أستاذ الأدب الإنجليزي دكتور علاء نعيم الغول يكتب .. في كاغدٍ يصفُ القمرْ

 

هل تستطيعونَ التمردَ والتخفي
والتعافي من دويِّ مدافعِ الحربِ الثقيلةِ
أيها الجوعى وَيَا مَنْ آمنوا بالعجزِ حجتهم
ليبقوا عاطلين عن الحياةِ
ومُلزِمٌ هذا السؤالُ بكلِّ أجوبةٍ
تعيدُ لنصفِ هذا الموتِ هيبتَهُ القديمةَ
لا تساورُني الشكوكُ حيالَ مَنْ رحلوا خفافًا
بينما الباقونَ جَرُّوهمْ إلى أجداثهمْ جَرًّا
شديدًا غَيْرَ أَنَّ قوائمَ الذهبِ الثقيلةَ للنعوشِ
تفتتْ قَبْلَ الوصولِ بهم إلى المثوى الأخيرِ
لقد أراحونا بموتِهمُ الأغرِّ
وخلصونا من عناءِ سماعِهم ليلًا نهارًا

كيفَ جئتِ حبيبتي مستورةً
عن عينِ من رجموكِ يومًا أرغموكِ
على التماهي معْ بقايا نسوةٍ متبرقعاتٍ
بالسوادِ مغَيَّباتٍ عن أنوثتهنَّ تحت مسمياتٍ
لا أرى فيها سوى القمعِ المبكِّرِ للإرادةِ
وانتزاعِ الحِسِّ قَبْلَ نموِّهِ في الروحِ
والقلبِ المعافَى هكذا سيحاصرونكِ
بالفضيلةِ والصراطِ المستقيمِ وأنكِ السببُ
الذي سيُدَعُّ من جرائهِ في النارِ
كلُّ الحائدين عن الطريقِ

هلِ اكتفينا بالوداعِ صغيرتي
أَمْ صارتِ الأيامُ أبنيةً تردُّ هواءَ هذا البحرِ
شاحبةٌ وجوهُ رفاقِنا في صورةٍ كانت لنا
مأخوذةً بالقربِ من درَجٍ لبيتٍ لستُ
أذكرُ ساكنيهِ فقط سنبقى مثلما ساعي
البريدِ نَمُرُّ عن بابٍ وآخرَ هكذا حتى نوزعَ
ذكرياتٍ لم يعُدْ أحَدٌ له بالٌ طويلٌ كي يعيدَ شريطَ
ماضيهِ البعيدِ بذِكْرِها أو فكِّ أربطةِ الرسائلِ
مِنْ عقودٍ لم أفكرْ في قراءةِ ما لديَّ من الرسائلِ
لا تزالُ كثيرةً في قاعِ صندوقٍ من الورقِ المقوَّى
من أناسٍ ربما ماتوا أو ارتحلوا ولستُ أظنهم يتذكرونَ
ملامحي أصلًا لهذا لا أرى جدوى من التنبيشِ
عما كانَ في الزمنِ البعيدِ

هلْ مَنْ كان فيما كانَ في الزمنِ البعيدِ
يراجعونَ حنينَهمْ يتسللونَ إلى أقاصي
الذكرياتِ ويأسفون على الذي لم يفعلوهُ
يدونون على الحجارةِ والجلودِ رسائلَ الوجدِ
التي استولت على طرفِ النهارِ وآخرِ الليلِ
الطويلِ ويحفرونَ دموعهم نقشًا على قطعٍ
من الخشبِ التي ستذوبُ أو تطفو على وجهِ
البحيرةِ يصطلون إلى مواقدَ في كهوفٍ ربما
كانتْ لهم فيها لقاءاتٌ بعيدًا عن عيونِ العاذلينَ

أَلَمْ يَعُدْ في الرملِ ما يخفيهِ مما كان
من أمرِ الذين استوطنوا أرضًا وعاشوا
عاشقين بكلِّ ما يعنيهِ الحبُّ
وانتبهوا لشيءٍ يجعلُ الأشواقَ يافعةً ويانعةً
وضاعَ أو انتهى معْ آخرِ العشاقِ
في الرملِ الكواغدُ لا تزالُ شديدةً
لا يعتريها ما اعترى ألواحَ جلجامشْ
من التلفِ المدوِّي فانتبهْ يا أيها الحفَّارُ
حين يصيبُ معولُكَ الصناديقَ الثريةَ
كِدْتَ أَنْ تقضي على الأملِ الأخيرِ لنا لنعرفَ
ما يناضلُ كلُّ عشاقِ القصائدِ دائمًا من أجلِهِ

ماذا أصابَكَ يا فؤادي
لا تصدقْ ما يُقَالُ الآن قد ضلُّوا
ضلالًا حين قالوا لي بأنكَ مُودَعٌ
في شرنقاتٍ من زجاجٍ يشبهُ اليَشْمَ النقيَّ
كأنكَ المنحوتُ من جُرْمٍ سماويٍّ لتَخْلُدَ بين
فجواتِ الهواءِ وزرقةِ الغيمِ البعيدِ
كأنكَ المصقولُ كالمرآةِ
مثل مكعباتٍ من جليدٍ لا تذوبُ
ولم يصلهمْ أنكَ النبضُ الرقيقُ
ضفيرةُ الروحِ التي غذَّتْكَ بالنعناعِ
أسقتْكَ الندى والخوخَ

هل أنتِ اعترافُ النهرِ حين يهيجُ
جوعُ العندليبِ على الغصونِ
وجذوةٌ تحتَ الأصابعِ
حَدُّ سكينٍ ومفردةٌ أحاولُ فهمَها
تفكيكَها وتظلُّ مبهَمَةً وعاجزةً كنظرةِ مرأةٍ
بكماءَ من ألَمٍ تئنُّ وتُحتَضَرْ
مَنْ أنتِ في هذا السكونِ
أراكِ أخيلةً دخانًا أزرقَ الأهدابِ
حين يلفُّني تتفرقُ المدنُ القريبةُ من عيونِ الماءِ
تنمسحُ الحدودُ على الخريطةِ
تبدأُ الدنيا أخيرًا في التعرِّي
إِذْ خَلَتْ من ساكنيها وانتهت فيها اتجاهاتُ الطريقِ

هلِ ابتسامتُكِ اعترتها سُمْرةُ الأبنوسِ
وانقضَّتْ عليها فجأةً بعضُ الفراشاتِ
التي انقلبتْ عليها بعدها زهريةٌ خزفيةٌ
ماتتْ فراشاتي الأخيرةُ
لم تكنْ يومًا مهيأةً لتصبحَ وردةً حمراءَ
أنتِ تصدقينَ الوهمَ
عرافاتِ أقبيةِ النبيذِ وتفزعينَ من الوزَغْ
لا بدَّ أنكِ كنتِ تنتظرينَ أن تلقي إليكِ
حبالَها هذي السماءُ لكي تَعدِّي سُلمًا متأرجحًا
كي تصعدي بسلاسةٍ نحو القمرْ
تتوقعين تغيراتٍ فيكِ تفقدكِ اتباعَ البوصلةْ
هل تستجيبُ توقعاتُكِ للسنونوةِ
التي تجري وراءَ نوافذِ الصيفِ المريحةِ
لا يزالُ القلبُ مفتونًا بأسرارِ الَّذِينَ تناقلوا
عشقَ الدهورِ الغابرةْ

من مجموعة هو الذي غرق

د علاء نعيم الغول

كاتب فلسطيني محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى