شريف توفيق يكتب .. استوصوا بالنساء خيرًا .. والرجال أيضًا

 

قبل أن نتحدث عن حقوق الزوجة وواجبات الزوج، وقبل أن نضع قائمة طويلة بما يجب أن يفعله الرجل أو المرأة

دعونا نتذكر شيئًا أهم

الزواج ليس معركةً بين رجل وامرأة
الزواج شراكةٌ بين قلبين.

امرأةٌ تركت بيت أهلها لتبني بيتًا مع رجل اختاره قلبها

ورجلٌ ترك خلفه حياةً كاملة ليبدأ حياةً جديدة مع امرأة اختارها شريكةً لعمره.

فكيف يتحول البيت الذي بدأ بالحب… إلى مكانٍ للخوف والخصام والانتقام؟

كيف تتحول كلمة «زوجي» إلى خوف؟

وكلمة «زوجتي» إلى عبء؟

وكيف وصلنا إلى زمنٍ أصبحنا نسمع فيه عن كثرة الطلاق، والعنف، والجرائم التي تهز البيوت والمجتمعات؟

الحقيقة المؤلمة

أن البيوت لا تنهار غالبًا في لحظة الانفجار.

إنها تبدأ بالسقوط من تفاصيل صغيرة لم تجد من يعالجها.

كلمة جارحة تتكرر

إهمالٌ يتراكم

شكٌّ بلا دليل

غيرةٌ بلا حدود

صمتٌ طويل

عنادٌ مستمر

تدخلاتٌ من الآخرين

مقارناتٌ تقتل المودة

ومشكلةٌ كان يمكن أن تنتهي بحوار، لكنها تُركت حتى أصبحت جدارًا بين قلبين.

إلى الرجل

زوجتك ليست خادمةً في بيتك، وليست ملكيةً خاصة

هي شريكتك… وأم أبنائك… وسَكَنُك

فلا تجعل رجولتك في ارتفاع صوتك، ولا في سيطرتك، ولا في تخويفها

كن قويًا في حماية بيتك… لا في إيذاء من بداخله

اسألها عن يومها

استمع إليها دون أن تسخر من مشاعرها

قدّر تعبها

اقضِ معها وقتًا

احتوِ غضبها

واعتذر عندما تخطئ.

ولا تجعل العمل والأصدقاء والهاتف وكل شيء في الحياة يأخذ أجمل ما فيك

ثم تعطي بيتك ما تبقى منك.

فالمرأة التي تشعر بالأمان مع زوجها… تستطيع أن تمنحه من الحب أضعاف ما طلب منها.

وإلى المرأة ..

زوجك أيضًا إنسان

يتعب، ويقلق، ويخاف، ويحمل أشياءً قد لا يعرف كيف يتحدث عنها

فلا تجعلي كل خلافٍ محاكمة

ولا كل خطأٍ دليلًا على أنه لا يحبك

قدّري جهده

اشكري ما يفعله من أجلك

واختاري كلماتك عندما تغضبين

ولا تستخدمي المقارنة كسلاح

«فلان أفضل منك »
«زوج أختي يفعل كذا »
«أنت لا تفهم شيئًا »

فبعض الكلمات تنتهي لحظة نطقها

لكن أثرها قد يبقى سنوات

كوني له سَكنًا… كما تتمنين أن يكون لكِ سَكنًا

اهتمي بتفاصيله الصغيرة

اسأليه عن يومه

احتويه عندما يتعب

احترميه أمام الناس

ولا تجعلي أسرار البيت مادةً للانتقام وقت الغضب

فكما تحتاج المرأة إلى رجلٍ يحتويها

يحتاج الرجل أيضًا إلى امرأةٍ تمنحه الطمأنينة والاحترام

وهناك أشياء لا يجوز أن تصبح طبيعية في أي بيت

لا تضرب
لا تهين
لا تهدد
لا تفضح
لا تخون
لا تستخدم الأبناء سلاحًا
ولا تجعل الطلاق أول كلمة عند كل خلاف

لكن

الصبر لا يعني قبول العنف

ولا يعني الحب أن يتحمل الإنسان الإهانة أو التهديد أو الأذى

إذا دخل العنف إلى العلاقة، فالأولوية للأمان وطلب المساعدة من شخصٍ موثوق أو مختص وعدم ترك المشكلة حتى تصل إلى نقطةٍ يصعب معها الإصلاح

فالبيت لا يُبنى بالصوت العالي

ولا بالمال وحده

ولا بالعادات والتقاليد

البيت يُبنى بالرحمة

قال الله تعالى

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

تأملوا

سَكَن… مَوَدّة… رَحْمَة

لم يقل: صراعًا وسيطرة

لم يقل: انتصار طرفٍ على طرف

بل جعل الزواج سكنًا ومودةً ورحمة

وفي زمنٍ كثرت فيه حالات الانفصال، وتشوهت فيه صورة الأسرة، وأصبح البعض يدخل الزواج بعقلية:

«ماذا سأحصل؟»

بدل أن يسأل

«ماذا سأعطي؟»

نحن بحاجة أن نتعلم من جديد

كيف نختلف دون أن نكره؟

كيف نغضب دون أن نؤذي؟

كيف نعتذر دون أن نشعر أننا انهزمنا؟

كيف نسامح دون أن نفقد كرامتنا؟

وكيف نحافظ على بيوتنا دون أن نحولها إلى سجون؟

أيها الرجل… ارحم المرأة التي اختارتك.

وأيتها المرأة… ارفقي بالرجل الذي اختارك

فليس المطلوب أن يكون أحدكما كاملًا

بل أن يكون كل واحدٍ منكما رحيمًا بالآخر في لحظات نقصه.

وإذا كان لا بد أن ينتصر أحدٌ في الزواج

فليكن

انتصار الحب على الغضب
والحوار على الصمت
والرحمة على القسوة
والأسرة على الأنانية

في هندسةِ المشاعر

نحن لا نبحث عن رجلٍ بلا أخطاء، ولا امرأةٍ بلا عيوب

بل نبحث عن قلبين يعرفان أن الزواج مسؤوليةٌ قبل أن يكون احتفالًا، وأمانةٌ قبل أن يكون علاقة، ورحمةٌ قبل أن يكون حقوقًا وواجبات.

فلا تهدم بيتك في لحظة غضب

ولا تكسر قلبًا يمكنك أن تجبره بكلمة

ولا تجعل الكبرياء أقوى من الحب.

فالبيوت لا تنهار في يومٍ واحد
ولكنها قد تُنقذ أيضًا بكلمةٍ واحدة.

اعتذارٌ صادق

حضنٌ دافئ

حوارٌ هادئ

وقلبٌ قرر أن يُصلح بدل أن ينتقم.

 

وفي هندسةِ المشاعر… لا نكتب الكلمات لنملأ السطور، بل لنُرمِّم ما كسّرته الحياة في القلوب.

️ الكاتب شريف توفيق

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى