شريف البدري يكتب .. السقوط في بئر التاريخ (٢)

ولما ذاع صيت جماعة الإخوان المسلمين فى ربوع مصر فى الثلاثينات والاربعينات والتقت مصالحها حينا مع السلطة حتى اعتقدت أنها على وشك امتلاك الزمام،فألقت بناظريها بعيدا إلى سلطان الخلافة الإسلامية.

ما يثير العجب أن الجماعة لم تقم حينها بدراسة نقدية شاملة لتاريخ الخلافات الاسلامية والتى كانت كسلطة زمنية قد ارتحلت عبر بقاع الأراضي الإسلامية.

إن الخلافة الاسلامية فى جوهرها هى سلطة زمنية ارتكنت لعقيدة وتنظيم سياسي ،تباينت فيها كل دولة حكمت تباينا شاسعا من حيث البنية التنظيمية والايدولوجية والتحالفات الداخلية والخارجية .

خذ عندك مثلا هذه خلافة أموية شامية عمودها الفقري تحالف قبلي عربي ،وضرب لكل من سولت له نفسه فى الداخل بمعارضة ،وقد نال آل بيت الرسول من ذلك ما نالهم وكفاهم.

وتلك خلافة عباسية قامت على أكتاف الفرس ،وجددت دماءها بعناصر تركية انتظمت فى سلك الادارة والجيش،فنشأت دولة بيروقراطية كبيرة امتد نفوذها لأقاصي العالم القديم ،ومع هوان الخلفاء وتنامي شوكت الاتراك هوت قبضت الدولة فتولدت دويلات مستقلة منها من استمد شرعيته من القوة والدفاع والاعتراف الصوري كطولونيين ومماليك ،……وهكذا دواليك.

لم تع جماعة الاخوان ابدا أن الخلافات الاسلامية وليس الخلافة الاسلامية كما تعبر الجماعة كان لها من عناصر القوة كنظام سياسي مالها،وعليها من عناصر الضعف ما عليها ،وأن الخلافة كنظام ودولة خضعتا لقوانين التاريخ الحتمية وعوامل الضعف التى أجهزت عليها ،بينما ظلت الجماعة تردد سردية المؤامرة وما هى إلا من وحى فلسفتها السلفيه المثالية المنغلقة.

لم تشفع محاولات نظرية نقديةأن تطرق آذان النائمين فى سردية المؤامرة، أو أن توقظهم من يوتوبيا الخلافة التى تحكم من الجنة وليس على الأرض ،من بشر خطائين تخضع حياتهم وأزمنتهم لطبائع البشر فيخطئون ويصيبون ، عاشت الجماعة بين أوراق[ سيد قطب] العتيقةالتى بدت في جلها مبهمة تستمد ثوابتها من أستاذه
[ أبو الأعلى المودودي] وهو أكثر ابهاما من تلميذه الذى قصر الجماعة الإسلامية على تنظيم لا على أمة مؤمنة تعيش وتتعايش فى عوالم متنوعة .

كان كتاب [الشيخ علي عبد الرازق] [الإسلام وأصول الحكم] صدمة قامت لها الدنيا ولم تقعد، وتلاها بعد فترة من الزمن كتاب [من هنا نبدأ]لخالد محمد خالد.

عبر عقود طويلة لم تشهد الجماعة مراجعات حقيقية ،واكتفت بما أسمته محن الجماعة مع الأنظمه الحاكمة وعاشت بشعور المظلوميه .

بينما كان العالم من حولها يتطاير فى فضاء التطور ؛فانهار المعسكر الشرقي وبدلت الرأسماليه أدواتها وتطبيقاتها من حين لآخر وتأزمت الاوضاع العالمية التي لم تصلحها القوانين والمنظمات الدولية ،وبرزت قوى عظمى تتبادل المصالح وحين تتنافس تحرك الصغار كعرائس مسرح وأضحت السياسة الدولية ميكافيلية فجه .

تبدل المجتمع فى بلادنا مرات ومرات وفى كل مرة يتبدل العقل الجمعي وتحتار الفلسفات فى فهم ماهيته وتفسير تناقضاته .

بينما كانت الجماعة ساكنة كان الكل يدور من حولها ليتغير ،ظهرت تجارب لم تستفد منها الجماعة في آسيا لتنظيمات اسلاميه ارتضت ان تخضع نفسها للتطور كما فى تركيا وماليزيا واندونسيا .

وفى التسعينات انتشرت الجماعة بالاستعراض فى النقابات والبرلمانات ووقعت فى فخ التحالف السلطوي وأطلت رموزها من كل وسائل الاعلام .

وولت الجماعة ظهرها لقواعد التاريخ الحتمية فغفلت ونامت طويلا ثم سقطت فى بئر التاريخ.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى