كيف ارتطمتَ بكلِّ هذا الصمتِ
هل صدقتَ أنكَ
سوف تنجو من متاهاتِ الوجودِ
عرفتَ أنكَ لن تُرَافَقَ في طريقِكَ
لا الجهاتُ بريئةٌ أبدًا ولا هذا الضياعُ بمنتهٍ
أما الضحيةُ فهْيَ أنتَ بما اقترفتَ من التفاؤلِ
والتمادي في الخيالِ وما كتبتَ مؤخرًا
عن حبِّكَ المستورِ
عن أشياءَ تخفيها الحياةُ عن الحياةِ
ولا تصدِّقْ أننا في النورِ
نحنُ نخوضُ أنهارًا من العَتْمَةْ
لقد وُرِّطْتَ حين بدأتَ في تأويلِ
ذاتِكَ واستندتَ لحائطِ الفُرصِ التي
تأتي تباعًا واعتمدتَ على ابتسامةِ مرأةٍ
كانت تفيقُ ككلِّ مَنْ في الحيِّ كاشفةً
أمامكَ نصفَ نهديها لتسحبَ منكَ شكَّكَ بالعرافةِ
ثم ألقَتْ تمتماتٍ من نبوءتِها عليكَ وصرتَ تنتظرُ
الذي في الغيبِ تلحقُ بالتمائمِ والتعاويذِ التي
دُفِنَتَ عميقًا في مدافنِ قريةٍ أخرى
وفِي عينيكَ يعدو الأُيَّلُ الخائفْ
أَلَمْ تلحَظْ تجهمَ وجهِكَ الناجي
من المرآةِ كيف نزعتَهُ وهربتَ يبلعُكَ
البخورُ وحين ألقَتْكَ الرياحُ على الطريقِ
أكلتَ مما تُنبتُ الأرضُ الطريةُ هائمًا
فيها تَعُبُّ الماءَ من عطشٍ كأنكَ لن تعيشَ
إلى المساءِ كأنَّ قلبَكَ ليس فيكَ ولستَ مسؤولًا
عن الفزعِ الذي جعلَ الطرائدَ كلها تجري وراءَكَ
أنتَ تبدو غابةً محفوفةً باليأسِ تسكنُكَ
الهواجسُ والغرانيقُ التي حملتْ إليكَ خرافةً
محشوةً بالموتِ تبدو جثةً تطفو على وجهِ
البحيرةِ ضفدعًا في الطينِ يخشى أن يموتَ
من الصقيعِ و وجهُكَ الناجي من المرآةِ
يشبهُ حبةَ التينِ التي جفتْ تماماً في هواءٍ ساخنٍ
هل آلَمَتْكَ يداكَ حين سقطتَ
مِنْ عليائِكَ الرغويِّ كان الموجُ يحملُكَ اندفاعًا
مِنْهُ نحو رمالِ ذاكَ الشاطىءِ الصخريِّ
كيف نجوتَ أيضًا من نتوءاتٍ مدببةٍ
ستتركُ فيكَ آثارَ انهيارِكَ فجأةً
لا بدَّ أنكَ تستعدُّ لمغرياتٍ لا تليقُ بمظهرِكْ
قد كُنتَ تمتهنُ الذكاءَ لكي تحققَ ما
سعيتَ لَهُ بنفسكَ غافلًا عما سيأتي لاحقًا
إِذْ جرَّحَتْ أو تنشبُ النياتُ فيكَ أظافرَكْ
أنتَ الوحيدُ على السياجِ الشائكِ الممتدِّ
حتى لحظةٍ تتكشَّفُ الأحلامُ فيها
أيها الداعي لمرسومٍ غريبٍ تستثيرُ به طباعَكَ
تسحبُ الباقينَ من أمثالكَ التحقوا بناركَ حولَها
يتحلَّقون ويرقصونَ ويسجدونَ لها معكْ
ولهم أقمتَ بناءَكَ العالي على جبلٍ لتتخذَ
الطقوسُ مهابةً تغري ضعافًا آخرينَ
هل المعاناةُ انتصارٌ ما على آليةِ التفكيرِ فينا
ربما في رحلةِ التكفيرِ عن شهواتِنا نحتَدُّ أيضًا
حين يرهبُنا العذابُ وعندما نرتدُّ عن عاداتِنا
ولقد تجاوزنا العديدَ من السدودِ وكاد معظمُنا
يُصابُ بنزعةٍ عصبيةٍ تودي بهم في اللاشعورِ
وفِي خِضَمِّ اليأسِ تنعدمُ الرؤى تتوسعُ
الغاياتُ أيضًا ثم نُحبَطُ مرةً أخرى نواري
جثةَ القمرِ الصغيرِ عن العيونِ وقد تعاهدنا على
ألا نعودَ إلى علاقاتٍ تعودنا عليها وابتهلنا
كي نُعافَى مِنْ ضمورِ الوقتِ في أنفاسِنا
هلْ نُطْلِقُ الصرخاتِ كي نجني على الموتِ
الذي يتهددُ الأحياءَ يا صُنَّاعَ هذا الوهمِ
هل نُغتَالُ في النومِ الخفيفِ أم الحياةُ قصيرةٌ
بطريقةٍ منسيةٍ بمهارةٍ تقضي على خطواتِنا
نحو التحررِ نحو هذا الإنعتاقِ لقد تعلقنا
مرارًا بالمزيدِ من الترددِ والتعللِ بالرجاءِ وحين تنهزمُ
الحياةُ أمام أعيننا نراهنُ يا رفيقُ على
البقيةِ مِنْ تسامحنا مع الباقي من العُمْرِ
المُضرجِ والمُخضبِ بالندى ومِدادِ هاتيكَ الرسائلِ
يا خفيفَ الروحِ لا تركنْ إلى الماضي ولا تنسى
كم النياتُ فينا لا تعيقُ السعيَ نحو بدايةٍ أخرى
هلِ الفوضى قرارٌ مُسبَقٌ
هدمٌ مثاليٌّ لأروقةِ الرتابةِ
جائزٌ في الحبِّ تمديدُ الوعودِ وشطبُ أجوبةٍ
مزوَّرَةٍ وترتيبُ المجازاتِ الوفيرةِ كي تُنَعِّمَ
قلبَ مَنْ في قلبهِ شُبَهٌ حيالَ روايةِ الطيرِ
الطويلةِ عن غرامٍ لا يموتُ وينقضي
يا مَنْ كتبتم ألفَ أغنيةٍ وجربتمْ صنوفَ الحبِّ
هل تتغيرُ الدنيا بموتِ العاشقين
غيابِهم عن مشهدِ الريشِ الذي يكسو قبابَ الصيفِ
هل يعني الفراغُ خلوُّ يومي مِنْ أمورٍ
تشغلُ الساعاتِ حتى لحظةِ النومِ التي أحتاجها
كم مُضحِكٌ هذا السؤالُ وباردٌ جدًّا
كما تلكَ الإجاباتُ التي اعتدنا عليها
مَنْ أنا من كلِّ هذا السردِ
كيفَ لكلِّ أحلامي القديمةُ أَنْ تُحَقَّقَ
مرةً أو مرتينْ.
من مجموعة هو الذي غرق
للدكتور علاء نعيم الغول
كاتب فلسطيني محاضر الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




