الطابق الأول: إرهابْ
لا يدخلون إليكَ من بابٍ صغيرٍ
هم ضخامٌ ينظرون إليكَ
فاهربْ رغم أنكَ لا تجيدُ الركضَ
لا تعدو سريعًا
فرصةٌ أخرى لديكَ الآن كي تنجو
وتبدأَ من جديدٍ لستَ مضطرًّا لتحملَ
إسمَكَ المعروفَ غيِّرْهُ احتياطًا
غالبًا ما كانتِ الأسماءُ أكبرَ عائقٍ
مزِّقْ وثائقَكَ التي ستظلُّ شاهدةً عليكَ
وإنْ قدِرْتَ على التحكمِ في مشاعرِكَ احترسْ
مِنْ أَنْ تثيرَكَ وامْحُها حتى تواجهَ وجهَكَ الآخرْ
فأنتَ الآن وحدكَ لا رفاقَ ولا أقاربَ
نسخةٌ مجهولةُ التوقيعِ ملقاةً هنا وهناكَ
تحملُ ربما ترويسةً أخرى
بأنكَ لستَ مرغوبًا وهذا لا تغيرُهُ اجتهاداتٌ وسعيٌ
ثمَّ يُقدَحُ في سلوكِكَ كي تُحاصَرَ أينما وجدوكَ حيًّا
وارتحلْ في لحظةٍ تخلو من العسسِ
الذين يفتشونَ الآن عنكَ
نسوا المدينةَ كلَّها واستفردوا بوجودكِ الصوريِّ
في هذا المكانِ الفوضويِّ الذي لم يختلفْ عن أيِّ جحرٍ
هم ضخامٌ لا أراهم ينتمون لنا فقد هبطوا علينا من
سماءٍ لا نراها فوقنا واستوطنوا هذي
المدينةَ بالضجيجِ وبالكذبْ
الطابق الثاني: إبتزازْ
لا تأخذي قلبي بظرفي
لم أكنْ متهاونًا في أن نكونَ معًا
حبيبتيَ التي تمشي على حبلِ طويلٍ
بينَ أولِ لحظةٍ في الحبِّ والوعدِ الذي بيني وبينكِ
إنه قلبي الصغيرُ فلا تشدي حول جِيدي الحبلَ
واستمعي لنبضي برهةً
فلربما في كلِّ أمنيةٍ نُوَدِّعُ طائرًا
نزجيهِ حتى يستمدَّ من المسافةِ دفءَ
صيفٍ كان يمنحنا مزيدًا من أماكنَ
للعناقِ وللتمادي في اختيارِ الوردِ
قلبي مُثقَلٌ بالوعدِ مسكونٌ بما يكفيهِ
من صوَرٍ مبعثرةٍ عن الماضي وأغلفةِ المجلاتِ
التي كانتْ ترافقني قبيلَ لقائنا
و وجدتُ في عينيكِ أسوارًا من اللبلابِ
عاليةً تجاوزُها يكلفني اعترافًا ليس مقبولًا
وأبقى عالقًا مترنحًا بين اغترابي فيكِ والأملِ الذي أرجو
ويأخذُنا من النومِ احتياجٌ للمحطاتِ التي لا تنتظرْ
الطابق الثالث: (لولا اصطبارٌ لأودى كلُّ ذي مِقَةٍ)*
تتناسقينَ مع اللغةْ
تتوهجينَ كما حروفٌ أينعَتْ
وتغلغلتْ في القَصْدِ واتسعت معاني
الروحِ حتى أصبحتْ مكشوفةً كالبوحِ وقتَ الضعفِ
والمعنى فسيحٌ ثم يضمرُ في حواشٍ أو هوامشَ من قلَقْ
والطعنةُ النجلاءُ مفردةٌ تهزُّ كيانَكَ العاجيَّ
تجعلُ منكَ شخصًا لستَ أنتَ
تزيحُ أستارَ الوجاهةِ عنكَ
تنزعُ منكَ بهجتَكَ التي تمشي بها متفائلًا
وتُميتُنا حتمًا إذا قَسَتِ اللغةْ
عيناكِ نجلاوانِ
تعجبني الثنائياتُ حين تصيرُ مفتاحًا
يفكُّ تشابكَ الألوانِ يمنحها انعتاقًا جامحًا
كمقولةٍ خرجتْ عن المألوفِ
كم عيناكِ مؤمنتانِ بالتاريخِ حين يعيدُهُ التأويلُ
حيًّا في كتاباتٍ مُحرَّفِةٍ وتسندُها اللغةْ
وأُعيدُ كم أنا وامقٌ أطفو على وجهِ المجازِ
وأستعيرُ فضاءَهُ لأعيدَ سرْدَ روايتي
عن مُغرَمٍ قطَعَ التبتُّلَ ذاكرًا عينيكِ منغلقًا عليكِ
وبعدها أستجمعُ الأحلامَ أعصرها رحيقًا
طَيَّبَ الوقتَ الذي أحتارُ كيفَ ألملمُ الأسماءَ منه
ونختفي فيها ونجعلها شرانقَ ليس يزعجنا ضجيجُ
العابرين وليس يكفينا التواجدُ والعناقُ كما يجبْ.
الطابق الرابع: عطش
الراكضون وراء حباتِ المطرْ
هم دائمًا يتسلقونَ الحَرَّ ينجرفونَ كالسيلِ العرِمْ
يتزاحمونَ جميعهم تحتَ الغمامةِ
ثمَّ يلفحهم هواءٌ ساخنٌ
يتكدسونَ أمامَ بابِ الفَيْضِ
يختنقُ الصغارُ من العطشْ
تتساقطُ الأوراقُ تنكسرُ الغصونُ
ويختفي حتى الجَمالُ من الوجوهِ المستديرةِ
والنساءِ المقبلاتِ على الحياةِ كأنهنَّ براعمُ التوتِ الشهيِّ
وليس في هذا اغتصابٌ للحقيقةِ
نحنُ ينهكُنا العطشْ
وقد امتلأنا بالتفاؤلِ والشعورِ بأننا بُرآء
مما صارَ ثمَّ تفتقت أوهامُنا عن فكرةٍ
جلبتْ علينا فكرةَ الموتِ الذي يرنو إلينا
كاشفًا عن وجههِ متجهمًا بيدٍ تلوحٍ من بعيدٍ
بالثبورِ كأننا فقط الوقودُ لأيِّ حربٍ خاسرةْ.
الطابق الخامس: مناورات
ما زلتِ أنتِ ولا يزالُ أمامنا وقتٌ
وكم فتشتُ عنكِ وفي النهايةِ أنتِ
تزدادين في عينيَّ حُسْنًا
ثم تكتشفينَ فيما بعد كيف نجوتُ من نفسي
ومن أشياءَ تجعلني أفكرُ فيكِ ممتطيًا
بخفةِ فارسٍ صهواتِ حُبٍّ وارفٍ
وأنا الغريقُ المُستَعادُ من الملوحةِ أقتفي
أثري وما قد كان في زمنٍ يُقالُ الآن
عنه قد انمحى من هامشِ الذكرى
وأعرفُ أننا كنا معًا ومعًا سنبقى
هكذا تتكشفُ الدنيا ونعرفُ أين نحنُ من النهايةِ
أو أنا ما زلتُ أعشقُ فيكِ وجهكِ من قريبٍ
ثم أنتِ ستدركين كمِ الأماني مخجِلَةْ.
من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ
د علاء نعيم الغول
أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




