على عبد الله سعيد يكتب : سورية الجديدة .. المرأة معضلة الإسلام السوري

منذ وصول هتش إلى السلطة بصحبة كوكبة من فصائل المرتزقة الجهادية الاسلامية الدولية, التي يتراوح حجم تطرفها ما بين 80% وهي الأقل تطرفاً, إلى الفصائل المتطرفة 100% إذا ليس من بين الواصلين إلى السلطة في سورية, أي فصيل من الفصائل التي يمكن القول عنها أنها فصائل معتدلة.
ان الاسلام السوري الحالي المغشوش, أو المخلوط بإسلامات دموية طائفية من خارج الحدود السورية. هو عموما أقل تشددا من طالبان بخطوة, وقد يتجاوزها مستقبلا, وأكثر تشددا من الاسلام السعودي بخطوات, ولا يقترب ابداً من الاسلام المصري, أو الاردني, أو الإماراتي. والفرق بينهم وبينه كبير وخطير. الاسلام السوري خطير على الامارات, لذلك نجد الإمارات تحترس, وخطير على الاردن, كذلك نجد الاردن تحترس وتبتعد, وخطير على مصر التي لا تكتفي بالاحتراس والابتعاد. بل تطالب بالمجرمين الجنائيين الذين يتقلدون مناصب رفيعة في الحكومة السورية كي تحاكمهم في مصر, وخطير حتى على السعودية التي استخدمت الواقيات بشكل جيد, وتقف في المنطقة التي يجب أن لا يكون فيها قادرا على اي احتكاك بأي اسلام آخر يؤمن بالتعايش المجتمعي, كي لا تعم الكارثة الجهادية في المجتمعات العربية, غير المحمية أصلا من النزوع باتجاه التطرف. والاسلام السوري خطير من منطلق كونه كان مستوردا بمعظمه من شذاذ آفاق ومجرمين بحق العقيدة, أو الله, أو النبي, والآن يمكن أن يكون مصدّرا دائما لأدوات تخريب وقتل همجية لا يضبطها شيء على وجه الدقة في أي مكان من أمكنة العالم.
هذا النوع من الاسلام السياسي أو الحزبي, المبني على الاتجار بالله ونبيه وصحابته وكتابه, ونسب الخرافات وما يمكن أن يبنى عليها من جرائم وتبريرها للنبي من قبل شيوخ, أقل ما يمكن أن يقال فيهم, أنهم على قدر كبير من الجهل والأمية, ومن ميزاتهم الجوهرية. الافتراء على النبي, وكراهية العلم والتعلم. والانسان المختلف عنهم حتى لو كان مسلماً. واحتقار المرأة ومحاولة ترويضها إلى دابة وإذلالها دون رأفة بحجة أن الله ونبيه أرادا لها ذلك..
لا تتعدى نظرة الاسلام السوري الوافد مع الجهاديين من بلدان اسلامية ركيكة, والمستبد بسلوك السوريين العقائدي اليومي بالترهيب والترغيب. إلى المرأة على أنها كتلة عورات. أو انها عورة مطلقة من أظافر قدميها إلى أعلى شعرة في رأسها.
في مدينة الرقة السورية يقول مرتزق جهادي دغستاني في الجيش السوري. محاسبا لامرأة على مشيتها. رغم انها ترتدي الحجاب الشرعي. مدعيّا انها تفتن الرجال في مشيتها, ولا يعلم إلا الله كم عدد الرجال الذين فتنتهم وأغوتهم. والسؤال هنا.. ماهي التركيبة العقائدية لهذا المقاتل المرتزق؟ ماهي التركيبة النفسية والعقلية التي يعيش بها؟ ثم من منحه مطلق الصلاحيات كي يتدخل في حياة النساء انى شاء بالطريقة التي يشاء بحكم كون أي امرأة ناقصة عقل ودين, وأنها بكاملها عورة حتى لو كانت محجبة ويجب أن لا تخرج إلى الشارع.
