شعر: علاء نعيم الغول
كيفَ السؤالُ الآن عنِّي أيها العصفورُ
أنتَ تركتَني بالأمسِ كُنتَ ترى السماءَ كما
أراها كُنتَ تعرفُني وتأمَنُ لي ولا تخشى
على ما كان عندَكَ لي من الأسرارِ
حين تغيبُ أغفرُ ناسيًا ما كانَ منكَ تطيرُ
من عشٍّ لعشٍّ هل لأنكَ طائرُ الكوكو
فعالُكَ ربما تعطيكَ ما يكفي لتشبهَهُ
ونافذتي لها شباكها الأزرقْ
ولي أشياءُ تعرفها ستبقى بين نفسي والأماكنِ
أينما وليتُ سوف تظلُّ في صندوقها الأسودْ
ستبقى أنتَ أيضًا هائمًا في الريحِ تفقدُ
بوصلاتِكَ فابتعدْ ما شئتَ واخترْ ما تحبُّ
من الغصونِ ولم تعدْ غِرًّا ولا فَرْخًا ضَعِيفًا
لَمْ تَعُدْ يا طائرَ الكوكو
هل كُنتَ تحزنُ لو بقيتَ أوِ اكتفيتَ
بأنْ تكونَ مُمَلَّكًا حتى على عرشِ القَمَرْ
هي نشوةُ استحواذِكَ الفطريِّ
مغمورًا بأدخنةِ البخورِ وفِي أصابعِكَ الذهَبْ
تتحركُ اللذاتُ في عينيكَ
تعرفُها وتغتنمُ الفرصْ
وغنِمْتَ من طُرِقِ الحريرِ وصرتَ قارونًا
بقاربكَ المشرَّعِ ماخرًا بحرًا من الزئبقْ
تكدستِ الصناديقُ الثقيلةُ بالزمردِ
ربما بالعاجِ والقِنَّبْ
وأعناقُ الكواعبِ طُيِّبَتْ بالمسكِ
فاضَ الغُنْجُ من أردافهنَّ وأنتَ طوَّافٌ
على ما طابَ في أفواههنَّ إذِ ارتشفتَ
الريقَ معلولًا برائحةِ النبيذِ على الأرائكِ والبُسُطْ
مُتَعٌ معلقةٌ بجيدِكَ مثلما عقدٌ من اللؤلؤْ
ألا للقلبِ ما يهوى وهذا المنتهَى والحظْ
لماذا كلما ازددنا غرورًا
تضمرُ المرآةُ ثم يجفُّ في الغصنِ
اللحاءُ وتصدأُ الفضةْ
نكادُ نموتُ من أفكارِنا وتهيؤاتٍ
ربما فيها اضطرامُ الخوفِ كالنارِ
اشتهتْ لونَ اللهبْ
بيضاءُ ألسنةُ الضميرِ
تطيرُ تخفقُ مثلما بجعٌ ثقيلٌ
حين يحملُ في المناقيرِ الهواءَ كما
ويحملُ غربةَ العينينِ في وجهِ المهاجرِ
كلما ازددنا فراغًا نختفي في الصوتِ
يحصدُنا التلاشي والصدى نجترُّ ما قلنا
لنفقَأَها الفقاعةَ بالضجرْ
أَوَ كلما ازددنا ادعاءً لا نعودُ لسيرةٍ كنا عليها
إِذْ نتوهُ مكاننا وتفرُّ منا الأسئلةْ
هل هكذا بَدأَ النهارُ
لقد تفاجأنا جميعًا إِذْ خلَتْ كلُّ
الشوارعِ من صغارِ الحيِّ أحدُهُمُ
استمالَ قلوبَهمْ وعقولَهم أوحى إليهمْ أَنَّ
أسرابَ العصافيرِ الصغيرةِ لم تكنْ إلا صِغَارًا
فُخِّخوا عِنْدَ الحدودِ وغادروا أحلامَهم
تَرَكُوا من الأشلاءِ ما يكفي لتهرسَ ناقلاتُ
الجندِ في الرملِ البراءةَ في وجوهٍ
لم تقلْ للشمسِ ما قد كان في نياتِهمْ
تَرَكُوا أسرَّتَهم وبابَ الْبَيْتِ مفتوحًا أمامَ
الصمتِ والوجعِ المُدَوِّي في مآقي نسوةٍ
لم يستطعنَ البوحَ بالباقي من الشوقِ
الذي يغتالُ فيهنَّ الفؤادَ المحترِقْ
ماذا ستُسْقَى حين يدهَمُكَ العطشْ
ماذا ستفعلُ لو تخيلتَ الذي سأقولُ حالًا
يا صديقي نحنُ أيضًا منتَجاتٌ صنَّعونا
كي نُعاقَ وكي نُعيقَ وقرروا عنا لأنا
لا خيارَ لنا فقط صرنا تروسًا لا تحيدُ
عَنِ المسارِ وليس في مقدورها أَنْ تقترحْ
حتى إذا صرنا نفكرُ حاصرونا بالذنوبِ وبالمصيرِ
الأسودِ المحتومِ في قاعِ السعيرِ مع العصاةِ المذنبينَ
ولا نُصَدَّقُ لو بقينا ألفَ عامٍ ننصحُ الدهماءَ
ألا ينصتوا أبدًا لتجارِ الفضيلةِ
هل لديكَ فضيلةٌ تحتاجُها
لتمرَّ من بين الضحايا للنهايةِ آمنًا
قد كان فيمنَ هلَّلوا للموتِ
أنهمُ استعانوا بالهياكلِ كي تكونَ
لهم سلالمَ للعروجِ إلى العلا أو جنةٍ للخلدِ
واتصفوا بأنَّ قلوبَهمْ لا ماءَ فيها
بل طقوسًا من صنيعِ عقولهمْ
وتكلستْ بالهرطقاتِ وأنشبتْ أظفارَها
في خاصراتٍ لم تكنْ يومًا تلينُ لغاصبٍ
وعليهِ لم تعدِ الحياةُ هنا سوى ادعاءاتٍ وتغريرٍ
و وعدٍ كاذبٍ بالعيشِ أفضلَ
هل تجردُكَ المسافةُ دائمًا مما ورثتَ من المدينةِ
قد عرفتَ الآنَ كمْ نحتاجُ من وقتٍ لندركَ
أننا لا ينبغي تزييفُ واقعنا وتبديلُ
اتجاهاتِ الطريقِ وطردُ أسرابِ الطيورِ
عن السطوحِ وخلقُ أدعيةٍ بلا معنى
وتجفيفُ السطورِ من الكلامِ
حبيبتي لكِ وجهُ بدرٍ نورُهُ قمرُ الحصادِ
لكِ اكتمالُ الشمعِ قَبْلَ نفادِ رائحةِ المساءِ
من الزجاجةِ كان عطرُكِ قطعةً من كلِّ حلمٍ بيننا
كانَ الفراغَ المُشتَهَى في عالمٍ خلفَ الحدودِ
وفِي مكانٍ ليس مسحورًا وَلَكِنْ
كلُّ ما في النفسِ ندركُهُ هناكَ
هناكَ يا وجعَ الغيابِ وموجعاتِ الأنتظارِ
هناكَ أنتِ لطالما فكرتُ فيكِ وفِي القمرْ
من مجموعة هو الذي غرق
دختنوس بنت لقيط بن زرارة
د علاء نعيم الغول
محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى. أصدر عشرات من الدواوين والكتب أولها فصول كلها تموز ،
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




