بوبكر عكرمي يكتب : إلوان ولويز.. بين عدالة المطالب وخطاب اليمين المتطرف

يختصر إلوان، الشاب الفرنسي البالغ من العمر 17 سنة، ولويز مونتانغون، الناشطة في النقابة الطلابية UNI المحسوبة على اليمين، جانبًا من الصراع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه فرنسا اليوم.
يدافع إلوان عن الاحتجاجات الطلابية ضد تدهور التعليم، والتفاوت بين المدارس، ونقص المدرّسين، بينما ترى لويز في هذه التحركات امتدادًا لنفوذ اليسار ومناوراته السياسية. وقد وصفت المحتجين بأنهم «أغبياء نافعون لليسار»، واتهمت حزب فرنسا الأبية، بقيادة جان لوك ميلانشون، باستغلالهم انتخابيًا.
لكن المفارقة أن لويز نفسها ناشطة سياسية، وسبق لها الترشح للانتخابات ضمن قوائم التجمع الوطني. فلماذا يصبح الانتماء السياسي حقًا لها، بينما يتحول، عندما يتعلق الأمر بالشباب المحتج، إلى دليل على غياب الاستقلالية؟ أليس من حق هؤلاء أن يرفضوا واقعهم الاجتماعي وأن يدافعوا عن تعليم أفضل، دون أن يُتهموا بأنهم أدوات في أيدي الآخرين؟

يستثمر اليمين المتطرف مشاهد التخريب والمواجهات لتهميش المطالب الاجتماعية، وإعادة النقاش إلى الأمن والانضباط والهجرة، بدل البحث في أسباب الغضب. فوجود تجاوزات في بعض الاحتجاجات لا يلغي مشروعية المطالب، كما أن انتقاد اليسار لا يجعل كل تحرك شبابي مؤامرة سياسية.
غير أن الخلاف يتجاوز الجامعات إلى سؤال أكبر يتعلق بمستقبل فرنسا وموقفها من قضايا التحرر، وفي مقدمتها فلسطين. فقد تقاطعت مواقف قوى من اليمين المتطرف الفرنسي مع توجهات إسرائيلية، في حين اتخذت قطاعات من اليسار الفرنسي، وفي مقدمتها حزب فرنسا الأبية، مواقف منتقدة للاحتلال والحرب على غزة والدعم الأمريكي لإسرائيل. وهنا يرتبط سؤال العدالة الاجتماعية بالموقف من الاستعمار والعنصرية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لهذا أقف إلى جانب إلوان، الذي ظهر مرتديًا الكوفية الفلسطينية. فالكوفية ليست زينة ولا تفصيلًا عابرًا، بل رمز لقضية عادلة وبوصلة لا تتغير بتغير المصالح. وهي تذكير بأن الشاب الذي يرفض التفاوت في مدرسته يستطيع أيضًا أن يرفض الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.
أما لويز، فإن خطابها في هذه المواجهة يكشف عن نزعة تسعى إلى التشكيك في وعي المحتجين ومصادرة حقهم في الاختيار، وهي نزعة تلتقي مع توجهات اليمين المتطرف الإقصائية.

أنا مع إلوان، لا لأنه يرتدي الكوفية فحسب، بل لأنه يدافع عن حق جيله في الاحتجاج ورفض الظلم. فمن فرنسا إلى فلسطين، لا نحتاج إلى وصاية تملي علينا كيف نفكر، بل إلى شجاعة تقول إن العدالة لا تتجزأ، وإن من يقف مع حرية شعب لا يمكن أن يكون محايدًا أمام اضطهاد شعب آخر.

بوبكر عكرمي – تونس

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى