمين..!
مازيغ..
#هامش/
* اطويلت ؤعمارا: مسقط رأس “مازيغ يدّر”..
* ثيمغارين: العجائز من النّسوة بالمنطوق المحلي..
مازيغ يدّر
كاتب وشاعر وباحث جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.


