في الذكرى الأولى لحبنا
عام مضى يا حبيبتي
وما مضى الحب يوما من دمي
بل كلما مر الزمان ازددت فيك هياما
كأنني أحببتك اليوم وكأن عيني لم تراك سواك مناما
عام مضى
منذ ارتبك قلبي أمامك أول مرة
وتعثرت بين شفتي حروفي
وصرت أنت قصيدتي
وصار اسمك أجمل أقداري وأحلى ما كتبت من الشعر
يا حلوتي الجميلة
يا امرأة تختصر النساء في عيني
وتشعل في شتائي ألف نيسان إذا ضحكت
تورد في دمي الربيع وإن غابت
أقام الليل في قلبي وأعلن الحزن عصيانا !
أتذكرين أول لقاء بيننا ؟
كأن الأرض يومئذ تدور لأجلنا
وكأن الشمس حين رأتك
أخفت وجهها خجلا وقالت للنجوم :
تنحي جانبا فاليوم في عينيه شمس لا تغيب !
أتذكرين ليالينا الطويلة ؟
حين كان الليل أقصر من حديثنا
وكان الصمت بيننا كلاما
وكان الشوق إن نامت حكاياتنا يوقظ في ضلوعنا ألف غرام
سافرنا معا
فضاقت المدن من جمالنا ومشينا
فاخضرت الطرقات تحت خطانا
سبحنا فضحك البحر من ضحكاتنا
وركضنا تحت المطر فلم نعرف أينا كان يمطر الآخر حبا !
وكانت الشمس تغار من جبينك
وكان القمر يسرق من عينيك الضياء
وكنت كلما نظرت إليك
أشك في حقيقة هذا العالم
وأخشى أن أكون أحلم وأن أفيق ذات صباح فلا أجدك
ولا أجدني !
حبيبتي الجميلة
لسنا ملاكين
ولا حبنا بلا عثرات تخاصمنا أحيانا
فاشتعلت الكلمات ثم تصالحنا
فعاد الورد إلى شرفاتنا
وعرفت أن الحب ليس خلو الحياة من الجراح
بل أن نضم جراح بعضنا
كي لا ينام الحزن وحيدا بيننا
أنا لا أريدك امرأة بلا أخطاء
ولا أريد حبا من زجاج لا يحتمل الرياح
أريدك حين تضحكين
وحين تبكين حين تكونين نارا
وحين تصبحين رمادا
وحين تعودين بردا وسلاما
أريدك في جنونك واتزانك في كبريائك وانكسارك
فأنا أحبك كما أنت
لا كما يشتهي الخيال النساء !
مر عام يا حبيبتي
وما زلت أغار عليك من المرآة
لأنها تراك حين لا أراك
وأغار عليك من عطرك لأنه ينام على ثيابك
وأنا بعيد ومن الوسادة حين تضم رأسك
ومن الليل حين يسمع همسك
وأنا محروم من الإصغاء !
يا امرأة تسكن القلب ولا تستأذنه
وتسرق النوم ثم تمنحني الأحلام
كيف استطعت في عام واحد
أن تجعلي من رجل مثلي طفلا يفرح برسالة
وشاعرا يرتجف أمام ابتسامة
ومجنونا يرى في قبلة من شفتيك
ما لا تراه العيون في ألف قصيدة غرام ؟
ماذا أهديك في عيد حبنا الأول ؟
وردة ؟
وأنت الربيع إذا أتى ؟
قصيدة ؟
وأنت أجمل ما عجز عنه الكلام ؟
قلبي ؟
وأنت منذ عرفتك تقيمين فيه ولا تدفعين إيجارا
وتشعلين فيه الحرائق ثم تنامين في سلام !
سأهديك عمرا لا يمل تكرارك
وشوقا لا يشيخ مهما طال انتظارك
ويدا إذا ضاقت بك الدنيا
تكون لك المرفأ والقرار
وسأظل أحبك في حضورك والغياب
في عتمة الأحزان في ضوء الصباح
فالحب عندي ليس وعدا عابرا
بل أن أختارك كل يوم
كأنني لا أملك في النساء سواك
وكأنني لو خيرت ألف مرة
لعدت إليك في كل مرة
بكل ما في القلب من شغف وجنون واحتراق !
تعالي يا حلوتي الجميلة
نبدأ العام الثاني بقبلة تمحو المسافات القديمة
وبعناق يربك الوقت
ويجعل عقارب الساعات تتلعثم
تعالي نسرق من العمر ما تبقى
ونكتب فوق جدران الأيام …. :
هنا عاش عاشقان لم يطفئ البعد نارهما
ولم يهزم الخلاف حبهما
وكانا كلما افترقا قليلا ازدادا عند اللقاء التحاما !
وإن سألني القدر غدا :
أما زلت تختارها من بين كل النساء ؟
سأقول : بل أختارها قبل السؤال
وأحبها قبل اللقاء وأشتاقها قبل الرحيل
فهي التي جعلت من أيامي حياة
ومن صمتي قصيدة
ومن وحدتي وطنا
ومن قلبي رجلا لا يشبهه الرجال !
كل عام وأنت حبيبتي
وكل عام وأنت الفتنة التي لا أتوب عنها
والذنب الجميل الذي لا أطلب له غفرانا
وكل عام وأنا بك أكثر افتتانا وأشد جنونا
وأحلى عصيانا
عام مضى يا حبيبتي
لكنني ما زلت عند أول قبلة
عند أول رعشة
عند أول كلمة حب
وما زلت كلما لامست عيناك عيني
أشعر أن قلبي يخلع أعوامه القديمة ويولد من جديد
فاقتربي اكثر
ودعيني أقولها لك كما قلتها أول مرة
بصوت عاشق لا يعرف الاعتدال
وبقلب كلما أحبك ازداد اشتعالا :
أحبك
لا لأن عاما جمعنا
بل لأن ألف عام لو عشتها
سأظل أبدأ حبك من البداية وأشتهيك كأنك المرة الأولى
وأعشقك كأنك الأخيرة
وأضمك كأن العالم سينتهي غدا
فأنت أول الحكاية يا حلوتي
وأنت آخر الكلام .
من ديوان السمراء ـ المنمشة
محمد دعدي
شاعر جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




