لا تكفي صناديق الاقتراع لإثبات عدالة الأنظمة السياسية، ما دامت حقوق الشعب الفلسطيني تُنتهك تحت سلطة الحكومات الإسرائيلية المنتخبة.
تتنافس الأحزاب الإسرائيلية على السلطة عبر الانتخابات، وتختلف في برامجها وتحالفاتها وخطاباتها السياسية، لكن الفلسطينيين يواصلون مواجهة واقع الاحتلال والاستيطان والقيود المفروضة على حريتهم وحقهم في تقرير المصير.
هنا تبرز المفارقة الأساسية: مواطن يمارس حقه في اختيار حكومته، وشعب فلسطيني لا يزال يناضل من أجل أبسط حقوقه في الأمن والحرية والاستقلال. وبينما تُقدَّم الانتخابات الإسرائيلية بوصفها ممارسة ديمقراطية، تبقى حقوق الفلسطينيين ومصيرهم اختبارًا حقيقيًا لمدى اتساق هذه الديمقراطية مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
تغيير الحكومات لا يعني بالضرورة تغيير السياسات. فالمعيار الحقيقي لأي تحول سياسي في إسرائيل لا يكمن في هوية الفائز بالانتخابات أو عدد المقاعد التي يحصدها، بل في مدى استعداد الحكومة الجديدة لإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، وحماية المدنيين، والاعتراف بحق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال.
ولا يمكن اعتبار الاحتكام إلى صناديق الاقتراع مبررًا كافيًا لمنح الحكومات حصانة أخلاقية أو سياسية. فالانتخابات تمنح الفائزين سلطة الحكم، لكنها لا تعفيهم من المسؤولية عن قراراتهم، ولا تجعل السياسات الظالمة مقبولة لمجرد صدورها عن حكومة منتخبة.
وتزداد هذه الإشكالية وضوحًا في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل ودمار وتهجير ومعاناة إنسانية. فالديمقراطية، في جوهرها، ليست مجرد آلية لتداول السلطة، بل منظومة يُفترض أن تحترم الكرامة الإنسانية، وتضمن الحقوق، وتخضع السلطة للمساءلة.
إن أي نظام سياسي لا يمكن تقييمه بمعزل عن ممارساته تجاه الشعوب التي تخضع لسيطرته أو تتأثر بقراراته. فحرية الاختيار داخل المجتمع لا تكفي وحدها لإثبات احترام الحرية خارجه، كما أن شرعية الانتخابات لا تمنح أي حكومة الحق في انتهاك حقوق الآخرين.
وفي الحالة الإسرائيلية، يبقى التحدي الأبرز هو الانتقال من التنافس على السلطة إلى معالجة جذور الصراع، بما يضمن إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، بدل الاكتفاء بتغيير الوجوه السياسية مع استمرار الواقع نفسه.
فالديمقراطية التي لا تقترن بالعدالة تظل ناقصة، والحرية التي تُمنح لشعب بينما يُحرم منها شعب آخر تفقد جوهرها الإنساني. قد تصنع الانتخابات حكومة، لكنها لا تمنحها صكًّا مفتوحًا لتجاهل حقوق الفلسطينيين.
ناجي عبد الرحمن
كاتب فلسطيني
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




