في النصّ، أنا ٱمرأةٌ مُستذئبة.
كلّ ليلة،
أعوي فوق جُثّةٍ جديدةٍ منّي.
لازالتْ عالقةً بين أسناني
أشلاءُ كلِّ النّساءِ اللّواتي كُنتهنّ
لأنّني لا أتغذّى إلاّ على ما يُؤلمني.
نعم. هذا القلبُ من آكلي لحومِ البشر،
لذا كلّما جاع، عضَّ نفسه!
لستُ ليلى —
رداؤها الأحمر كان جسدي في الثّالثةَ عشر،
مزّقتُه،
وخرجتُ من نسيجهِ الهشّ ذئبًا
ينزفُ عزلتهُ كلَّ شهر.
صرتُ أترك نابًا مقلوعًا في ظهرِ الأشياء
دليلاً أنّني أحببتْ،
أمسكُ صرخةً أفلتتْ من فمي
ثمّ أُكوّمُ فوقها عشرات الوسائد
من “أنا بخير.”
مازالتْ أمّي تحيكُ لي “ليلى” جديدة
في كلِّ عيد ميلاد،
تُقلّم مخالبي
وتطليها بلون الطُّفولةِ الفاقع.
الحكايةُ تغيّرتْ يا أمّي،
كنتُ أبكي على ليلى وجدّتها
حين ٱبتلعهما الذّئبُ في جوفه،
الآن أبكي على نفسي
كلّما كان عليَّ أن ألتهمَ قطعةً أخرى
من العالم
ولا أحد ليشقَّ أحشائي ويُخرجه منّي!
الجميع ظنّ الذّئبَ شرّيرًا يا أمّي —
ماذا لو كان حزينًا فقط،
حزينًا لدرجةِ أنّه حين همَّ بالبكاء،
ذرف شخصينِ كاملين؟
هذا النصّ دمعةٌ جاهزةٌ للاستعمال
لمن لا يستطيعُ البكاء.
لمحتهُ مرّةً في عينِ حيوانٍ بريّ،
فكفكفتهُ بدفتري،
من وقتها وأنا أصعدُ قمّةَ الجبل
كلَّ ليلة
لأُجهشَ بالحُروف
ولا أحد يفكّر أن يرفعَ منديلاً للنصّ.
لقد تركتُ ذاتي القديمة
تخبط بطن الذئب بقبضتها البيضاء.
في البدء أسرعتُ لنجدتها بسكّينٍ في يدي
الآن أشحذُ عليه أنيابي
و أتجاهلُ نداءَ ٱستغاثةٍ غريبًا داخلي!
ابنتكِ ٱمرأةٌ مُستذئبة يا أمّي،
يُلاحقها صيّادٌ من ثلاثينَ عامًا
يتلصّصُ عليها بعينيهِ الجائعتين
من مرآتها!
الآن تمضغُ المرآةَ ومن عليها
مثل كُرةٍ من غزلِ البنات،
ثمّ تلعقُ أصابعها واحدًا واحدًا
حتّى تتخلّصَ من الأثرِ اللّزج
لموتها!
ابنتكِ ٱمرأةٌ مستذئبةٌ يا أمّي،
تطرحُ جلدَ الفتاة الصّغيرة عنها
أزغبًا بالوردِ وأغاني الجدّات،
تطرحُ الأكذوبةَ الحمراء
التي ٱرتدتها طيلةَ طفولتها
ثمّ تتركُ العالم ينمو من مسامّها
طويلاً وحادًّا وداكنَ اللّون.
ٱنظري يا أمّي كيف تسيرُ نحو الصّيّاد
بكاملِ إرادتها،
كيف تُدمي حَلَمَةَ بُندقيّته بقُبلاتها المُتوحّشة
وتُلقي عند قدميهِ بآخرِ جُثّة
سقطتْ من جسدها
قبل أن تخرجَ من النصّ
وتعودَ مُجرّدَ “ليلى”!
هاجر الرّقيق
كتابة وشاعرة وأديبة تونسية
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




