الروائي السوري الكبير علي عبدالله سعيد يكتب : عن قتل الأب .. عن موت المؤلف

في مطلع الثمانينات ربما. لا بد أنني قرأت معظم ما كتب بناء على علم النفس, المقولة النقدية المهمة التي تم انتاجها وتداولها عن قتل الأب الجليل في الأدب. لا بد أن ابتكار المقولة في تلك الحقبة أطرب الكثير من الكتاب شرقا وغربا جنوبا وشمالا بمن فيهم أنا طبعا.
لم يكن أمامي سوى أن أقتل سيرة الأدب في السكر والايروتيك والعقيدة الصارمة ذات التقوى. ثم كان عليَّ أن أقتل جميع الآباء السوريين في النصين الشعري والروائي على الأقل. ما دفع بأحد أكبر الروائيين السوريين بنعتي بالتافه المغرور, وتدخل بشكل قوي لمنعي من نيل جائزة روائية في عاصمة عربية. إلا أن روائيا سودانيا كبيرا وتليديا أيضاً. تدخل بشكل حاسم وانحاز الى النص الذي يقتل الأب الروائي قتلا لا رحمة فيه. مع محكم مصري كبير. كنت هاجمته هو الاخر بشكل شخصي. في وقتها بقراءة نقدية عن تتفيه الرواية التاريخية وكتابها وكان واحدا من ابرز كتاب الرواية التاريخية الذين ذكرتهم في القراءة, إلا أنه لم يتخل عن ضميره التحكيمي, متجاوزا سخريتي من نتاجه في الرواية التاريخية, الذي أزعجه أكثر من كثيرا بكثير كما نُمي لي فيما بعد.
بعد سنوات من موت مقولة قتل الأب في الأدب ذات الأصل الفرويدي إن شئنا الدقة. ومنذ سنوات كثيرة بعض الشيء بعد استنفادها أيضاً. كنت قد قرأت معظم ما ترجم إلى العربية عن موت المؤلف في النص, أي أن يكون النص منتجاً جماعيا قطيعيا بالضبط. كنت أحاول أن أقنع نفسي بالفكرة, أو بما قرأته وفهمته. اكتشفت أن كل ما قيل لم يكن سوى هرطقات لنقاد ذهانيين وتافهين جدا يجيدون الثرثرة في الغرب نتيجة الترف الممل. فورا.. تم استيرادها دون روية للثرثرة العربية المملة على هامش الثرثرة الأساس. وأنا وإن كنت شخصياً مع موت المؤلف في النص, أو بعد النص مباشرة, أو قبله مباشرة. لم تكن الطريقة المثلى بالنسبة لي لقتل المؤلف. سوى اطلاق النار من مسافة قريبة على رأس المؤلف الكبير أو الصغير, الفردي أو القطيعي. القضية الطريفة أن المقولة النقدي ماتت بالتقادم الزمني. لكن.. إذا كنت مؤلفا وتعتقد أنك مهم جدا كما ألاحظ من ترداد المقولة الآن. وتبغي الموت التأويلي أو الحقيقي في نصك. ما عليك قبل قليل من ذلك. سوى أن تطلق النار على رأسك مباشرة أمام المرآة. وإن كنت جبانا تافها, ولم تجرؤ على ارتكاب الفعل. ما عليك سوى أن تتصل بي وثق تماما أنني سأنفذ رغبتك مع ضحكة لا بد منها. بعد أن آخذ توقيعك على أنك أنت من أمرتني بإطلاق النار على رأسك المليء بالأفكار الميتة.
في الحقيقة المطلقة..
لا جدوى من رأس ليس فيه سوى الافكار الميتة….
علي عبدالله سعيد

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى