رئيس الجمعية الإجتماعية الثقافية لفلسطينيي بولندا عمر فارس يكتب .. من غزة إلى صناديق الاقتراع الأميركية

كيف يُصنع الجيل السياسي الجديد؟

لسنوات طويلة، كان الحديث عن فلسطين في السياسة الأميركية محصوراً تقريباً داخل أروقة الكونغرس، حيث كان النفوذ المؤيد لإسرائيل قوياً، بينما كان أي سياسي يجرؤ على انتقاد الحكومة الإسرائيلية يواجه ضغوطاً سياسية وإعلامية وانتخابية كبيرة. لكن شيئاً مهماً بدأ يتغير، والمعركة لم تعد فقط داخل الكونغرس، بل انتقلت إلى الولايات والمدن والمجالس التشريعية المحلية، حيث يظهر عشرات المرشحين الذين يعلنون دعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضهم للحرب على غزة وانتقادهم للسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
وهنا تكمن أهمية ما يحدث. نحن لا نتحدث فقط عن مرشحين يريدون الفوز في انتخابات واحدة، بل عن عملية سياسية طويلة المدى لصناعة قيادات المستقبل. فكل سياسي شاب يدخل الحياة العامة اليوم حاملاً موقفاً مختلفاً من فلسطين يمكن أن يصبح غداً عضواً في الكونغرس أو سيناتوراً أو حاكماً أو شخصية وطنية مؤثرة.
فلسطين لم تعد قضية هامشية
بعد السابع من أكتوبر 2023 والحرب المدمرة على غزة، تغير النقاش داخل قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي. صور الأطفال والدمار والمجاعة والتهجير وصلت إلى ملايين الأميركيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يعد من السهل احتكار الرواية حول ما يحدث في فلسطين.
الأهم أن جيلاً جديداً من الشباب الأميركي بدأ ينظر إلى القضية الفلسطينية من زاوية مختلفة. بالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد فلسطين مجرد قضية خارجية بعيدة، بل أصبحت مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي والحريات والعدالة، وبالسؤال حول استخدام أموال دافعي الضرائب الأميركيين في الحروب والنزاعات الخارجية.
ولهذا بدأت القضية تنتقل من الشارع والجامعات إلى صناديق الاقتراع.
المعركة الحقيقية تبدأ من الولايات
التركيز على الكونغرس وحده يعطي صورة ناقصة. فالولايات المتحدة ليست واشنطن فقط. هناك مجالس تشريعية في الولايات، ومجالس مدن وبلديات وانتخابات محلية، ومن هذه المؤسسات يبدأ كثير من السياسيين الأميركيين مسيرتهم قبل الوصول إلى المناصب الوطنية.
وهنا تكمن أهمية المرشحين المؤيدين للحقوق الفلسطينية. فحتى السياسي الذي يخسر اليوم قد يكتسب الخبرة والشهرة والعلاقات وشبكة الدعم، ويعود في انتخابات لاحقة بصورة أقوى. وهكذا تُصنع القيادات السياسية.
المعركة ليست فقط من سيصوت اليوم، وإنما من سيقود أميركا بعد خمس أو عشر أو عشرين سنة.
رشيدة طليب ليست حالة منفردة
لقد أثبتت النائبة Rashida Tlaib أن الوصول إلى الكونغرس بموقف واضح من الحقوق الفلسطينية ممكن، رغم الضغوط السياسية والإعلامية.
لكن الأهم من الأسماء الموجودة حالياً هو ما يحدث تحتها: ظهور قاعدة سياسية جديدة تضم شباباً وناشطين وطلاباً وأعضاء مجالس محلية ومرشحين تقدميين يرون أن السياسة الأميركية تجاه فلسطين يجب أن تتغير.
هؤلاء لا يحتاجون جميعاً إلى الفوز الآن. بعضهم سيخسر الانتخابات، لكنهم سيكتسبون الخبرة ويبنون شبكات سياسية ويؤسسون حملات انتخابية، وقد يعودون في انتخابات لاحقة بصورة أقوى.
غزة أصبحت قضية انتخابية
ربما يكون التطور الأهم أن فلسطين بدأت تتحول من قضية أخلاقية إلى قضية انتخابية.
الناخب الذي يسأل المرشح: ماذا ستفعل تجاه غزة؟ أين تقف من المساعدات العسكرية لإسرائيل؟ هل تؤيد وقف الحرب؟ هل تؤيد حقوق الفلسطينيين؟ لم يعد هذا السؤال استثنائياً كما كان في السابق.
وهذا يضع السياسيين أمام واقع جديد. ففي بعض الدوائر، وخصوصاً بين الشباب والناخبين التقدميين والعرب والمسلمين وبعض الجماعات اليهودية المناهضة للصهيونية، يمكن أن يصبح الموقف من غزة عاملاً مؤثراً في تحديد التصويت.
التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها
علينا ألا نبالغ في حجم التحول. فالولايات المتحدة ما زالت تمتلك علاقات استراتيجية وعسكرية عميقة مع إسرائيل، وما زالت القوى المؤيدة لإسرائيل تملك نفوذاً كبيراً داخل النظام السياسي الأميركي.
لكن الخطأ هو الاعتقاد بأن هذا النفوذ سيبقى ثابتاً إلى الأبد.
التاريخ السياسي الأميركي يثبت أن التحولات الكبرى تبدأ غالباً من القاعدة، ثم تنتقل تدريجياً إلى المؤسسات. وهذا بالضبط ما نراه اليوم: جيل جديد يخرج إلى الشوارع من أجل غزة، ثم يدخل الجامعات والمنظمات المدنية والمجالس البلدية والمجالس التشريعية، وقد يصل لاحقاً إلى الكونغرس.
السؤال الحقيقي
السؤال ليس فقط: هل تغيرت أميركا؟
السؤال الأدق هو: إلى أي مدى ستتغير أميركا، ومتى سيصل هذا التغيير إلى مؤسسات صنع القرار؟
لا أحد يستطيع التنبؤ بنتائج الانتخابات المقبلة أو بعدد السياسيين الذين سيصلون إلى المناصب العليا. لكن المؤكد أن شيئاً مهماً قد تغير. لقد بدأت قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي تنظر إلى القضية الفلسطينية من منظور مختلف، وأصبح هناك جيل سياسي جديد يطالب بأن تكون حياة الفلسطينيين وحقوقهم جزءاً من النقاش السياسي الأميركي.
ومن هنا فإن المعركة من أجل فلسطين لم تعد فقط معركة دبلوماسية بين الحكومات، بل أصبحت أيضاً معركة وعي وأجيال وانتخابات.
وإذا استمرت هذه الموجة، فقد نكتشف بعد سنوات أن إحدى أهم نتائج الحرب على غزة لم تكن فقط في تغير مواقف الرأي العام، وإنما في ظهور جيل سياسي أميركي جديد يرى القضية الفلسطينية بصورة مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة.
غزة لا تغيّر الشارع الأميركي فقط… غزة بدأت تدخل إلى صناديق الاقتراع، ومن صناديق الاقتراع قد تخرج قيادات أميركية جديدة.
إذا أردت، أستطيع أيضاً أن �⁠أجعلها **أكثر حدة وقوة الشخصية**، مع �⁠إضافة أسماء وأمثلة انتخابية أميركية حديثة.

 

عمر فارس – ناشط فلسطيني وإعلامي ومهندس وكاتب مقيم في بولندا
عمر فارس هو ناشط فلسطيني وإعلامي وكاتب ومهندس كيميائي متقاعد، يقيم في بولندا منذ عقود ويحمل الجنسية البولندية منذ عام 1990. وُلد في الجولان الفلسطيني المحتل، وتنحدر عائلته من منطقة صفد في الجليل الأعلى بفلسطين، التي تعرض أهلها للتهجير القسري خلال نكبة عام 1948.
تخرج من كلية الهندسة الكيميائية في جامعة كراكوف التقنية متخصصاً في تكنولوجيا النفط والغاز، وعمل لسنوات طويلة في قطاع الطاقة والصناعات النفطية داخل بولندا وخارجها، بما في ذلك عمله في مصفاة الرويس في أبو ظبي. كما مارس العمل الخاص وأسهم في العديد من المشاريع الاقتصادية والصناعية.
يُعرف عمر فارس اليوم كأحد أبرز الشخصيات الفلسطينية الناشطة في بولندا وأوروبا. وهو رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لفلسطينيي بولندا، ويعمل منذ سنوات على تعزيز حضور الجالية الفلسطينية في الحياة العامة البولندية، وبناء جسور التواصل والتضامن بين الشعبين الفلسطيني والبولندي.
برز دوره بشكل خاص خلال السنوات الأخيرة من خلال مشاركته في قيادة وتنظيم العديد من المبادرات الدولية الداعمة للشعب الفلسطيني، وكان أحد قادة «المسيرة البرية إلى غزة» وأحد قادة «أسطول الصمود» الذي انطلق في العام الماضي تضامناً مع قطاع غزة، في إطار الجهود الشعبية الدولية الرامية إلى كسر الحصار وإيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم.
كما شارك في تنظيم عشرات التظاهرات والفعاليات والمؤتمرات في بولندا وأوروبا دفاعاً عن الحقوق الوطنية الفلسطينية، وأصبح من أبرز الأصوات المدافعة عن الرواية الفلسطينية في وسائل الإعلام العربية والبولندية والدولية.
يكتب عمر فارس بانتظام في الصحافة العربية والدولية، وتتناول مقالاته القضية الفلسطينية والتطورات السياسية في الشرق الأوسط والعلاقات الدولية وقضايا الهجرة والهوية والعدالة الإنسانية. وتمتاز كتاباته بالجمع بين الخبرة الشخصية والمعرفة التاريخية والتحليل السياسي، مع تركيز واضح على حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال والعودة.
ويؤمن بأن الدفاع عن فلسطين ليس مجرد قضية وطنية، بل هو دفاع عن المبادئ الإنسانية العالمية المتمثلة في الحرية والعدالة ورفض الاحتلال والعنصرية والتمييز، وهو ما يواصل العمل من أجله عبر نشاطه الإعلامي والثقافي والاجتماعي في بولندا وأوروبا.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى