ويبقى الحُبُّ
يبقى أنتِ
تختبئينَ فيَّ وقد تقاسمنا
الكثيرَ ولا نزالُ كما ترين مقيدين بكل
ما في القيدِ من وجعٍ وما في الأسْرِ من موتٍ
بطيءٍ والظهيرةُ ربما كانت مجازفةً لنعرفَ
هل لدينا ما يحررنا وما يكفي لينقذَنا من
العبثِ الذي جعلَ المسافة بيننا محصورةً
في البحثِ عن وقتٍ يرتبنا على عجَلٍ
فقد أحببتُ في عينيكِ ما أحتاجهُ لأعيشَ
فيكِ حقيقتي وأعيدَ تلوينَ الطيورِ وأستعيدَكِ
من مرايا أوهمَتني أننا غرباءُ في زمنٍ رديءٍ
عادةً ما أستجيبُ لدفءِ صوتِكِ ثم أفطنُ بعدها
للحبِّ كيف يكونُ ضاحيةَ الخلاصِ وصادقًا
في وعده إذْ أنتِ أنثى النهرِ قلبي حين يصبحُ فجأةً
تفاحةً حمراءَ أنتِ وحين ترتشفينَ من شفتيَّ
غائلةَ النبيذِ وأنتِ لي ظلِّي الرقيقُ و وشوشاتُ
الفلِّ أسمعُ عنكِ منذُ بدأتُ في تفسيرِ أحلامَ الصباحِ
ومغرياتِ الليلِ حين عزفتُ عن ترديدِ ما قالوه
زورًا في الهوى وتشكلتْ في النفسِ منكِ تساؤلاتٌ
كلها مجهولةُ الراوي وتفتقرُ الحياةُ إلى الكثيرِ
من التفاؤلِ غير أني عندما أستجمعُ الأشواقَ أسحبُ
نصفَ ظلِّي من أصابعكِ الرقيقةِ أرتقي في حضرةِ
الحناءِ أهنأُ في ندى الرمانِ
قافيةٌ من الفرحِ المضفِّرِ تنتشي بين الشفاهِ
وفي ترانيمِ الوترْ
قيثارةٌ باتت تحاكي همسَكِ المنحوتَ
من ظِلِّ الطيورِ على المروجِ وصفحةِ البحرِ
الذي جمَعَ السماءَ بكل ما فيها وألقاها على بابِ
الهروبِ وإنَّ أسوأَ ما أعاني منهُ أَنَّ حدودَنا
مقفولةٌ وخطايَ عاجزةٌ عن القفزِ الهوائيِّ المُبَكِّرِ
والصباحُ حبيبتي عيناكِ
هذا الوقتُ يكفيني لأكتبَ عنكِ ما يُنسي
فؤادي غربةً مفروضةً أبدًا عليه
وإننا غرباءُ ما دمنا على الطرفِ البعيدِ من اللقاءِ
وأنتِ ظلُّ حكايتي ظلِّي المقيمُ كما أراهُ
أراكِ تشتعلُ الخيالاتُ القديمةُ تبدأُ الجُمَلُ
البسيطةُ في التساؤلِ أينَ ظِلِّي كيف صارَ الآن
هل كبُرَتْ ملامحُهُ وهل ما زالَ يذكرُني ويعرفُني
ويسندني إذا ما ملتُ يومًا
أين ظلِّي الآن مِنِّي إذ أخاطبهُ جهارًا
علَّهُ يبقى أمينًا أينما وليتُ محسوبًا عليَّ
وأستظلُّ به كظلِّ غمامةٍ
سَمُّوكَ ظِلًّا لي خيالي واللصيقَ إلى الأبدْ
وقد عُيِّنْتَ حارسيَ الأمينَ رفيقيَ المنسيَّ
تظهرُ حين تقبضُ لو للحظاتٍ علينا الشمسُ
بين أزقةٍ معدومةٍ أو في شوارعَ ليس فيها ما يعيقُكَ
في البدايةِ كنتَ أنتَ مَنِ ارتأى
ألا نظلَّ مُشردَيْنِ ولم أكنْ حتى قريبًا
من طريقِ البيتِ حين تركتَني وهربتَ بين العابرينَ
وكنتَ تتبعني و وحدكَ تعرفُ الشبهَ الذي بيني
وبينَكَ من ملامحيَ التي رُسِمَتْ بِسِنِّ الشمسِ
ينحتُني بدقتهِ فأظهرُ مثلما نُسَخٌ من الكربونِ
أما الأصلُ فهو أنا أحاولُ أنْ أظلَّ محايدًا
لا رأي لي فيما يخصُّ توقعاتِكِ من تضاريسِ
المكانِ ولا ألومُكَ حين تُلصِقُني هنا وهناكَ
تتركُني وأحيانًا تصيرُ بطولِ مئذنةٍ وتسمعُ
ما يدورُ هناكَ في الأعلى ترى ما لا أراه وأنتَ
تعبرُ في النوافذِ تستريحُ على مقاعدَ غير فارغةٍ
وتخرجِ من زحامِ الشارعِ المكتظِّ محمولًا بكلِّ أناقتِكْ
أنا لستُ مثلكَ أنتَ أدرى الآن مِنِّي
بالذي يجري ولكنْ لا أراكَ معي وتجهلُني
وما من مرةٍ حاولتَ معرفةَ الذي في داخلي
يا ظليَّ الأبديَّ تُسقِطني على جنبِ الرصيفِ
يدوسُكَ الماشونَ يؤلمُني احتمالُكَ للأذى
وأراكَ حتى في أماكن لا تليقُ بنا
وأعرفُ ما تقولُ أنا الذي أمشي وأختارُ الأماكنَ
والشوارعَ لا ألومُكَ قلتُ ذلكَ آنفًا فقطِ السؤالُ
الآنَ هل سأكونُ أفضلَ لو مشيتُ بلا انعكاسكَ
سائرًا دومًا بدونِكَ لا تورِّطُني ولا حتى أغامرُ فيكَ
أبقى خاليًا مما يعيقُ تحركي وتحرُّكَكْ
والحبُّ أنتِ ولولبياتُ الهوى ونهايةُ الذكرى
وتشويقٌ يزيدُ وكلما حاولتُ فهمَ الأمسِ
تنطفىءُ السماءُ وتختفي حتى المداراتُ البسيطةُ
من تفاصيلِ الكلامِ أنا أحبكِ أقولها حتى يعودَ
لنا الخزامى والصقصلي ربما هي أمنياتٌ من بداياتٍ
ملونةٍ ولمساتٍ مؤجلةٍ وبعد وقتٍ ما سنسألُ
عن نهاياتٍ نلاحقها ونبتسمُ التزامًا بالشروطِ
وما اتفقنا أنْ نظلَّ عليه كالظلِّ
الذي ما زال يخذلُنا ويلقينا هنا وهناكَ
والليلُ انطفاءُ الظلِّ وعدٌ من كَذِبْ.
من مجموعة بيان الظل والمغفرة
د علاء نعيم الغول
أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.



