غزة، المدينة التي اعتادت أن تبدأ من الصفر كلما ظنّ العالم أنها انتهت، تعيش اليوم واحدةً من أكثر مراحلها قسوة.
لم يعد السؤال كيف تنهض، بل كيف تُبقي للحياة معناها وسط هذا القدر الهائل من الفقد والخراب.
فالنهوض لم يعد مشروعًا للمستقبل، وإنما فعلُ بقاءٍ يومي، يتجلّى في التمسك بالحياة رغم كل ما يدفع إلى اليأس.
غير أن هذا النهوض يصطدم بجمودٍ فرضه الواقع المخيف ؛ مدنٌ أُنهكت، وبنيةٌ تكاد تكون معدومة، ونزوحٌ متكرر، وجوعٌ يزاحم الخوف، وواقعٌ يزداد تعقيدًا مع كل يوم.
إنه جمودٌ لا يعكس عجز الغزّي ، بل يكشف حجم ما يواجهه من ظروف تتجاوز قدرته على الاحتمال،
حتى أصبحت أبسط تفاصيل الحياة معركةً تُخاض كل صباح.
وبين النهوض والجمود، تمتد فاتورة التَّخَطّي؛ فاتورةٌ لا تُقاس بالأرقام، بل بما تركته في الأرواح من غياب، وفي البيوت من فراغ، وفي الذاكرة من ندوب.
كل خطوة إلى الأمام تُدفع من رصيدٍ أثقلته التضحيات، وكل محاولة لاستعادة الحياة تمرّ فوق خساراتٍ لا يمكن تعويضها.
ومع ذلك، تبقى غزة أكثر من مشهدٍ للحرب؛ إنها اختبارٌ لقدرة الإنسان على التمسك بإنسانيته حين تتهاوى كل مقومات الحياة. ففيها لا يكون النهوض نقيضًا للجمود، ولا فاتورة التَّخَطّي نهاية الطريق، بل وجوهًا متداخلة لواقعٍ واحد، يختصر حكاية شعبٍ ما زال، رغم كل ما أصابه، يرفض أن يكون الخراب خاتمته.
غزة، في جوهرها، ليست مدينةً عالقةً بين هذا وذاك ،
بل فضاءٌ تتجاور فيه المتناقضات؛ حيث يغدو البقاء شكلًا
من أشكال النهوض، ويصبح الصمود حركةً في قلب الجمود، وتتحول فاتورة التَّخَطّي إلى ثمنٍ يُدفَع في كل محاولةٍ للعبور، لا بعد الوصول.
لذلك، لا يُختزل ما يجري فيها في حجم الخراب، بل فيما يكشفه من قدرة الإنسان على التشبث بإنسانيته،
مهما بلغت قسوة الواقع.
وربما ستتناسى الأوطان ما خلّفته الحروب يومًا، لكنها لا تغفر طويلًا ما يُرتكب في حقها باسمها.
فإن أثقل فاتورةٍ لا تدفعها غزة اليوم ليست فاتورة الدمار وحدها، بل كلُّ لحظةٍ يتأخر فيها الاتفاق على أن الإنسان والوطن أكبر من كلِّ خلاف. وما لم يصبح هذا اليقين نقطةَ البداية، فسيظل النهوض مؤجلًا، وسيظل الجمود يقتات من أعمار الذين لم يختاروا سوى أن يكونوا أبناءً لهذا الوطن.
فيا ليتَ الصوتَ الذي يعلو فوق ركام الخلافات، يعلو أولًا لإنقاذ ما تبقّى من الإنسان، قبل أن يفوت أوانُ النجاة..
فما من وطنٍ ينهض إذا انكسر أهله ، ولا من انتصارٍ
يستحقُّ اسمَه إذا كان ثمنُه ما تبقّى من حياة.
#بقاياصوت
#𝒩𝒶𝒿ℓ𝒶𝒶𝒥𝒶𝓂ℯℯℓ
فلسطين _غزة
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





