إلى التي لا تبلغها الرسائل… ويبلغها الصدى
أرسلتُ إليكِ ما تبقّى من اسمي،
لا لأستردَّ بابًا أوشك أن ينسى مفاصله،
ولا لأن الغيابَ يحنُّ إذا قرأ الحروف،
فالغيابُ سيّدٌ لا يُساوِم.
أرسلتُه
لأن القصائدَ إذا ضاقت بها الصدورُ
اختارت منافيها في أيدي الغرباء،
وأنتِ…
كنتِ الوطنَ الوحيد
الذي لم تتعلّم قصائدي مغادرته.
لم أكتبْ لأستعطفَ زمنًا
يعرف كيف يُغلق نوافذه،
ولا لأفاوضَ المسافات،
فالمسافةُ لا تبدأ من الأرض،
بل من اللحظة التي يعجز فيها قلبان
عن التعرّف إلى نبضيهما.
أرسلتُ ديواني،
لأن الكلماتِ مدينةٌ لوجوهٍ
أنارتها يومًا ثم انطفأت،
ولأن الشعرَ لا ينسى
من علّمه أوّلَ ارتعاشةٍ في المعنى.
قد ينام الكتابُ على رفٍّ بعيد،
وقد تعبرين صفحاته
كما يعبر المسافرُ مدينةً
لم يعد يعرف فيها أحدًا؛
لكنّ حرفًا واحدًا
سيظلُّ واقفًا عند عينيكِ،
كآخرِ حارسٍ لمملكةٍ سقطت،
يرفض أن يسلّم مفاتيحها للنسيان.
ما أردتُ منكِ جوابًا،
فالأنهارُ لا تنتظر تصفيق البحر،
والشجرُ لا يطالب العصافيرَ
بردِّ الأناشيد.
كلُّ ما أردتُه
أن تعرفَ الأيامُ
أنني حين أحببتُ،
لم أكن أجمع الذكرياتِ كما يجمع الناسُ الصور،
بل كنتُ أنحتُ من الزمنِ
عمرًا آخرَ لا تراه الساعات.
فإن فتحتِ يومًا ذلك الديوان،
فلا تبحثي عن اسمي على الغلاف؛
ستجدينني
بين فاصلتين،
في البياضِ الذي يسبق القصيدة،
وفي الصمتِ الذي يليها.
هناك أقيمُ الآن…
فبعضُ البشرِ
لا يرحلون حين يبتعدون،
ولا يعودون حين يقتربون؛
إنهم يتحوّلون إلى لغةٍ،
وكلّما ظنّ العالمُ أنها انتهت،
بدأت تُكتَب من جديد.
وليد مهدي أديب وشاعر جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




