ليستِ الكلماتُ دائمًا تلك السيوفَ التي نظنّ أنها خرجت من أغمادها، لتبحثَ عن رقبةٍ بعينها.
فكم من جملةٍ كانتْ تبحثُ عن معناها، فاعترضها سوءُ الظنِّ فارتدتْ متّهمةً.
وكم من قلبٍ أثقلته التأويلات، حتى صار يسمعُ في خفقةِ الحمامِ طبولَ حرب، ويرى في ظلِّ الغيمة مشروعَ عاصفة.
إنَّ العالمَ أوسعُ من أن يدور حول نافذةٍ واحدة، والحقيقةُ أعمقُ من أن تُختصر في انفعالٍ عابر.
ليست كلُّ مرآةٍ قد صُنعت لتُريك وجهك، فبعضُها يعكسُ الضوء فحسب، وبعضُ الكلمات لا تقصدُ أحدًا، بل تقصدُ الحياة.
إنَّ الروحَ حين تُكثرُ من ارتداءِ دروعها، تنتهي إلى معركةٍ لم يدعُها إليها أحد، وتشيّدُ حول نفسها أسوارًا من الوهم.
أما الحكمة، فتمشي خفيفةً كنسمةِ فجر، تعرفُ أنَّ الظنون غبارٌ يعلو، ثم يسقط، ويبقى الصخرُ على هيئته الأولى.
ما أكثرَ الذين خسروا المعاني، لأنهم أسرعوا إلى محاكمةِ الألفاظ، وما أقلَّ الذين أنصتوا إلى الصمتِ المختبئ بين السطور.
إنَّ النبلَ ليس أن ينتصرَ الإنسانُ لكلِّ إحساس، بل أن يمنحَ الحقيقةَ فرصةً قبل إصدارِ الأحكام.
فليست كلُّ نافذةٍ تُفتحُ عليك، ولا كلُّ قصيدةٍ تُولدُ باسمك، ولا كلُّ شرارةٍ تسعى إلى احتراقك.
ثمّة كلماتٌ تسافرُ حافيةً في دروبِ البشر، لا تبحثُ عن خصم، ولا تطلبُ ثأرًا، بل تحملُ شيئًا من القلب، وشيئًا من الدهشة، وشيئًا من الإنسان.
وحين يتعلّمُ المرء أن يتركَ للكلمات مساحةً أوسعَ من ظنونه، يكتشفُ أنَّ أكثرَ المعاركِ التي أنهكته… لم تكن موجودةً إلّا في تأويله.
وليد مهدي كاتب جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