في الحقيقة هذه رؤيا طالبان, وعقيدة طالبان, وسلوك طالبان, التي ابتكرت اسلاما دوليا لا يليق بعباد الله من المسلمين الأسوياء أو المعتدلين, أو الذين لديهم قابلية التطور في المفهوم والسلوك والعقيدة. إنما يليق بمن ولدوا منحرفي الغرائز والرغبات والشهوات. أو اللواتي يحتججن على خلق الله في هذه الافغانستان اللعينة, التي تتساوى فيها المرأة بالبهيمة. أو أن علاقة الذكر الافغاني بالبهيمة أهم بكثير وأرقى من علاقته بالمرأة وفق ما تقول تلك السيدة المقهورة وهي تجهش بالبكاء.
المروِّع في سورية أن هذا النموذج من الاسلام المتطرف, الذي لا يؤمن بغير القتل والاقصاء, قائم على الارتزاق من كل شيء على أنه غنيمة حرب. هذا النوع من الاسلام يرتزق من الجيفة كما يرتزق من اغتصاب امرأة أو بيعها في سوق النخاسة.
في سورية الجديدة التي نهلل لها ونرقص في عرسها, أو تحت نعشها. تقول شابة سورية في ادلب بعينين تدمعان دماً زوَّجني أبي لمقاتل أوزبكي مقابل ثلاثمائة دولار, وعقد نكاح عند شيخ من المهاجرين. ثم طلقني في اليوم التالي, وتزوجني أوزبكي آخر مقابل ثلاثمائة دولار لوالدي أيضا. تقديرا لم تكن المرأة السورية من ادلب قد بلغت العشرين من العمر. ربما في سن ثلاثين تكون قد تزوجت أكثر من ثلاثين أوزبكيا أو ويغورياً أو تركمانستياً. هل هذه هي الهوية الجنسية البصرية الاسلامية لسورية الجديدة التي كانت ترزح تحت ثقل البطش البعثي الديكتاتوري؟؟
الجديد في سورية الجديدة على صعيد قضية المرأة, هي سورية الأسوأ. سورية التي ليس للجهاديين ورجال الدين من شغل فيها, سوى الاجتهاد في التحكم بالمرأة وتكميمها وتحجيمها, وإصدار الفتاوى والقوانين الصارمة التي تعتبرها خطر الاخطار على المجتمع, وكأن ليس في سورية الجديدة من قضية أخرى.. غير قضية تحجيب المرأة السورية وتنقيبها, وإبعادها عن التعليم. واعتبار كل ما يظهر منها هو عورة. متناسين أنهم نزلوا من عورة ما بين فخذي تلك العورة كلها. فعلى جدران الشوارع والبيوت والمقابر تقرأ تلك العبارة التي تقول.. الحجاب فريضة. ثم تغيب بقية العبارات الاخرى.. عن الجدران. فالصلاة على جدران الشوارع ليست فريضة, والزكاة ليست فريضة, والاحسان للمحتاجين ليس عرفا ولا فريضة.
السؤال هو.. لماذا ترتعد فرائص المسلمين الجهاديين في سورية الجديدة خوفاً من المرأة؟ هل لأنهم أعجز من أن يشبعوها جنسيا ويخشون من بحثها عن بديل باستمرار؟ وباستمرار هي مثار شهوات وشبهات وخيانات لا يمكن ضبطها إلا بالتستر بالنقاب وملازمة البيت بانتظار مستقبل يرسمه لها من يدعى بولي الامر. هي كضلع قاصر, غير صاحبة رأي, وغير صاحبة قرار..
على سبيل المثال وليس الحصر, شيخ مسلم يتزوج من أربع نساء يجمعهن في مكان واحد. ثم يبدو علىه أنه أعجز من أن يشبع ربع شهوة لامرأة واحدة. ومع ذلك هن يعانين معه الفقر والعوز والحاجة والتنمر والتعايش القسري الاجرامي. تبدو لنا ان الاشكالية في ذلك.. ان هي إلا اشكالية مزمنة جذرها قائم في التاريخ البعيد. في الاسلام الأول. اسلام ما قبل ألف واربعمائة سنة.. من الآن. وانها تورث للاجيال الإسلامية القادمة باستمرار على انها التيمة أو الشيفرة التي تنقذ من الهلاك في السرير. وفي الجنة أيضا…

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى