أعلن الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اليوم الأربعاء، فوزه على الجمهوري مايك روجرز في السباق على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأميركية، ما سيجعله أول مسلم يُنتخب لعضوية الغرفة العليا في الكونغرس.
وقال السيد في خطاب ألقاه في مقر حملته الانتخابية في ديترويت “لقد فعلناها! أنا فخور جدا ويشرّفني أن أقف هنا سيناتورا منتخبا عن ولاية ميشيغان العظيمة”.
كانت التوقعات قد أفادت بأن السيد حصل على ما يزيد قليلاً على 51% من الأصوات، مقابل 47% لروجرز، بعد احتساب نحو 52% من الأصوات في الساعات الأولى من صباح الأربعاء. وأكدت تقارير أخرى فوزه، واصفة إياه بأنه “انتصار مدوٍّ” في انتخابات التجديد النصفي، ومؤكدة أنه أصبح أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.
يأتي فوز السيد، وهو طبيب ومدير سابق لدائرة الصحة في مقاطعة وين ومدينة ديترويت، بعد حملة تقدمية ركزت على الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة، وسط هجمات طاولت شخصه.
وقد شهد السباق توتراً داخل الحزب الديمقراطي بعد أن أعلنت النائبة هالي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، تأييدها المفاجئ لمنافسه الجمهوري مايك روجرز في الأيام الأخيرة من الحملة.
ويمثل فوز السيد سابقة تاريخية في التمثيل السياسي للمسلمين الأميركيين، كما يحمل دلالة رمزية خاصة للجاليات العربية والمصرية في الولايات المتحدة، لا سيما في ميشيغان التي تضم واحدة من أكبر التجمعات السكانية للأميركيين من أصول عربية.
وُلد عبد الرحمن عام 1984 في ضاحية روتشستر هيلز، التابعة لمدينة ديترويت، وتولى والده وزوجة أبيه، جاكلين جونسون، تربيته بعد طلاق والديه، عندما كان في الثالثة من عمره. درس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة.
وبمجرّد أن عُيّن مديراً تنفيذياً لإدارة الصحة في ديترويت، عام 2015، أصبح شخصية تتصدر عناوين الأخبار الوطنية. وبعد ثلاث سنوات، ترشح لمنصب حاكم ميشيغان. وحلّ في المركز الثاني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لكنه خسر بفارق تجاوز 20 نقطة مئوية أمام غريتشن ويتمر، التي واصلت لاحقاً الفوز بولايتين في منصب الحاكم.
وحظي عبدول بدعم شخصيات “تقدمية” مثل السيناتور، بيرني ساندرز، وعضوة الكونغرس ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز. لكنّ ديمقراطيين “أكثر اعتدالاً”، بمن فيهم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قدّموا أيضاً دعمهم لحملته، إذ كان الفوز بسباق ميشيغان أساسياً في خطط الحزب للسيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.
وخاض السيد حملته ببرنامج يساري، احتلت فيه انتقاداته للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل موقعاً متقدماً، إلى جانب قضايا مثل فرض ضرائب على أصحاب المليارات لتمويل الرعاية الصحية الشاملة.
وقال عبدول لمؤيديه خلال تجمع انتخابي يوم الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول: “لا ينبغي أن يكون دفع ضرائبكم ومعرفة أن تلك الأموال ستُنفق عليكم وعلى أطفالكم أمراً بهذه الصعوبة، بدلاً من إنفاقها على إسقاط القنابل على أشخاص آخرين وأطفالهم”.
كما وصف الحرب الإسرائيلية في غزة، بعد الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بأنها إبادة جماعية، وهو اتهام ترفضه إسرائيل بشدة، وقال إن إسرائيل تمارس نظام فصل عنصري في الضفة الغربية المحتلة.
ولم تقتصر معارضة “عبدول” للمساعدات العسكرية على إسرائيل، إذ كان السيد، البالغ من العمر 42 عاماً، يكرر القول إنه يريد أن تُستخدم إيرادات الضرائب الأمريكية “لبناء المدارس وتوفير الفرص، بدلاً من إرسالها إلى الخارج لإلقاء القنابل على أي أحد”.
وقال عبدول يوم الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول: “لا أعتقد أنه ينبغي لنا تمويل جيوش أجنبية بصورة عامة. وهذا ينطبق على إسرائيل، وكذلك مصر، والسعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة”.
ومع ذلك، اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبد الرحمن السيد، وهو نجل مهاجرَين مصريَين، بأنه “يقف إلى جانب الإرهابيين”.
وقال نائب الرئيس، جيه دي فانس، خلال تجمّع انتخابي دعماً لـ روجرز في 15 أكتوبر/تشرين الأول:
“أنتم تستحقون أفضل من هذا المراوغ الصغير الذي ينبغي أن يصمت ويُظهر شيئاً من الامتنان للبلد الذي منحه كل شيء”.
لكن روجرز، في حين نأى بنفسه عن تصريحات ترامب، اتهم حملة السيد بتلقي دعم مالي من متبرعين مرتبطين بمنظمات متطرفة.
واتهم الجمهوريون أيضاً السيد بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، وهي أكبر وأقدم منظمة إسلامية سياسية في مصر، والتي تولت السلطة لفترة وجيزة في البلاد بعد احتجاجات الربيع العربي عام 2011، (وتصنفها القاهرة وواشنطن منظمة إرهابية). وبينما نفى أي صلات بها، أشار منافسوه إلى توقيعه على رسالة مفتوحة عام 2012 تحث الرئيس الإسلامي، محمد مرسي، على “تطهير وسائل الإعلام والشرطة بأسرع ما يمكن”.
كما تعرّض عبدول لانتقادات بسبب علاقته بالمعلّق اليساري حسن بيكر الذي قال إن الولايات المتحدة “استحقت” هجمات 11 سبتمبر/أيلول. وفي أغسطس/آب الماضي، اعتذر السيد للجالية اليهودية في ميشيغان بسبب تعليقات حول الدوافع وراء هجوم عنيف نفّذه أمريكي من أصل عربي على كنيس يهودي في ديترويت.
واعتبرت منصة Jewish Insider الإخبارية أن ترشُّحه أدى إلى انقسام أصوات الناخبين اليهود في ميشيغان، الذين يصوتون تاريخياً لصالح الديمقراطيين.
ونقل الموقع الإخباري عن قادة في الجالية توقُّعهم حدوث تحوُّل لصالح المرشح الجمهوري.
لكن السيد أكد خلال الحملة أن ولاءه للدستور الأمريكي، ودعا الناخبين إلى الحكم عليه من خلال سياساته لا خلفيته.
وقال: “اسمي وديني ليسا السبب في عدم قدرة الناس على تحمّل أسعار الوقود أو البقالة، أو عدم تمكنهم من زيارة طبيب، أو قلقهم بشأن الهواء الذي يتنفسونه والمياه التي يشربونها”.
وأضاف عبدول: “رغم أنني أُصلي بطريقة قد تختلف قليلاً عن الأمريكي العادي، فإننا نصلّي من أجل الأمور نفسها”.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.



