أستاذ الأدب الإنجليزي دكتور علاء نعيم الغول يكتب .. مديحُ التوتِ واللغةْ

 

من دونِ أَنْ أبدو بعيدًا عنكِ
من غيرِ ادعاءٍ أنني أيضًا أحبكِ
كلُّ ما بيني وبينكِ لا يزالُ على طبيعتِهِ وأكثرَ
لا نزالُ كما ترَيْنَ نقولُ أفضلَ ما نقولُ
عن انسجامٍ بيننا لا يكتفي عند الصباحِ بوردةٍ
بَلْ صارَ يطلبُنا لنُحْدِثَ في الكلامِ تجاوزاتٍ
ليس يفهمُها سوانا هكذا أضحى الحوارُ
مُحَمَّلًا بمؤثراتٍ من رموزٍ وانزياحاتٍ تُقَرِّبُنا
من المعنى الذي نبغي وصرنا باختصارٍ ما
نُجيدُ الإعتمادَ على اقتباساتٍ من الأثَرِ القديمِ
نعيدُ تركيبَ العبارةِ بالمهارةِ نفسِها
ونهذبُ الألفاظَ بالتخفيفِ مِنْ نبراتِها
حتى تُمَرِّرَ دفقةَ الشوقِ القويةَ في ملامِحِنا
بأبسطِ ما يَكُونُ من الهدوءِ
حبيبتي ما زلتِ حتى تذكرينَ بدايةَ الغزلِ الخجولِ
وكيفَ كانَ مراوغًا متخَفِّيًا خلفَ ابتساماتٍ
مغلفةٍ بِشَيْءٍ من وقارٍ عابرٍ وتحررتْ كلماتُنا
بل جَرَّدَتْنا فجأةً مما علينا مِنْ قناعٍ ضيِّقٍ
صرنا نجازفُ في اشتقاقاتٍ تشذُّ عن الذي
في معجمِ الألفاظِ والصَّرْفِ السليمِ
كأنما صارتْ لنا لغةٌ تناسبُنا
نُطوِّعُها بما نحتاجُهُ ببراعةٍ فاقتْ توقعَنا
وبِتنا نكتبُ الأشعارَ نعطيها العناوينَ التي
تُبْقِي التسلسلَ واضحًا
وأنا وأنتِ الآنَ لا نقوى على التفكيرِ
في قطعِ العلاقةِ
ليس سهلًا أَنْ نصوغَ عبارةً تُنهي الحكايةَ كلها
بل لن يكونَ العقلُ مكتمِلًا ليقبلَ رفْعَ أجهزةِ التنفسِ
إنما رئةُ الحياةِ الحُبُّ حين يَكُونُ حُبًّا لا مصالحَ فِيهِ
حين يَكُونُ نبضُ القلبِ قد قطعَ المسافاتِ التي
بلغت حدودًا يستحيلُ حبيبتي فيها الرجوعُ إلى الوراءِ
قد اختلفنا مرةً أو مرتين أو الكثيرَ
لربما هذا يعززُ هاجسًا أنَّا تورطنا معًا
أو صارَ يربطُنا مصيرٌ واحدٌ
أنا لستُ أجزِمُ غير أنِّي غالبًا أستشرفُ الأشياءَ
قَبْلَ حدوثِها فعلًا تورطنا بحبٍّ وامتنانٍ
لا خلافَ الآنَ حولَ العمقِ في العشقِ الذي ينتابُنا
هو حالةٌ صحِّيةٌ
فقطِ الخلافُ الآنَ مرتبطٌ برغباتٍ
وأحلامٍ ونياتٍ تعودنا على تبريرِها بسهولةٍ
وبدونِ تأنيبِ الضميرِ بدونِ تفكيرٍ طويلٍ
عادةً ما يلجأُ الحبُّ الصريحُ إلى التعاطي
مع تفاصيلِ اللقاءِ برغبةٍ بُنِيَتْ على عفويةٍ مكشوفةٍ
لا بدَّ أنكِ تدركينَ الآنَ جدوى أَنْ نظلَّ معًا
وقد جربتِ كيفَ نكونُ مختَنِقَيْنِ حين يجيءُ وقتُ النومِ
حين تعلقينَ قميصَ نومِكِ تطفئينَ الضوءَ
تنشغلينَ عنِّي ربما بالحلمِ في أشياءَ
ليست تنتمي لكلامِنا عما نقولُ
الآن لستُ أريدُ ردًّا منكِ يُفرِحني
تعالَيْ نقرأُ الذي قد صرحتْ أنباءُ قلبكِ بِهْ
تعالَيْ في الضحى أو بعد ذَلِكَ نشربُ القهوةْ
لدينا ما سنفعلهُ معًا
فيداكِ ناعمتانِ وجهُكِ نصفُ بدرٍ
أو أنا دومًا أُقَصِّرُ في امتداحِكِ
لا تلوميني
حضورُكِ مثلما الإسفنجُ يمتصُّ اعترافاتي
يجففها ويجعلني ضَعِيفًا في انتقاءِ المفرداتِ
ولم يفدْ حتى المرانُ على ابتكارِ مناوراتٍ
بيننا تعفيكِ من لومي
أنا المفتونُ يوميًا بصوتِكِ
شعرِكِ العاري كما ورقُ الظهيرةِ والقرنفلِ
دائمًا ما أفقدُ التركيزَ في عينيكِ
يربكُني اشتهائي المستمرُّ لما يُخبئُهُ انسيابُكِ
والضرورةُ لا تبيحُ فقط جنوني بكْ
وما زالت مسافاتُ المكانِ تعيقُنا
ما زال يحزنني الوقوفُ على الحدودِ
ولا أراكِ كما أرى الطرفَ البعيدَ من الحديقةِ
لا أبررُ ما سأفعلُ غير أنِّي غارقٌ بين الخيالِ
وبين طيفكِ غارقٌ فيما أفكرُ فيكِ محترقًا
بأشواقي ورغباتي وما تخفيهِ عيناكِ اللتانِ
ترتبانِ العُمْرَ لي
ما زالتِ اللغةُ التي بيني وبينكِ
تنشرُ الفوضى على صفحاتِ قلبي
تستبدُّ بنبضهِ وأنا أداعبُ مفرداتي كي
تناسبَ لهفتي للقائكِ الحاني كما دفءُ الشتاءِ
وصرتُ بين يديكِ عصفورًا تمنى أَنْ يظلَّ مُنَعَّمًا
هذا بيانٌ لي وللغةِ الكثيرُ من اتساعاتٍ تقرِّبُنا
وتوهبُنا انعتاقًا جارفًا
وإليكِ توزيعُ المواقيتِ التي علقتُها صُوَرًا أمامي
في المساءِ تفيقُ أغنيتي عَلَيْكِ
وفِي الصباحِ أكونُ قد رتبتُ وجهي
بابتساماتٍ ملائمةٍ وبعد الظهرِ
أشهى ما يَكُونُ حبيبتي طبَقٌ من التوتِ المُبَرَّدِ
حيثُ يفتحُ لي معاني الأمسِ يجلبُ لي
سنونوتي الصغيرةَ كيف لا وأنا أبادرُ بالسؤالِ
عن الطريقِ إليكِ أرسمُ لي طرائقَ قد تُسَلِّيني
قليلًا إنما الدنيا اللقاءاتُ التي أرجو وأشعرُ
بالعناقِ كأنهُ وهجُ الحقيقةِ فاقرأي لغتي مرارًا
واسمعي نبراتِها خفقاتِ قلبٍ محتَسِبْ.

 

د علاء نعيم الغول

كاتب فلسطيني محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى

من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى