أستاذ الأدب الإنجليزي د علاء نعيم الغول يكتب .. بين الفراغِ المستمرْ

هم يقتلونكَ
أنتَ معتمدٌ على حدْسٍ قديمٍ
سوفَ تصدمُكَ الحقيقةُ بالحكاياتِ
التي ما مرةً خطرت ببالكَ
كنتَ مكتفيًا بما تقرأْ
وتقرأُ ما يُسَاقُ إليكَ حتى لم تعدْ متأكدًا
من أيِّ شيءٍ ثم ترجعُ مرةً أخرى
تُصَدِّقُ مرأةً كانت تسيرُ بجانبكْ
إذْ أومَأَتْ لكَ أنها ستكونُ عندَ النهرِ
كي تصطادَها قبلَ المَصَبِّ
أَلَمْ تفكرْ مرةً في أَنْ تكونَ من الذين
أتاهمُ السمَّانُ كي يلقي على أسماعِهم
ما كان مِنْ أمْرِ التعاويذِ التي انتشرتْ
كأدعيةٍ تقيهم بأسَ مَنْ يأتونَ عبرَ البحرِ
واتسعتْ تفاصيلُ الروايةِ بعدما انبجستْ
عيونُ النارِ من تحتِ الخيامِ
ألا ترى ذاكَ الدخانَ وقدْ تكهَّنَ بالمزيدِ
من الحفاةِ وقد تدلَّى الماسُ من أعناقهمْ
ذهبٌ بلونِ الشمسِ آفاتٌ تزينُهمْ
وماذا في الخفاءِ حبيبتي
ماذا ارتكبنا كي تحاربَنا الحياةُ
وكيف تجعلُنا حيارَى دائمًا لا نستطيعُ
البحثَ عن ذاتٍ مغايرةٍ وتربكُنا المواعيدُ
القديمةُ ربما كانت مسافاتُ الهوى مقطوعةً
وغنيةً بالإعترافاتِ القصيرةِ
كلُّنا غرقى وهذا ما تبينَ لي
وكلُّ البحرُ أوراقٌ مبللةٌ وتعجنها الملوحةُ
في أتونٍ ليس يطفئُهُ هواءٌ أو مطرْ
وجعٌ يُرَادُ بهِ المعاناةُ التي أمستْ
كما يبدو طريقًا بائسًا
هل مرةً فكرتَ في معنى القصيدةِ
كيف يدخلُ في النسيجِ وكيفَ يصبحُ
فائضًا بمحاولاتٍ غير واعيةٍ لمعنىً
لم يكنْ ضمنَ العلاماتِ التي في النَّصِّ
هدا ما تعانيهِ اللغةْ
وأنا أعاني من فراغٍ صامتٍ
وتحدياتٍ لا تساوي كلَّ ما في القلبِ
من نبضٍ نقيٍّ ثم تلتئمُ الكناياتُ القديمةُ
كي تصيرَ بلاغةُ اللغةِ التي بيني وبينكِ
لا تلائمُ غيرَنا لا تسمعي للآخرينَ فقد تآمرَتِ
الحياةِ على الموانىءِ واستعادَ الوردُ بعضًا
من شجاعتِهِ وصارَ لكلِّ دوريٍّ هنا شجَرٌ
وسرواتٌ وأحصيتُ الطيورَ على السطوحِ
وكنتُ منهمكًا كثيرًا في التخلصِ من بقايا
الشوكِ بين أصابعي وعليَّ ترتيبُ النهايةِ
بالمزيدِ من الحكاياتِ التي ما مرةً كذبَتْ
علينا نحنُ نكتبُ كلَّ بومٍ صفحةً مملوءةً
بتداعياتٍ لا تكلفنُا سوى هذا الطريقِ
ونحنُ نمشي فيهِ لا ندري متى سيكونُ
هذا البحرُ مختلفًا وقد صرنا نفكرُ
يا حبيبتي الجميلةَ في الذي دفعَ السماءَ
لتكفهرَّ أمامَنا والليلُ يعرفُنا ويمنحنا الكثيرَ
من الدلالِ ولي هنا ما ليس يدفعني
لأنسى ما فعلتُ وما اختلفنا حوله
ولعلنا لا نفهمُ الأشياءَ كيف تكونُ
حين نعودُ نبحثُ عن طريقتِنا الوحيدةِ
في التعاطي مع تفاصيلِ الإساءاتِ التي
تمضي بنا ونظلُّ نهربُ من رواسبِها وينهكُنا
التأملُ ثم يرهقُنا التملفُ ثم تلقينا الهمومُ
على الرصيفِ وبعد يومٍ كاملٍ من غيرِ حبٍّّ لا نعودُ
نرى الخياةَ كما اتفقنا أن تكونَ وبعدما ننسى
العناقَ ستنتهي الرؤيا ونغرقُ في المعاني
المستحيلةِ إنني لا أستطيعُ السيرَ أبعدَ
من طريقِ البحرِ أحفظهُ وأعرفهُ ولا أنسى
العلاقةَ كيف كانت بيننا يوم التقينا خلف
هذا السورِ كنا عالقَيْنِ على الخيالِ وممسكَيْنِ
بكلِّ ما نحتاجُهُ من أغنياتٍ أوجعتنا
أو تسابقنا لنكتبَها على بابِ النهارِ وبعدما
صرنا نفكرُ مرتينِ تغيرتْ أشكالُنا وتمزقتْ
حتى الأواصرُ وانتقلنا من فراغٍ واحدٍ
لدوائرِ الوهمِ التي اخترقَتْ دماغَ الوقتِ
واستكفيتُ بالتنقيبِ عن آثارِ قلبي فيكِ يا عمري
الوسيعَ ويا صباحي المستفيضَ بكلِّ هذا الشوقِ
ناعمةٌ بداياتُ العلاقةِ ربما لا نستطيعُ
القفزَ عن أشيائنا عن شارعٍ لا تختفي فيه
الإشاراتُ الجريئةُ أنتِ حُبِّي موجتي الاولى
ورائحةُ القرنفلِ فكرةٌ ورديةٌ عن عالمٍ متكاملٍ
عن غابةٍ قذفتْ بنا في عتمةِ الماضي وأبقَتنا
على الطرفِ القريبِ من الندى أو هكذا أتخيلُ
الدنيا كما أهوى ولا أنسى معاناتي التي
عادت تذكرُني بما آلت إليه الحربُ أما الآن
فالأحلامُ مسرعةٌ ولي فيها مآربُ لا تُرَى
بالعينِ أعرفُ مَنْ انا وأنامُ ملتصقًا بطيفِكِ
هكذا تتغيرُ الدنيا على مهلٍ وتدفعُني لأبدأَ
من جديدٍ دائمًا ما تختفي هالاتُ هذا الحزنِ
من وجهِ الصباحِ كما اختفتْ أسماءُ مَن كانوا
معي ولكِ الحنينُ حبيبتي ولنا انتظارٌ
عند أبوابِ اللقاءِ وعندَما يأتي القمر.

 

من مجموعة بيان الظل والمغفرة

د علاء نعيم الغول

أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى