يعرفُ الربّ نقاط ضعفي كلّها،
يسمعها ليلاً و هي تمضغُ علكةَ جسدي
ثمّ لا تلبثُ أن تفضحني
كلّما كبرتْ فقاعةُ الرّغبة!
نعم، هذا القلب قليل أدب.
ينبضُ بصوتٍ مرتفع وسط النّاس،
يأكلُ نصيبهُ و نصيبَ غيره من الحزن،
سمينٌ و طويل مثل إصبع الوسطى:
لا أحد يراه مُهتزًّا،
لكنّه طوال الوقت يلوّحُ للعالم
من خلف صدري!
في هاذي البلاد،
ينقل لنا آباؤنا قلوبهم عن طريق العدوى،
نلتقطُ طريقتهم في الحبّ كالزُّكام،
نظلُّ العمر بطوله و نحن نحاول أن نسحب
تعاليمَ الأسلافِ من جوفنا
في عطسة!
كلّما ٱصطحبتني أمّي للطّبيب
و قال لي “افتحي فمك”،
وجدَ عمًّا أو جَدًّا مُستلقيًا هنالك،
يستثيرُ غبارَ غضبي بخطواتِ نعله.
أحببتُ رجالاً كثيرين،
لكن لا أحد فيهم عرف كيف يحظر قلبي
و هو يعرضُ نبضاتهِ للعالم
مثل فيلمٍ ممنوع.
أراد واحدٌ منهم أن يُغطّي الياقةَ المُنفرجةَ لعقلي
فأغلقَ كلَّ أفكاري زرًّا زرًّا،
و آخرُ أرادني أن أحلق “الشِّعر” الذي ينمو
من رأسِ قصائدي،
طويلاً و فوضويًّا
حتّى أنّ أمّي لم تفلح في تمشيطه
بأسنانِ التّقاليد و العادات.
كلّ صباح، كنتُ أجدُ على الوسادة حرفًا جديدًا
و قد سقطَ من قريحتي،
إلى أن صرتُ أعاني من صلعِ الكتابة المُزمن!
مرّةً أراد أبي أن يُزوّجني من شيخ المدينة،
لكنّه حين رأى أحزاني ترتدي الكعوب العالية
فتمتدُّ سيقانها داخل حياتي،
غضَّ بصرهُ و ٱلتفتَ للجهة الأخرى.
لا أعرفُ متى صارت وحدتي بهذه القامة الطّويلة،
لا أعرفُ متى ٱمتلأتْ أفخاذها،
حتّى أنّ الجميعَ يلحظها وسط الزّحام.
صرتُ أمشي ناكسةً رأسي بين النّاس
خشية أن يُشير أحدهم إلى قلبي
مثل دمّالة:
“ٱنظروا ما أكبر حجمه!”
كانت أمّي تفسّرُ سنوات عمري
و كأنّها تفسّر ٱختفاء كرتونة البيض من الثلاّجة:
“لا بدّ أنّ أحدًا ما سرقها!”
أمّا أبي فكان يقول مُتنهّدًا: “مكتوب”
ثمّ يُجيل ببصره طويلاً في السّماء
و كأنّها سترمي إليه بعريسٍ من بين السّحب
مثل فرخٍ سمين.
أصابتني الكثير من الأمراض و الوعكات،
لكنّ أسوأها رجلٌ مُستفحلٌ ببيتنا
من ثلاثين سنة،
أمسحُ وصاياه عن جسدي
بالقطن و المناديل الورقيّة.
كلّما تحرّكت الرّياح من حولي،
قطعتُ أنفاسي لبعض اللّحظات
مخافة أن يَرْشحَ منّي البيتُ و من فيه
بلا عودة!
ليلاً، أوصدُ باب غرفتي جيّدًا
حتّى لا يرى أحدٌ غضبي المَعْلُوك
ثلاثينَ مَضْغَةً
وهو يتكوّر
و يرتفعُ من فمي عاليًا عاليًا
إلى أن يحطَّ فوق عمامةِ أبي و … !
هاجر الرّقيق
شاعرة تونسية
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




