ماذا تبقى منكَ يا يومي الطويلَ
أَلَمْ نكنْ في رحلةٍ مِنْ ألفِ بابٍ
في متاهاتٍ كدواماتِ إعصارٍ ترابيٍّ
يجرُّ ورَاءَهُ قِطَعًا من الطينِ الذي يبتزُّ
لونَ البندقِ المعجونِ في طعمٍ من الشوكولا
ألا إنِّي خريفيُّ المزاجِ يروقُ لي ترويعُ
نفسي بالحكاياتِ التي اتسعتْ لمن عبروا
المتاهاتِ القديمةَ ثمَّ لم يجدوا سَبِيلًا للخروجِ
وَنَحْنُ أيضًا عالقونَ هنا ونبحثُ عن خُرافيٍّ
يفككُها لنا وهناكَ وحشٌ لا يزالُ يقيمُ فيها
لا أظنُّ سيلتقي معْ مَنْ قَدَرْهمْ أَنْ يصيروا
ساكنيها إِنَّهُ وعدُ المحاربِ في زمانٍ خاذلٍ
لا ينتمي أبدًا لفرسانِ النبالةِ والصعاليكِ الذين
استأنسوا بالليلِ والعشقِ النقيِّ
كم افتقدتكِ يا حبيبتيَ الجميلةَ
لا مكانَ لنا هنا صدقًا أقولُ
معالمُ الحبِّ التي نرجو قد اختلفت كثيرًا
لم تعدْ وردًّا ولا حتى رسائلَ أو شفاهًا تشبهُ العنَّابَ
لم تعدِ المدينةُ فرصةً ممنوحةً للعاشقينَ
هي احتضارُ الأغنياتِ على شفاهٍ لا يحركها
التزامنُ معْ ضروراتِ المقامِ وموجباتِ الصوتِ
لم تعدِ المتاهةُ للعقابِ وردعِ مَنْ صاروا
عصاةً مذنيينَ قد استحالتْ لعبةً للموتِ
إِذْ أضحتْ لتسليةِ الطغاةِ وحاكمٍ ممسوسْ
متى تُستَبْدَلُ الدنيا بدنيا غيرها
لا بدَّ من شيءٍ كهذا
طالما جئنا فحتمًا سوف نبقى
ربما هي خطوةٌ تأتي بخطواتٍ
بداياتٍ لأمرٍ ما
نهاياتٍ مدورةٍ تبعثرُنا
وكلُّ في مكانٍ ليس يعرفهُ هناكَ أحَدْ
وتبدأُ رحلةٌ أخرى بشكلٍ ليس معروفًا
هو الموتُ المريحُ ومانحُ الفرصِ الغريبةِ والكثيرةِ
صاحبُ النفقِ الطويلِ وقصةٌ تُروَى مرارًا
بل على عجلٍ ومهلٍ إنما الدنيا اختناقٌ باردٌ
ترتيبُ ناقلةٍ إلى البرِّ البعيدِ
إلى مكانٍ لا يُرَى
تمتصُّ من قدميكَ ما يمتصهُ الإسفَنجُ
من ماءٍ على وجهِ الرخامِ
وتقشَعِرُّ من الجفافِ كأنَّ وخزَ الشوكِ
يبدأُ ساخنًا في الخاصرةْ
هلْ فجأةً تتفككُ الدقاتُ عن كتْفِ
الدقائقِ ثم تبدأُ في التداعي في الزوالِ
وفِي ابتلاعِ فتاتِ هذا العُمْرِ
تجنيدِ الهواءِ لكي يبعثرَنا هباءً في جهاتٍ
لن تكونَ وديعةً بل لن تظلَّ كما توقعنا
تميلُ إلى الهدوءِ وللتماسكِ
كلما أمعنتُ في تعريفِ هذا الوقتِ
تنحرفُ اللغةْ
تتجمدُ الأقلامُ تاركةً أصابعَنا
مهيأةً لتلمسَ رغوةَ التفكيرِ في أسبابِ
هذا الخوفِ من هذا المكانِ وكلِّ
ما يفضي إليهِ الرملُ من أجواءَ تفتعلُ
المزيدَ من التوترِ والفتورِ
هلِ الشعورُ بأننا أبدًا معًا
يعطيكِ تفسيرًا لهذا الإنزلاقِ المستمرِّ
لكلِّ ما قد قيلَ عنَّا
والذين يمارسون الحبَّ يعتادون
أحيانًا على التنويعِ في لونِ الإضاءةِ
واقتباسِ تجاربِ العشاقِ فيما بينهمْ
حتى يحينَ الوقتُ كي تنهارَ ذائقةُ الكلامِ
على الشفاهِ ويفترَ الليلُ الذي ينحازُ
دومًا للنساءِ الموشكاتِ على الهروبِ من النوافذِ
بين أغصانِ الهواءِ الطلقِ يستجمعنَ ما فيهنَّ
مِنْ شوقٍ تبقى من نزيفٍ دافىءٍ في القلبِ
يستلهمنَ مِنْ هذا الفرارِ الحرِّ حبًّا ليسَ مسكونًا
بجنِّيَّاتِ آخرِ قصةٍ كُتِبَتْ على ضوءِ القمرْ
كيفَ استمعتِ لِما يُخبِّئُهُ الصَّدَفْ
هو وشوشاتِ العابرينَ مع المساءِ
وما تساقطَ مِنْ طيورٍ جَمَّعَتْ أسرارَ قريتِنا
وغابتْ في المدى الأزرقْ
وحين أغيبُ في عينيكِ ترتسمُ الحياةُ فراشةً
أو غابةً أو غرفةً بسراجِ زيتٍ للشتاءِ المُرتَقَبْ
للحبِّ أروقةٌ تعالَيْ في الضحى
فهناكَ عند المقعدِ الحجريِّ نفتحُ في جدارِ
الهمسِ مهرَبَنا المُبَكِّرَ نأخذَ الأحلامَ في ورقِ
القرنفلِ ثم نُقسِمُ بعدَها ألا نعودَ
وتختفي آثارُنا حتى إذا مرُّوا عن الصَّدَفِ القديمِ
تعثَّروا ببقيةٍ فيها تركنا السرَّ فيها
ربما للطيرِ سرٌّ مختلفْ
ماذا تبقَّى لي هنا
هذا السؤالُ الصعبُ أسألهُ مرارًا
ثمَّ أتركُهُ يساومُني على الحلمِ الكبيرِ
ولا تزالُ مجاملاتي للحياةِ تعيدُ أسئلتي
وأعرفُ كيف آخذُ خطوةً أخرى
وَلَكِنْ بين قلبي والحقيقةِ غربةٌ أبديةٌ
سعيٌ وراءَ مسافةٍ أخرى
بداياتٍ تعرقلُني لأبدأَ من جديدٍ
هكذا حتى أفيقَ على النهايةِ
وهي تلمعُ بين أجنحةِ السنونو قطعةً فضيةً
في الماءِ تحتَ الشمسِ
والطرُقُ التي أحتاجُها ممتدةٌ
حتى مصابيحِ المساءِ وربما كوخٍ بسيطٍ
في مكانٍ كان يومًا صاخبًا وأنا سأجعلُهُ
ملاذي والمكانَ المُستَحَبْ.
هو الذي غرق
د علاء نعيم الغول
محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى. أصدر عشرات من الدواوين والكتب أولها فصول كلها تموز ،
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




