ا.د منال محمود خيرى تكتب .. الدلالات الاقتصادية لجولة الرئيس السيسي الآسيوية

في إطار توجه مصر نحو تعزيز شراكاتها الدولية وتوسيع مجالات التعاون مع الدول الآسيوية، بدأ السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، جولة آسيوية موسعة تشمل جمهورية كوريا، ومملكة ماليزيا، وجمهورية إندونيسيا، بهدف دفع العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين مصر وهذه الدول.

وتعكس الجولة الحالية توجهًا مصريًا متواصلًا نحو تنويع الشراكات الدولية وتعزيز الحضور المصري في القارة الآسيوية، باعتبارها أحد المراكز الرئيسية للتجارة والاستثمار والتكنولوجيا، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

استهل الرئيس السيسى جولته الآسيوية بالتوجه الى  كوريا الجنوبية ، حيث وضعت الزيارة في إطار يتجاوز العلاقات السياسية التقليدية ، والتركيز على الانتقال بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب البنية التحتية وسلاسل الإمداد والقضايا الإقليمية والدولية، كما أن كوريا الجنوبية تمتلك تكنولوجيا متطورة في التصنيع، يمكن توطينها في المناطق الصناعية بمصر، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس، كما تتطلع القاهرة لتوسيع قاعدة الشراكات الصناعية والاستثمارية مع واحدة من أبرز القوى الاقتصادية في آسيا.. وسول تريد شريكا استراتيجيا يصل بها إلى أفريقيا والشرق الأوسط.

كما أكدت الزيارة أن النظرة إلى مصر تتجاوز كونها سوقا للمنتجات والاستثمارات الكورية، إلى اعتبارها شريكا يمكن أن يساعد سول في توسيع حضورها الاقتصادي في أفريقيا والشرق الأوسط.

كما ترى مصر مصلحة في تعميق الشراكة مع دولة تمتلك خبرات متقدمة في التكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية والطاقة وهو ما يجعل التعاون بين البلدين قائما على مصالح متبادلة. وتأتى أيضا  زيارة الرئيس السيسي في توقيت يشهد إعادة ترتيب خريطة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد و تنافسا دوليا على الأسواق والاستثمارات والتكنولوجيا لتضع القاهرة وسول أمام فرصة جديدة لبناء شراكة أكثر اتساعا وارتباطًا بالمصالح الاقتصادية و الاستراتيجية للبلدين.

تريد “سول” أن ترى في القاهرة شريكا استراتيجيا يصل بها إلى أفريقيا والشرق الأوسط بينما تبحث مصر عن توسيع قاعدة الشراكات التكنولوجية والصناعية والاستثمارية مع واحدة من أبرز القوى الاقتصادية في آسيا.

التبادل التجاري والاستثمارات

بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (إلى سبتمبر 2025، مقابل 1.2  مليون دولار في 2024.

تفاصيل التجارة الخارجية (يناير – سبتمبر 2025)

إجمالي التبادل: 995.3 مليون دولار (مقابل 1.2 مليار دولار في نفس الفترة من 2024).

  • الصادرات المصرية: 56.1 مليون دولار (مقابل 79.2 مليون دولار في 2024).
  • الواردات المصرية: 939.2 مليون دولار (مقابل 1.1 مليار دولار في 2024).

أما ماليزيا، فتفتح بابًا لخبرات إضافية تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية والتمويلية المصرية. حيث يمكن الاستفادة من نظم الاعتماد والجودة التي تطبقها كوالالمبور، لتوسيع وصول الصناعات الغذائية والدوائية وغيرها إلى الأسواق المعنية لمنتجات محددة .

ومن ناحية أخرى، تقدم ماليزيا خبرة في تجميع أشباه الموصلات واختبارها وتغليفها، مع سعيها إلى أنشطة أعلى قيمة. وهذا مجال يحتاج إلى بداية واقعية، تدرس فيها مصر قدراتها واحتياجاتها قبل اختيار المشروعات. ويمكن للتعاون بين الجامعات ومراكز البحث والشركات أن يوفر التدريب والمنح الفنية والبحث والتطوير المشترك. كما يمنح الأزهر العلاقات مع كوالالمبور رصيدًا تعليميًا وثقافيًا، يمكن تعزيزه بالحوار ونشر الوسطية ومواجهة التطرف. فالروابط البشرية تساعد على بناء الثقة، وتمنح التعاون امتدادًا يتجاوز الصفقة التجارية.

وفي إندونيسيا، يلتقي حجم السوق بالثقل السياسي داخل مجموعة العشرين والعالم الإسلامي. وتتيح العلاقة بين القاهرة وجاكرتا فرصًا في الأمن الغذائي وزيت النخيل والتكنولوجيا الزراعية والأنشطة السمكية، إلى جانب التصنيع الغذائي والغزل والنسيج. ويمكن لمصر أن تربط تأمين احتياجاتها بالإنتاج المشترك وزيادة صادراتها، مع ترتيبات النقل والتخزين والتسعير وبدائل للإمداد. كذلك، يوفر التبادل الطلابي ودور الأزهر أساسًا لتعاون أكاديمي ومهني أوسع. وتستحق السياحة والاتصال الجوي وتيسير حركة رجال الأعمال اهتمامًا عمليًا، وفق الطلب والجدوى.

ويمكن أن تساعد هذه المسارات على بناء علاقة تجمع التجارة بالإنتاج والمعرفة، بشرط تحديد القطاعات الأكثر قابلية للتعاون والعقبات التي تواجهها. فحجم السوق الإندونيسية يمثل فرصة، لكن الوصول إليها يحتاج إلى فهم الطلب والمنافسة والمواصفات، وإلى شراكات بين الشركات تتجاوز الاتصالات الرسمية.

وبصفة عامة  تكشف جولة الرئيس السيسي الآسيوية خلال شهر أكتوبر 2026، عن فرصة لربط  السياسة الخارجية بأولويات بناء القوة المصرية، عبر قدرات صناعية وتكنولوجية مع كوريا الجنوبية، وخبرات إلكترونية ومالية مع ماليزيا، وشراكات إنتاجية وأسواق وامتداد سياسي مع إندونيسيا. ويتحقق التكامل بين هذه المسارات داخل الاستراتيجية المصرية، دون افتراض وجود ترتيب مشترك بين الدول الثلاث. وتكمن القيمة الاستراتيجية في تحويل هذا التنوع إلى مشروعات تخدم احتياجات مصر وتزيد قدرتها على الإنتاج والتصدير واستيعاب المعرفة.

 أن انفتاح مصر على آسيا لا يمثل ابتعادًا عن الغرب، وإنما يأتي في إطار سياسة تقوم على توسيع دائرة الخيارات والشراكات، وتعظيم الاستفادة من مختلف مراكز القوة الاقتصادية والتكنولوجية ، بما يعزز تواجد مصر على الساحة الاقتصادية العالمية .

 

ا.د منال محمود خيرى

أستاذ مناهج الاقتصاد بجامعة العاصمة

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى