أستاذ الأدب الإنجليزي د علاء نعيم الغول يكتب .. وساوسُ تنضجُ نيئة

 

ولربما هي لحظةٌ أو فكرةٌ
أو عتمةٌ تحوي المعاني كلَّها
عينايَ مغمضتانِ شيءٌ ما يدورُ الآن في رأسي
لقد حاولتُ مراتٍ تجاهلَهُ لأفلتَ من حدودي الضيقةْ
لا شيءَ يفزعني سوى أني وحيدٌ في فراغٍ صامتٍ
ما عدتُ أعرفُ ما سيُفعَلُ بي هنا في اللامكانِ
فقطْ أدورُ كقطعةِ الإسفَنجِ في دوامةٍ عبثيةٍ
سأُصابُ حتمًا بالدوارِ سأنتهي في نقطةٍ
ما عادَ يرصدُها بقائي واعيًا
والأمرُ أكبرُ من مساءَلتي لنفسي واختفائي
لو شعوريًّا ولو لدقيقةٍ والأمرُ أني دائمُ التفكيرِ
في جدوى وجودي بعدما أيقنتُ أَنَّ نهايةَ العبثِ النهايةُ
مؤلمٌ هذا التنازلُ عن مقاعديَ القديمةِ يومَ كان
الضوْءُ يمنحني وجودًا دافئًا سرعانَ ما يُخفي برودًا
في قناعاتي تجاهَ مُسَلَّماتٍ لم تعدْ مفهومةً
ما عدتُ ملتزِمًا بها ولطالما أيقنتُ أَنَّ هناكَ شيئًا
في الخفاءِ يُجيدُ تكميمَ الشفاهِ يهزُّنا وقلوبَنا
بالخوفِ يملِكُنا بما يخفيهِ عنَّا
والشجاعةُ تقتضي ألا نُسَلِّمَ مرةً أخرى
كفانا هرطقاتٍ أشعلت فينا ظنونًا والحرائقَ
فَرَّقَتْنا كلنا أيدي سبَأْ
ما زلتُ مقتنعًا بأنكِ لي طريقُ الوردِ
بل أنشودةُ الظمآنِ للوِرْدِ النقيِّ
حبيبتي لا يُستَحَبُّ الموتُ مراتٍ
وقد عشنا لنحياها الحياةَ بكلِّ ما فيها
بأيدينا نرتِّبُها ونجعلها لنا مطواعةً حتى نقولَ نَعَمْ
عرفناها بأعيننا وأفئدةٍ مناسبةٍ لها لم نَنْسَ منها
أيَّ حظٍّ أو نصيبٍ لم نجربْ ما يلوِّثُ صفوَها
لا تتَّبِعْ أحدًا إذا أيقنتَ أنكَ تستحقُّ
ولو للحظاتٍ حياةً تجعلُ الأيامَ في عينيكَ مزهرةً
وتدفعُ فيكَ آمالًا عظامًا
إنه الحُبُّ الذي يحتاجُ منا أَنْ نظلَّ
مجَرَّدينَ من التفاهةِ والرعونةِ
صوتُ قلبي واضحٌ بالشوقِ
منكَبٌّ على تنظيفِ ذاكرتي من العبثِ
الذي قد كانَ يومًا سيِّدَ الأوقاتِ
أما الآن فاللحظاتُ أثمَنُ مرتين ومن دواعي الحرصِ
أَنْ نختارَ ما يأتي بنفعٍ يا حبيبتيَ الجميلةَ
كم تعبتُ من الخيالِ من البديعِ ومفرداتٍ لا تعبرُ
دونما صوَرٍ مركبةٍ سئمتُ من التملقِ للغةْ
وسئمتُ أكثرَ من كلامٍ يستدرُّ عواطفَ القرَّاءِ
أحتاجُ البساطةَ دائمًا في كلِّ شيءٍ
لا أريدُ سوى المعاني أنْ تعودَ إلى طبيعتِها
وقد خلَعَتْ عباءاتِ الغموضِ وقرَّبَتْنا من حقيقتِنا
التي انهارت هنا في ألفِ تأويلٍ وقد عمِيَتْ علينا
وارتكبنا من حماقاتٍ ستبقى وصمةً نفسيةً
دومًا تُذكِّرُنا بأنا لم نقاومْ مرةً ما كانَ يدفعنا
لننسى ما تربينا عليهِ فقد تغيرنا حبيبتيَ الجميلةَ
وانتبهنا بعدما فاتَ الأوانُ لما أصابَ حياتَنا
ما أجملَ الدنيا ولكنَّ المسيئين استهانوا بالقِيَمْ
وتنافسوا في الشرِّ حتى لم نعدْ نقوى على تحييدهِ
وتقطعت أوصالنا وأواصرُ الأملِ الذي
كم بات يجمعنا وما زلنا نعاني إذْ تهاونَّا جميعًا
في الحفاظِ على حياةٍ لم تُتَحْ للآخرين
وهكذا ما عاد ينفعُنا التلاومُ والندمْ
تتزاحمُ الأفكارُ في رأسي تؤرقني وتسحبُني
من النومِ الذي هو مهربي منها
وما أرجوهُ منها أنْ تغيرَ نهجَها فأنا أريدُ الآن نومًا
هادئًا فِكْرًا ينظِّمُ مفرداتي والعباراتِ التي
أحتاجُها ليكونَ تعبيري دقيقًا واضحًا
وعليَّ تجميدُ اعترافاتي ونبشِ مهاتراتِ الأمسِ
تخفيفُ التأثرِ بالعلاقاتِ القديمةِ
غالبًا ما تفشلُ النياتُ في تبريرِ ما قمنا به
نحنُ الضحايا دائمًا بالرغم مما كان منَّا
كان يمكننا البقاءُ كما نريدُ ولستُ أعرفُ كيف
وسوسَةُ الوسادةِ أفسدتْ تركيبةَ الإنسانِ فينا
مزقتنا مثلما ورقُ الجرائدِ بعثرتنا مثلما
حباتُ قمحٍ في مناقيرِ التشتتِ والضياعِ
حبيبتي تتغيرُ الأشياءُ لكنْ ما الذي سَيَقي خطانا
مِنْ طريقٍ لم نجرِّبْها معًا بل كيف ننجو من إساءاتٍ
تلاحقُنا ومِنْ آلامِ هاتيكَ المسافاتِ الضريرةِ
واحتملتُ البُعْدَ لكنْ لا أرى أني سأقدرُ
إنْ بقيتُ على التخلصِ من برودِ الليلِ
من جفوِ المساءاتِ التي اعتدنا عليها
كل شيءٍ هالكٌ إلَّاكِ في نظري
وأبحثُ عنكِ محتملًا دروبَ الشوكِ
عدتُ مما ترَيْنَ إلى ابتزازكِ باللغةْ
لِمَ لا تظلُّ المفرداتُ كما أراها عاريةْ
ستخفُّ آلامُ انتظاري حين ألقى طيفَكِ الليليَّ
في المرآةِ حتما سوف أعرفهُ وأتركهُ يداعبُ
خاطري حتى أعودَ إلى الحقيقةِ خاليًا من أيِّ سوءْ.

من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ
د علاء نعيم الغول

أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى