شريف توفيق يكتب .. “نظام الطيبات” حين يبدأ صلاح الجسد من سلام القلب

 

نبحث كثيرًا عن نظام الطيبات في الطعام والشراب؛ نختار ما ينفع أجسادنا، ونبتعد عما يضر صحتنا، ونحرص أن تكون موائدنا عامرة بما هو طيب.

لكن…
ماذا لو كان هناك نظام آخر للطيبات لا يُكتب على علب الطعام، ولا يُقاس بالسعرات الحرارية؟

نظامٌ يبدأ من القلب…
ويمرّ عبر اللسان…
وينعكس على الروح والسلوك.

في هندسة المشاعر، الطيبات ليست طعامًا فقط…
بل أن يكون قلبك سليمًا، ولسانك طيبًا، وروحك تتمنى الخير للآخرين.

فإذا صَحَّ الكلام، وصَلُح الوجدان، وطابت الروح بحب الخير للناس؛ طاب القلب، وسَلِمَت النفس، وانعكس ذلك على الجسد والحياة كلها.

فلا تأكل حق زوجتك من المشاعر…
لا تحرمها الاحتواء، والأمان، والتقدير، والاحترام، وكلمةً طيبة قد تصنع في قلبها يومًا كاملًا من السعادة.

ولا تأكل حق أبنائك…
فالحب والحنان والتوجيه الصالح ليست رفاهية، بل زادٌ يحتاجونه ليكبروا على الطريق الصحيح، قريبين من الله، واثقين بأنفسهم، آمنين في بيوتهم.

ولا تأكل حق جارك…
فلا تؤذه بكلمة، ولا بنميمة، ولا تجعل من لسانك بابًا يدخل منه الأذى إلى قلبه.

ولا تأكل حق صديقك…
فالصداقة أمانة، فلا تغتبه في غيابه، ولا تهدم صورته أمام الآخرين بكلمة تستطيع أن تكسر بها ما بُني في سنوات.

ولا تأكل حق مجتمعك ووطنك…
فلا تكن فسادًا يمشي بين الناس، ولا تنشر الأذى والفتن، ولا تجعل وجودك عبئًا على من حولك.

وهنا يأتي السؤال الأهم:

ما هو نظام الطيبات الصحيح؟

أن تطيب مطعَمك… نعم.
لكن الأهم أن تطيب مَكسبك وقلبك ولسانك وأثرك.

لا تأكل مالًا حرامًا.
لا تأكل مال الربا.
لا تأكل مال اليتيم.
لا تأكل أجر العامل الضعيف.
لا تأكل حقوق الورثة.
ولا تأكل لحم أخيك بالغيبة والنميمة.

فليس كل ما يدخل الفم طعامًا…
هناك أشياء تدخل القلب فتسمّمه،
وكلمات تخرج من اللسان فتقتل معنًى جميلًا في إنسان،
وحقوق تُؤخذ فتترك في الروح ظلمة لا تُرى بالعين، لكنها تُثقِل صاحبها.

قد تهتم بصحة جسدك كل يوم،
فتختار طعامك بعناية، وتمارس الرياضة، وتبتعد عن كل ما يضر صحتك…

لكن هل سألت نفسك يومًا:

كيف هي صحة قلبي؟
هل فيه حقد؟
هل فيه ظلم؟
هل فيه غلّ؟
هل فيه حق لأحد لم أرده إليه؟
هل هناك إنسان جرحته بكلمة ولم أعتذر؟
هل هناك شخص اغتبته ثم ابتسمت له وكأن شيئًا لم يكن؟

ربما يكون الجسد سليمًا…
لكن القلب يحتاج إلى علاج.

وربما يكون الطعام طيبًا…
لكن المال الذي اشتُري به ليس طيبًا.

وربما يكون اللسان جميل الكلام أمام الناس…
لكن خلف ظهورهم يترك جراحًا لا تلتئم.

لهذا… في هندسة المشاعر، الطيبات ليست ما نأكله فقط، بل ما نُدخله إلى حياتنا وما نتركه خلفنا في حياة الآخرين.

اجعل رزقك طيبًا،
وكلامك طيبًا،
وقلبك طيبًا،
ونيتك طيبة،
وأثرك طيبًا.

فإن لم تستطع أن تكون سببًا في فرحة إنسان…
فلا تكن سببًا في وجعه.

وإن لم تستطع أن تعطيه شيئًا…
فلا تأخذ منه حقه.

وإن لم تستطع أن تقول خيرًا
فالصمت أحيانًا أطيب الكلام.

وفي هندسةِ المشاعر…
لا نكتب الكلمات لنملأ السطور،
بل لنُرمِّم ما كسّرته الحياة في القلوب.

فليكن نظام الطيبات في حياتك أكبر من مائدة، وأعمق من طعام…

ليكن قلبًا لا يحمل أذى،
ولسانًا لا يأكل لحوم الناس،
ويدًا لا تمتد إلى حرام،
ونفسًا لا تظلم،
وروحًا إذا مرت في حياة أحد… تركت وراءها أثرًا طيبًا يشبه الدعاء.

لأن أجمل ما قد تأكله في هذه الحياة ليس ما يملأ معدتك…

بل أن تعيش طيبًا، وتُطعم من حولك طيبًا، وتغادر الدنيا وقد تركت خلفك قلوبًا تدعو لك بالخير.

 

شريف توفيق

كاتب مصري

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى