في صباح يوم الجمعة 20 تموز/يوليو 1951، وقبل دقائق من صلاة الجمعة، كان الملك عبد الله الأول بن الحسين يدخل المسجد الأقصى في القدس،
كانت المدينة التي خرجت لتوها من حرب غيّرت وجه المنطقة ، على موعد مع رصاصة ستضيف فصلاً جديداً إلى تاريخ الشرق الأوسط .
لم يكن أحد يتوقع أن تنتهي تلك الزيارة برصاصات غيّرت مسار التاريخ الأردني والفلسطيني..
بعد خمسة وسبعين عاماً على ذلك اليوم، لا يزال اغتيال الملك عبد الله الأول واحداً من أكثر الأحداث إثارة للجدل في تاريخ المنطقة ، فهو لم يكن مجرد اغتيال سياسي لملك، بل لحظة اصطدمت فيها مشاريع مختلفة حول مستقبل فلسطين والأردن والمشرق العربي.
كان الملك عبد الله قد صعد إلى الحكم في ظل ترتيبات رسمتها مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، حين أصبحت بريطانيا اللاعب الرئيسي في تشكيل الكيانات السياسية الجديدة في المنطقة.
ومع تأسيس إمارة شرق الأردن ثم إعلان المملكة الأردنية، ارتبط مسار العائلة الهاشمية بشكل وثيق بالتحولات التي صنعتها تلك المرحلة.
لكن حرب 1948 كانت نقطة الانفجار الكبرى.
فقد أدت الحرب إلى قيام إسرائيل، ونزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين، وسيطرة الأردن على الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وفي خضم هذا الواقع المعقد، دخل الملك عبد الله في اتصالات سياسية أثارت غضب خصومه، الذين رأوا فيها تهديداً لطموحاتهم ومستقبل القضية الفلسطينية.
في المقابل، يرى مؤرخون أن الملك كان يحاول التعامل مع ميزان قوى دولي وإقليمي بالغ الصعوبة، وأن قراراته كانت جزءاً من حسابات دولة ناشئة تبحث عن البقاء وسط عاصفة سياسية لم تكن تملك السيطرة عليها بالكامل.
جاء الاغتيال ليعيد ترتيب المشهد داخل الأردن ، فبعد فترة قصيرة من حكم الملك طلال، وصل الملك الحسين بن طلال إلى العرش عام 1953، ليبدأ عهداً امتد قرابة نصف قرن واجه خلاله الأردن حروباً وانقلابات وصراعات إقليمية كبرى.
لكن السؤال الذي بقي مفتوحاً بعد 75 عاماً:
هل كان اغتيال عبد الله الأول نهاية مرحلة أم بداية مرحلة جديدة؟
ربما تكمن الإجابة في حقيقة أن الشرق الأوسط لم يكن يُصنع فقط بقرارات القادة، بل بصراع المصالح الدولية والإقليمية التي جعلت من القدس دائماً أكثر من مدينة ، جعلتها رمزاً للصراع على التاريخ والجغرافيا والسياسة.
في ذكرى اغتياله، لا تعود القضية إلى شخص الملك وحده، بل إلى مرحلة كاملة ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم.
بعد خمسة وسبعين عاماً، لم يعد اغتيال الملك عبد الله الأول مجرد صفحة في سجل الملوك الذين رحلوا بالرصاص، بل أصبح نافذة نطل منها على قرن كامل من الصراعات التي لم تجد نهايتها بعد.
فالقدس التي شهدت سقوط أول ملوك الأردن ما زالت تقف في قلب المواجهة السياسية والدينية والتاريخية، وما زالت القضية الفلسطينية تبحث عن حل وسط صراع المصالح الدولية وحسابات القوى الإقليمية.
لقد تغيرت أسماء القادة، وتبدلت التحالفات، وظهرت دول وقوى جديدة، لكن الأسئلة الكبرى التي رافقت ذلك الصباح من عام 1951 بقيت حاضرة: من يملك حق رسم مستقبل هذه المنطقة؟
وكيف يمكن إنهاء صراع امتد لأجيال؟
ربما تكمن أهمية ذكرى اغتيال الملك عبد الله الأول في أنها تذكّرنا بأن التاريخ لا يُصنع فقط في لحظات الانتصار، بل أيضاً في لحظات الانهيار والاغتيال والقرارات المصيرية.
فالطلقة التي أطلقت في المسجد الأقصى قبل 75 عاماً لم تقتل ملكاً فقط، بل كشفت عمق الصراع الذي كان يتشكل حول القدس ومستقبل الشرق الأوسط.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




