الشاعر والأديب الجزائري مازيغ يدّر يكتب .. خطوةٌ لم تصل

ثمة حذاء يشير لامرأة كانت هنا
بالحجارة والتّرب مفعمًا
ورميم العظام على لسان غيّابها
يقول:
هي إمرأة كرديّة كانت تمشي هنا
فقط تمشي مطمئنة..
كأنّ لها موعدًا مع بيتٍ
تركته خلف البعد هناك..
أو مع أمٍّ كانت تنتظرها هنا..!
أو مع طفلٍ لم يتعلّم بعد
أن يخاف من الطّائرات..
وأزيز الموت المنتشر كما هناك.. هنا..!

فقط كانت تمشي مطمئنّة
أين الدّرب يعرف مساحة قدميها
والجبل بالإسم يعرف إسمها..
و”كوردستان” تحسبها
كانت لها..!

فقط كانت تمشي منها ولها..
دون أن تحتاج إلى علمٍ
أو نشيد يثبتان وجودها..
جاءها الموت بغتة واستفرد بها
لم يسألها: ماذا فعلتِ..!؟
لم يمنحها حتّى
حقّ أن تقول: شيئا لم أقترف أنا
منذ الميلاد وقبله.. أنا هنا..
بحرّيّتي أريد أن أعيش
-كما أنتَ تعيش صلافة أيّها الموت- أنا..!

لم يمنحوها الفرصة..
ولا حقّ الرّدّ..
أو قول الشّهادة على طريقتها
سحبوا من تحت قدميها الطّريق
والطّريقَ أخذوه منها..
وألقوا في غور الأرض جسدها
ظنّا أنّهم يدفنوا في إمرأة وطنًا
لكنهم لم يعرفوا
أنّ “الكردية” حين تسقط
أكثر تتنامى.. لا تنتهي..!

تتحوّل إلى
حجرٍ ينمو عميقا على سفح الجبل
إلى نهرٍ يعرف طريق المصبّ..
إلى أغنيّةٍ تتسلّل
من بين أصابع النّاي
إلى أمٍّ تورث أبناءها إسم المكان
الذي حاولوا كثيرًا محوه
من خارطة الوطن..!

فردة الحذاء لم تكن مهملة
وليست فراغا ملأته الحجارة
هي حفرة بذاكرة
وضعت فيها “كوردستان” رميمها
والعظام ابدًا ليست خرساء صامتة..
كلّ حجرٍ فيها يقول:
كانت ‘كوردية” هنا..
وكلّ ذرة تراب تقول:
كانت تريد الحياة.. لا غيرها..
وكلّ عظمة بدورها تقول:
لم يكن ذنبها
أنّها أحبّت وطنها..!

يا امرأةً كردية
توقفتْ خطوتكِ على قلوبهم هنا..
لكنّ الطّريق لم يتوقف..!
منذ “الأنفال” وخطوتكِ سائرة
في أقدام الأمهات..
وفي حقول القمح..
وعراجين الزّيتون
كما في ذاكرة الأطفال
وصوت النّاي
حين يصدح مواويله على ظهر الجبل..!

دفنوكِ
فأنبتت الأرض من جسدكِ ألفَ حكاية..
قتلوكِ.. فصار موتكِ
أعلى من رصاصهم..
وأرادوا لكِ أن تكوني رقمًا
في مقبرةٍ بلا اسم
فصرتِ
إسمًا عاليّا للوطن..!

نامي أيّتها المرأة الكردية…
فإنّ الحذاء الذي تركتِه خلفكِ
لم يعد حذاءً..
إنّه أثرُ آخر خطوة إمرأةٍ قالت للموت:
لن أكره الحياة
لمجرّد أنّهم كرهوا عليّ أن أعيشها..!
ومنذ ذلك اليوم الأسود
ما زالت “كوردستان” تمشي
ومزيدًا تمشي فوق وجعها..
فوق عظام أبنائها.. وتحاذر
وفوق كل قبرٍ ظنّ قاتلوه
أن التّراب سيُسكتُه..
غير أنّ التّرب لا ينسى…
والوطنُ الذي دُفن أبناؤه فيه
ابدًا لا يموت..!

 

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى