شعر د علاء نعيم الغول
بيانُ الظلِّ والمغفرةْ
متماسكٌ كمدينةٍ مأهولةٍ
أمَّا الرذاذُ فقد تجمَّعَ فوق وجهَيْنا
وحين مرَرْتُ عن بستانِ جارتِنا
وكانَ الوقتُ منفصلًا عن الجُمَلِ التي
سقطتْ من الكتبِ القديمةِ
ربما هِيَ مَنْ أعارَتني النشيدَ لكي
أعيدَ تأملاتي فيكِ يا شَبَهي وأمنيتي
ورائحةَ الضفافِ
قدِ اكتمَلنا بالعناقِ وصرتُ فيكِ
منافسًا لبقيتي في عطرِكِ الرغويِّ
بين أصابعِ العبثِ الرقيقةِ
لم يكنْ تفسيرُ قلبي لاشتهائِكِ دعوةً
للإنحرافِ ولم أكنْ متأكدًا من أَنَّ عمري
كان شَهْرًا يَوْمَ شقوا شارعًا للسروِ
كان هناكَ لي أيضًا شتاءٌ باردٌ
بيتٌ أحبُّ هروبَهُ في الليلِ
أبقى ناطرًا بين النوافذِ والهواءِ
عرفتُ كيفَ يموتُ أصغرُ طائرٍ جنبَ الرصيفِ
قرأتُ شيئًا عن حواري الصيفِ كيفَ تَكُونُ
أما الحبُّ فاستشرفتُهُ في وجهِ مَنْ كَتَبتْ
سنبني ربمًا مأوىً لنا في دفتري
يا حبُّ يا ورقًا يبعثرُنا وَيَا صمتًا يمزقُنا
أراكَ قدِ ارتجَلْتَ بدايةَ الأشواقِ ثم جمَعْتَنا
في لحظةٍ منسيةٍ وتركتَنا نجتازُ بحرًا
من رمالٍ ثم أوديةً بلا نهرٍ وأطولَ
شارعٍ يصلُ المدينةَ بالموانىءِ
كنتِ أنتِ جريئةً جدًّا وكنتُ أقشرُ اللوزَ
المُمَلَّحَ وارتشفتُكِ
هكذا اختصَرَ المساءُ مشاهدَ الفوضى الحميمةَ
لم نكنْ بسطاءَ أيضًا
حين قَسَّمْنا ارتعاشةَ حبةِ الفستقْ
وكنا نبتغي غرقًا نظيفًا
كنتِ أنتِ كما الوسادةُ عاريةْ
كانَ المكانُ يذوبُ والمرآةُ تمسحُ عن دخانِ
الشمعِ صورةَ مرأةٍ كانت تسيلُ على الرخامِ
بياضَها زبَدًا يجفُّ كما ترى
يا أيها الشادي الذي نادى علينا
كي نجيبَ على سؤالٍ أجَّلَتْهُ الشمسُ
حتى يبدأَ الدوريُّ في تبريرِ عودتِهِ إلينا باكرًا
أنتِ الشفيعةُ لي على بابِ الهوى
أغرودةٌ تكفي لنا سنتينِ يا نصفَ البياضِ
وموطني يا كلَّ أوراقي وأهدابِ القصيدةِ
غادَرَتْنا المغرياتُ وكان تشرينُ المسافةَ
حين يغرقُها الشتاءُ قطيعةً بيني وبينكِ
غير أني كنتُ أنتظرُ الهواءَ لكي يجفَّ
لكي نعودَ حبيبتي من نافذاتِ الليلِ من صوَرٍ
تبادَلنا معانيها وألوانَ المساءاتِ الغريبةَ
كنتِ أنتِ تحلِّقينَ كفكرةٍ
وفتحتُ أزرارَ الستائرِ كالقميصِ القرمزيِّ
ولم نجربْ كلَّ شيءٍ
ربما لو كانتِ الأحلامُ جاهزةً
لكنَّا الآن في الطرفِ البعيدِ من الحقولِ
المستفيضةِ بالمتاهاتِ النديَّةِ
هكذا نحتالُ يا قلبي على أوقاتِنا
نختارُ منها ما يلائمُنا ويجعلُنا بداياتِ الحكايةِ
هكذا للأغنياتِ تحدياتٌ لا تُعيدُ لنا الحواراتِ
التي لم تكتملْ أيضًا وغلفَها الشتاءُ
بلهفةٍ ممنوعةٍ وبنكهةٍ منزوعةِ الأشواقِ
لا أدري حبيبتي الجميلةَ ما الذي يخفيهِ صوتُ
الفجرِ حين أفيقُ وحدي فاتحًا فجواتِ
هذا العُمْرِ متخذًا من الفرحِ البسيطِ مسافةً
لا تنتهي فيها احتمالاتُ البقاءِ هنا
وحين نكونُ مختلفَيْنِ حولَ الحبِّ
تمزجُنا كثيرًا ذكرياتٌ ذابتِ الأيامُ فيها مرةً أخرى
وما زلنا نجدِّلُ كلَّ يومٍ أمنياتٍ حين نسمعها
نفكرُ في المزيدِ من التحررِ والقليلِ من التشاؤمِ
أنتِ لي قلبي وأنتِ على يقينٍ أنني لكِ باعثٌ
للصمتِ والتفكيرِ في أشياءَ تنفعُنا معًا
تنهي العتابَ ونكتفي بمسافةٍ أخرى
ونسمعُ بعدَها صوتَ الصباحِ كأنهُ صوتُ
السماءِ كأنهُ المعنى الخفيُّ على سطورِ رسائلي
وأنا أحبكِ مرةً أخرى وعُمْرًا حاملًا ما قد تجزَّأَ
من عباراتِ الوداعِ وشهوةِ الليلِ المريحةِ
هكذا فاحَ البياضُ بعطركِ الممتدِّ
حتى منتهى الأسماءِ في كتبِ الغرامِ
ولا أصدقُ أنني ما زلتُ أحمي البحرَ من صوتِ
النوارسِ من فراغِ الروحِ من أشياءَ أعرفها
وأبدأُ هكذا بالبحثِ عن ذاتي وأنتِ وعن فضولٍ
واسعٍ وتجلياتٍ في مناجاةٍ تفيضُ بما تفيضُ
بهِ الأناشيدُ القديمةُ في كهوفِ الأمسِ
في أجواءَ تنهلُ من ينابيعِ السكونِ
ومن شرانقَ تحتوي أسرارَ مَنْ كانوا عراةً
يوم صارَ الحبُّ آياتٍ مُصَوَّرَةً وأوراقًا ملونةً
تغطي سوأةَ العشاقِ ترفعهم على سُرُرٍ
من الشهواتِ واسعةٍ وأعشقُ فيكِ أنكِ تسمعينَ
لقلبِكِ المفطورِ من زمنٍ على الحلمِ
الذي صغناهُ أشواقًا معًا
وإليكِ قبلاتي وتبريراتُ هذا الإنبهارِ
بفيضِكِ الرعويِّ ثم لأننا وعيُ المدينةِ
فهي تجعلنا أخيرًا مُجهَدينَ بما فعلنا
أو رأينا والحقيقةُ غالبًا نِسَبٌ يغيرها التفكرُ
دائمًا فيما نحسُّ وما نعايشُهُ
ولي في حبكِ الصمتُ الذي لا يُغتَفَرْ.
الأحد ٧/٦/٢٠٢٦
من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





