ألوانُ عُشبِكَ أيها البحرُ الكبيرُ
عيونُ مَنْ غرقوا قديمًا أو بعيدًا فيكَ
فاجعلْ أغنياتِكَ أمنياتٍ واشتعلْ
إنْ شئتَ كي تقفَ الغيومُ الساخناتُ
على مداخلِنا وتجعلَنا نفكرُ في مصيرِ
الوردةِ البيضاءِ في أيامِنا الأولى وكيف النورساتُ
تجمعت واستوطنَتنا فجأة عند الظهيرةِ بل أحاطَتْنا
بآلافِ الهواجسِ إذْ تلاحقُنا كأنا المذنبونَ ولم نعدْ
سعداءَ يا بحرَ الطفولةِ والقلقْ
يا فكرةَ الماءِ الذي قطعَ الطريقَ على المهاجِرِ
وهو يحملُ غربةً تُبقيهِ مستنِدًا على شيءٍ
مضى والغائبونَ حبيبتي لا يرجعونَ
وإنْ أتى بهمُ الزمانُ فلن يعودوا مثلما كانوا
وقد تمنينا جميعًا أن نغادرَ كلَّ شيءٍ
غير أنَّ الوهمَ يكبرُ دائمًا فينا يُثَبِّتُنا كلوحةِ حائطٍ
خرساءَ تنطقُ بالحنينِ المستفِزِّ وبالتآكلِ في مشاعرَ
أيقنَتْ أَنَّ الفراغَ حبيبتي هو سيِّدُ المعنى ومفتاحُ
العروجِ إلى بروجِ الصمتِ
صِدْقًا كلُّ شيءٍ حولنا يوحي
بأنَّ رحيلَنا لا ينبغي تفسيرهُ بالحبِّ
بل بالصمتِ كان الحبُّ يومًا فرصةً للإنتماءِ
وصارَ أيضًا قصةً مفهومةً سلَفًا
وصرنا نُمنَحُ الأحلامَ بالتقسيطِ ننفقُها
على مَنْ لم يكونوا مخلصينَ وهكذا نزدادُ
أوجاعًا ويكبرُ بعدها حسِّي بأني المُغتَرِبْ
في الليلِ بعدَ الليلِ أنتِ
وعادَ لي فرحي القديمُ ومرَّ من عينيكِ
أعمقَ مرتينِ وربما أغمَقْ
لأني منكِ أسمَعُ للنجومِ تساؤلاتٍ
أقرأُ الهمساتِ في شفتيكِ أوراقًا تمزقها
أصابعُ لم تجِدْ فيها تفاصيلَ الحكايةِ
مثلما كانتْ وفي عينيكِ يهربُ شَعرُكِ المسكونُ
أحيانًا بأدكنِ ما تجيءُ به الغيومُ
حبيبتي لكِ دافعٌ للسعيِ خلفَ بدايةِ القصصِ
التي قالوا اختفتْ أو لا يطوفُ المنشدونَ بها
على مُدُنِ الهوى واستبعدوها من قوائمِهمْ
وهذا محزِنٌ ويثيرُ نصفَ تساؤلاتِي حولَ
ما فعلَ القدامى والذي تركوه إرْثًا في رسائلِهمْ
وما كتبوه من شغفٍ وعن عمْدٍ وما أخفوه
من خوفٍ ومن ترفٍ وأحسَبُ أنهم لا ينطقونَ
بكلِّ صدْقٍ والنتيجةُ ما نراهُ الآن من فوضى
وتبريرٍ هزيلٍ للتنازلِ كي نُحَبَّ
وغالبًا سأعيشُ ممتَنًّا لنفسي
إذْ حَمَتْني مِنْ ملاحقةِ الخفافيشِ التي
التصقتْ وعاشت في سقوفِ الوهمِ
لا أحتاجُ شيئًا بعد هذا قد تقاسَمْنا الهدوءَ
المُستَعادَ ولا تزالُ هناكَ أسئلةٌ بلا معنى وأجوبةٍ
و وحدي أعرفُ النصفَ الذي
ما زالَ في تلكَ الحكايةِ لن أبوحَ بهِ سأختمُهُ
بشمعٍ لا يذوبُ ولا يُفَكُّ وربما يومًا سأبتكرُ
الذي لن يفهموهُ من الرموزِ لكي أُعيدَ كتابةَ
النصفِ الغنيِّ بكلِّ ما نحتاجهُ لنحِبَّ
أفضلَ والنهايةُ للنهايةِ والكلامُ من الفضولِ
وغايةُ الأحلامِ أَنْ تبقى ملامحُنا مرتبةً ورائقةً
كألوانِ الطيورِ ولم أعدْ متساهلًا في فهمِ نفسي
والتقربِ من حدودِ الإنكشافِ على الحقيقةِ
قد تكونُ مخيفةً وغريبةً عنِّي ولكنِّي سأنعَمُ
بالتحررِ من عبودياتِ هذا النصِّ والتأويلِ
سوف أعيدُ تفسيري لكلِّ حروفهِ وهوامشِ
المعنى القديمةِ لن أضحِّي بالبقيةِ من وجودي
في صراعٍ معْ يقينياتِ غيري والتسكعِ
في قراءاتٍ مشوَّهَةٍ وشبهاتٍ تفيضُ غرابةً
والقلبُ يخفي القلبَ
والموتى جميعًا لن يكونوا مُجمعينَ
على اعترافٍ واحدٍ بل لن يكونوا بيننا
وهنا مكانٌ يجمعُ النيَّاتِ يعطينا أسامٍ
لا تناسبُنا ولا تكفي لنصبحَ بعدَها طُلقاءَ
نبحثُ عن منافٍ ربما فيها نُكافَأُ بالكثيرِ
من الذي نرجوهُ واسعةٌ منافي الروحِ قاسيةٌ
هي الدنيا ولا يُمْلَى عليها نحنُ مَنْ نحتاجُها
ونتوه فيها عاجزين عن الرجوعِ إلى ملامحِنا
القديمةِ يوم كانتْ تشبهُ الصورَ التي علِقَتْ
على المرآةِ يومَ رسمتُها بالماءِ فوقَ الرملِ
فامْتُصَّتْ على عجَلٍ وظلت في العراءِ وحيدةً
لا تستطيعُ البوحَ أكثرَ والمكانُ حبيبتي بيني
وبينكِ ينبغي توظيفُهُ في بثِّ آلامِ الفراشةِ
إننا بسطاءُ أيضًا
قد توقعنا الكثيرَ من الفرَحْ.
من مجموعة هوامشُ الماءْ
للدكتور علاء نعيم الغول
أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





