المفسدون يثرثرون
وأنت كالسمكِ الصغيرِ يحيطك
الشَّبَكُ الرقيقُ تكون قد أفصحتَ عما
كنتَ تُخفي دونما قصدٍ وأحيانًا وأنتَ تغطّ
في نوم عميقٍ هكذا ستكونُ قد عَرَّيْتَ
نفسَكَ وَادَّعَيتَ سذاجةً قد أوقَعَتْكَ كما
ترى في الفخّ نحن نبادل الموتى احتراما لم
يكونوا بالغي منه الكثيرَ وهم على قيد
الحياة وفجأة سنرى كم الدنيا قد انقلبت
علينا واستبد بنا المكانُ كأننا صرنا لهُ خَدَما
وقربانا كأنا لا نساوي عند هذا الوقت شيئًا
لم نكن يوما جميعًا في حسابات الذين تقاسموا
هذا الفضاءَ ولم نكن أيضًا بيادقَ في
معاركهم ولا حتى خسائرَ لستُ أعرفُ أين
موقعنا من الدنيا وهل كنا قديمًا هكذا أَمْ
لا نزالُ نُعيد ترتيب الحواراتِ التي نشبت أخيرًا
بيننا وتسببت في كل هذا لا تَقُلْ إِنِّي أفكرُ
في الهروب أو التخلي عنكَ لستَ مُطَالَبًا
لتصدقَ الباقي من الحدَثِ الذي أودى بنا وتَطَلَّبَ
التمويهَ كي نجتاز أزماتٍ من الثقة التي اهتزت
كثيرًا مَنْ وراءَ الغَصَّةِ التي في الحلقِ قلبي لم
يعد يقوى على ترديد ما قلناه مراتٍ ومراتٍ وفي
يومٍ ستُدرِكُ أنني كنتُ الملاذَ وصادق النياتِ والوعدِ
القديمِ وما تعاهدنا على تحقيقه وبقيتُ وحدي
بين أوراق الندى ونزاهةِ الدوريِّ وهو يحوم
حولي مدركا أني البريء الحائرُ المخدوعُ أحيانًا
وتنزفُ ذكرياتي منكَ يا وجعي الطويلَ وفكرتي
عن كلِّ حُبِّ كان يُخفي نابَ صَلِّ فِي ابتسامتِهِ
الرقيقةِ كل شيء بيننا صار انتحارًا رغبةً محمومةً
في القفز عن جسر الهلاك وفوهاتِ النار ما زلنا
نحاول ربما كنا ضحيةَ رغبة أخرى وترتيباتِ ناسٍ
آخرين لقد تنازلنا وغيرنا البدائلَ وانخرطنا
في عتابٍ ليس منتهيًا ويبقى القلبُ مسؤولاً عن
الباقي وأيامي هي الأيام تحملني إليكِ وأبتغي
في لون عينيكِ الكثير من الغرامِ وأكتفي بمرارةٍ
مما فعلنا والحسابُ يطولُ يبقى شائكًا ويقضٌ
أهداً مضجع وكأننا اغتلنا الغزالةَ وهي لاهيةٌ
مثلما اغتلنا ملامحنا على مرأى من النوار والوروار
والحلم القديم حبيبتي لم نختلف يوما على المعنى
الذي في القلب لم نحرق شفافية الفراشة بالشموع
ولم نغامر بالذي اعتدنا عليه فقط تخوفنا قليلا
من وعود أجبرتنا مرتين على التردد والتمسك بالمرايا
وهي تسخر من تفاصيل المآقي والمحاجرِ أنتِ
خارطتي التي اختصرت حدودي وارتبكنا حين
واجهنا الحقيقةَ بالحقيقةِ أنتِ ذنبي أم أنا بكِ مؤمن
هل نكتفي بالظن أم للقلب ما يكفيه من ألم وهل قلنا
الذي نرجو أم الكلمات تعجز دائمًا هل أنتِ باب
للخلاص أم الرهان عليكِ تأسرني به شفتاك ثم تدورُ
بي ساعاتُ عُمري بل يدورُ القلبُ بين يديكِ منكفئا
عليك يحاول القفز السريع عن المآسي هكذا
تتألف القصص الطريفةُ بعدما تنهارُ عقدتُها
وتصبح شهوةُ التشويق أشبهَ بالهروب من القبيلةِ
وهي تنتفض انتشاء باللحاق بنا وجُرِّدَتِ
السيوفُ المُغمَداتُ مع الرماح وكان في قلبي
مسافاتُ إليكِ وإنْ تعاقبت المواسم سوف نبقى
الواضحيْنِ كما تماثيلُ الزجاج أمام مرآة وضوء
من بعيد لستُ أعلم ما الذي يخفيه هذا الوقتُ
أعرفُ أنني من مدةٍ تنتابني لحظات صمتٍ قد تطول
وليس يقلقني سوي أني بعيد أشتهي سفَرًا إليكِ
نقيم حيث يكون ظلٌّ حيث تمنحنا المسافة ما نريد
من الهدوء لكي نغير نهجنا ولكي نعود كما
ارتضينا أن نكون حبيبتي لكِ أَنْ أَكُونَكِ أَنْ أَرتب
مفرداتِكِ مرةً أخرى لأنسى مَن أنا أو مَن
أكون وفيك ترجمتي وتفسيري وآخرُ ما يُراد من
التمسك بالدقائق وهي تنزفنا على مهل ومرات
سريعًا هكذا يبقى معي في القلب ذيَّاكَ الشغف.
من مجموعة هوامش الماء
د علاء نعيم الغول
أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





