عبد الله عبد العزيز يكتب .. في ذكرى الثورة التي أعادت كتابة تاريخ مصر

تمرّ الأيام، وتتوالى العقود، ويبقى صباح الثالث والعشرين من يوليو فجراً استثنائياً شقّ حلكة السنين ليعيد صياغة التاريخ من قلب القاهرة واليوم، ونحن نحتفي بمرور ثلاثة وسبعين عاماً على تلك المعجزة التاريخية لا نستحضر مجرد حدث عسكري عابر، بل نستعيد زلزالاً مهد الأرض، وأعاد رسم جغرافية الكرامة الإنسانية. فقبل هذا الصباح المشرق، كانت مصر تكبلها أغلال الاستعمار وتئن تحت وطأة إقطاع جائر استعبد الفلاحين، فجاءت الثورة لتمزق تلك الأستار وتلبس الهوية المصرية رداءً مطرزاً بالعزة والعدالة الاجتماعية. تحولت مصر من ضيعة يملكها القلة إلى وطن يتسع للجميع، فتفجرت الطاقات ببناء السد العالي، واصطفت قلاع الصناعة في حلوان، وتوزعت الأرض على صناع الحياة من الفلاحين الكادحين الذين تملكوا لأول مرة تراب أجدادهم، وانتزعت مصر سيادة قرارها الوطني بتمصير قناة السويس ليرتفع العلم المصري فوق الحقوق المستردة.ولم تكن هذه الروح الثائرة حدثاً محلياً منغلقاً، بل كانت شرارة مقدسة وزرعت بذرة التحرر في نفوس الشعوب المستضعفة عبر القارة السمراء والوطن العربي الكبير. لقد تحولت القاهرة إلى قبلة للأحرار وعاصمة للثوار، فامتدت يد النيل البيضاء تدعم حركات التحرر في الجزائر، وتؤازر اليمن، وتساند شعوب إفريقيا في كينيا وأنغولا لترسيخ روح التضامن الإنساني، حتى غدت يوليو كالفراشة التي رفرفت بجناحيها في النيل، فهب هواء الحرية في الشرق كله، مكرسةً مبدأً راسخاً لا يلين: إن الحرية تُنتزع ولا تُستجدى.وفي قلب هذا الإعصار التحرري الماجد، برزت قامة الزعيم جمال عبد الناصر؛ ذلك القائد الذي سكنت كاريزمته قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج، وجسد بصوته الهادر كرامة الإنسان العربي وجرأته. وحين كان يعتلي المنابر، كانت كلماته تزلزل عروش الاستعمار وتبدد أوهام الطغاة، فمن ينسى صيحته الخالدة التي ألهبت الحماسة في العروق: “ارفع رأسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستعمار”، ومقولته التي أصبحت ميثاقاً مخلداً للأحرار: “إن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة”، وتأكيده الدائم على السيادة المطلقة حين قال: “الحرية هي حرية الرغيف، وحرية الكلمة، وحرية الوطن”.وخلف هذا القائد العظيم، اصطف “جيل الثورة” من الشباب والتكنوقراط والعمال الذين آمنوا بالرسالة فصنعوا المستحيل، ولم تقتصر تضحياتهم على خنادق القتال بل تجسدت في خنادق البناء والإنتاج، ليثبتوا للعالم أن الإرادة المصرية قادرة على صهر الحديد وتطويع الصخر في سبيل الاستقلال والاعتماد على الذات. وتناغماً مع هذا المد التحرري، تفجر فيض ثقافي وفني لمعت فيه أسماء نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، وصيغت الآمال في قصائد صلاح جاهين، وتغنت بها حنجرة أم كلثوم وصوت عبد الحليم حافظ ليتحول الإبداع إلى مرآة حية للوجدان الوطني. بعد ثلاثة وسبعين عاماً، تظل ثورة 23 يوليو روحاً تسري وفكرة تتجدد ، وعهداً مصرياً خالصاً بأن تبقى راية هذا الوطن خفاقة بالحرية، والسيادة، والكرامة الإنسانية .

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى