أستاذ الأدب الإنجليزي الدكتور علاء نعيم الغول يكتب .. العالقونَ كما اللغةْ صوتٌ بلا صوتٍ

 

صوتٌ بلا صوتٍ
هوامشُ للكلامِ كأنها بذخٌ يسيلُ
على جذوعِ الحرفِ تنتفضُ الفواصلُ
من خواصرِها وتسقطُ مثلما الزهراتُ
فوق الماءِ يدفعها الهواءُ إلى مناقيرِ الزرازيرِ
الرهيفةِ ثم تنتصرُ اللغةْ
أو هكذا صارَ الكلامُ علاقةً بيضاءَ
ناضجةً ينزُّ بنبضِهِ لومًا وشهواتٍ وتنكسرُ اللغةْ
ونقولُ ما قلناهُ نختصرُ المناماتِ الطويلةَ
بالتقلُّبِ في فِراشٍ ناعمٍ وكأننا غبنا عن الوعي
انتظارًا للخروجِ إلى ضفافٍ من نعيمٍ لا يزولُ
إلى البراءةِ وهي تصرخُ في الفراغِ الحُرِّ
أَنَّا لم نكنْ يومًا من الأحرارِ وانتهتِ اللغةْ
في غفلةٍ من كلِّ هذا
يبدأُ المنقارُ في إحداثِ شرخٍ في الجدارِ
من الحياةِ إلى الحياةِ
ويبدأُ الدوريُّ في تغييرِ أولِ خطةٍ للقفزِ
يجهلُ أنها الدنيا ويعوزُهُ التأنِّي والتعوُّدُ
حين يتركُ عشَّهُ سيكونُ قد دَخَلَ المدينةَ
ذَلِكَ القفصَ الذي يقضي عليهِ كما قضَتْ يومًا علينا
حين جئناها من الرحمِ الذي لم يختلفْ عن بيضةِ الطائرْ
من الشجرِ الورقْ
ونمدُّهُ بالماءِ كي ينمو ويكبرَ
مثلما الورقُ الذي غذَّتهُ أسنانُ المِدَادِ
لكي يصيرَ لنا صحائفَ أو كُتُبْ
ودماؤنا كتبتْ لنا التاريخَ نرويهِ اعترافًا
أننا جُدْنا بما يكفي لنصبحَ متعةً للقارىءِ
المُهتَمِّ تنغمسُ اليراعةُ في الدُّواةِ
ومثلها من قَبْلُ قد عامت بلِ انغمستْ جذورُ
اللوتسِ الغافي عميقًا في مياهِ النهرِ
تمنعني مسافاتُ الحنينِ من التعمُّقِ
في مناجاةِ المسافاتِ التي امتنعتْ عن الترويجِ
للسفنِ البعيدةِ للجميلاتِ اللواتي عِشْنَ طيفًا
بين قلبي والأماكنِ هل ستأخذني أسيرًا يا خيالي
المستعادَ من الصفيحِ ومن ركامِ مدينةٍ ماتت
على أبنائها أيضًا وما زالت هناكَ كأنها جثثُ الخيامِ
بكلِّ من فيها وفيها نصفُ ما أروي وبعضُ الحبِّ
فيها أنتَ حين تَكُونُ أنتَ وعندما تغتالُكَ الأوهامُ
بين صغارِ قريتِكَ التي ابتلعت قديمًا كلَّ مَن مروا بها
أو حينَ تجلسُ في فِناءِ الْبَيْتِ تبحثُ في السماءِ
عن الفراشةِ وهي تحملُ ظلَّكَ الشفَّافَ
تسحبُني المسافةُ هكذا دومًا إلى الطرقِ
التي اعتادتْ عليَّ ولقَّبَتني مرةً بالهاربِ المذعورِ
أو بالعاشقِ الناجي توالت بعد ذَلِكَ ما أحبُّ من الصفاتِ
وفِي الحقيقةِ لم تُثِرْني مطلقًا
وعرفتُ أنَّ الأمرَ أكبرُ من صفاتٍ لا تغيرُ واقعًا
ماذا لو استثنيتُ نفسي من ملاحقةِ الفصولِ
ولم أعدْ متحيزًا لقناعتي عن كلِّ ما يجري أمامي
هل ستختلفُ الأمورُ
أشكُّ في ذلكْ
فنحن حبيبتي أجزاءُ في هذا الفراغِ اللولبيِّ
علامتانِ مريحتانِ ولو قليلًا للعيونِ
ولم أمارسْ مرةً ضغطًا على أحدٍ
لأصبحَ حارسًا لمواسمِ العشقِ القصيرةِ
أنتِ تزدادينَ مثلي رغبةً في أَنْ نزاولَ
غربةً أخرى ونكتبَ ما نشاءُ عن الحرائقِ
حين دمرتِ البساتينَ التي خلفَ البيوتِ
وأشعلَتْ فيها قشورَ البرتقالِ
وأصبحتْ عطرًا يهبُّ من الرمادِ
حبيبتي في آخرِ الدنيا ستمتنعُ المدينةُ
عن ملاحقةِ الذين استسهلوا التفكيرَ في تغييرِ
عاداتِ الغرامِ أنا أحبُّكِ لا لشيءٍ
بل لأنكِ تدهشينَ تخيلاتي تملأينَ توقعاتي بالغناءِ
وبالبنفسجِ تجعلينَ الحبَّ في عينيَّ قافلةً
من الغرباءِ حتمًا لن يعودوا للديارِ
وفيكِ عطْرُ الذاهبينَ إلى الخرافةِ
يحملونَ مع الصباحِ الوعدَ
صافرةَ القطاراتِ التي تركتْ محطاتِ الغيابِ
جميعها وتبعثرتْ بين الجهاتِ وفِي أماكنَ تستحقُّ
النومَ أعوامًا بلا مطرٍ وريحٍ
كي تجفَّ دموعُ مَنْ مروا بها واستلهموها
للحبِّ أيامٌ وفِي قلبي حنينٌ يستمرُّ
وفِي الطريقِ إليكِ أبوابٌ من البلورِ أعبرها
برفقٍ يشبهُ السيرَ الحَذِرْ
وأنا انتظرتُكِ ربما أنتِ النهايةِ لي
وفِي عينيكِ شيءٌ غامضٌ دومًا
و وجهُكِ غابةٌ منسيةٌ أو لم تكنْ مسكونةً
من قَبْلُ فيها أختفي وأذوبُ في الضوءِ
الذي يتخللُ الشجرَ الكثيفَ يشدني للنهرِ
يبدو أَنَّها محميةٌ بالنهرِ
هل عيناكِ سِرُّ تقلباتِ مواسمي
لا شكَّ أنكِ تجعلينَ الحبَّ بابًا للنجاةِ
وتنقذينَ العمرَ من هذا النزيفِ
وإنها أيضًا مدينتُنا التي كانت ترافقُنا على الرملِ
الطريِّ وأنتِ تعترفينَ مثلي بانهيارِ المغرياتِ
على الرصيفِ ونُكمِلُ الأحلامَ ننساها وتنسانا
ولا نحتاجُ أكثرَ من مكانٍ هادىءٍ جدًّا
أمامَ البحرِ وهو يذوبُ فينا ذكرياتٍ
من حنينٍ أو شغفْ.

من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ

للدكتور علاء نعيم الغول

كاتب فلسطيني محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى