“بومغلوث*” Bis
في مرتفع “اطويلت ؤعمارا*”
حيثُ الرّيحُ تغنّي “سْ تَاشَاوِيثْ*”..
والماءُ يتهجّى أسماءَ العشّاق على استحياء..
وقلبُ الجبلِ النّابض مثل طبلٍ قديم
يُعلنُ ولادةَ الشّمس مبكّرا..!
وعن وجهه يمسح خيوط الفجر الباهتة..!
قلتُ لها: “آ ثَامَطّوثْ ن تْمُورْثِينُو*”..
لا تغيبينَ كثيرًا عن قلبي
فكلُّ غيّابٍ فينا
يُورِقُ وجعًا جديدًا..
وكلُّ انتظارٍٍ
يُعلّمُنا صبر الحجر على الحجر..!
كانتْ تتعدّى خفيفةً كنسمةٍ الصّباح
تحملُ في شعرها رائحةَ “ثَاڨُوفَثْ*”.. وشوّاضَ الحلفاء..!
وفي عينيها يتثاءب نُعاسُ الغيم
تضحكُ كأنّها تعرفُ أنّني مصلوبٌ على رطب شفتيها..!
وتهمسُ لي:
“رَوْحَدْ.. ؤرْيَللي ذَلْوقْثْ ئِنَزْڨَامْ*”..
ثمّ تتركني وحيدًا
أعدّ خطايَ في وحل الطّين
وأرسم جانباً وجهها الخوخيّ على أديم التّراب..!
“آآ ثَامَطّوثْ ن تْمُورْثِينُو”..!
كم مرّةً قلتُ للرّيحِ:
“اسْرَوْحَايْ غَرْ ثْمَكْثَايَثْ ن تْمَطُّوثْ-ذِينْ”..
لكنّ الرّيحَ ضحكتْ
وقالتْ: “هي تسكنُ الغيم
فكيف تلحقُ بها الأقدام الحافيّة..!؟”
أجلسُ عند منبعِ الوادي أسفلَ الجبل
أسقي ظلّي بما تبقّى من حنين..
أسمعُ الينابيعَ تتهجّى إسمَها
“آآ ثَامَطُّوثْ”..
كطفلٍ يتعلّم أوّل النُطق للحياة..!
أنتِ لغةُ الطّينِ المخلّل.. والملح الأجاج
أنتِ النّدى حينَ يبردُ القلب..
وأنا/ ذاك المسافرُ فيكِ
من شتاءٍ إلى شتاء
ومن نجمةٍ إلى أخرى
أحملُ حقيبةَ الضّوء
وأنتظرُ معجزةَ اللقاء..!
حين تغيبين..
تصيرُ الجبالُ أثقلَ حملاً
ويصمتُ النّاي في الأعالي عن طرق أغاني الرّعاة..
وتنطفئُ كوانين السّهر عن آخر الجمر..
لكن حين تمرّين
تُزهرُ الحجارةُ ثانيّة..
وتعودُ للرّيحِ لغتُها القديمة..!
هي تضحكُ..
وترمي في صدري رائحةَ “آزِيرْ*” والزّعتر
وتقولُ: “العشقُ يا أنتّ
ليس كلامًا يقال..
العشق نارٌ حارقة
وأنتَ فحمها المشويّ”..!
فأبتسمُ..
وفي سرّي أقول:
إن كانتِ النّارُ وجهَها
فليحترق الجبلُ بي رضًا..!
والآن..
حين يهبُّ المساءُ برائحة “اطويلت ؤعمارا”..
أعرفُ أن روحَها هناك طيف
يتمشّى بينَ الغيمات..
تحملُ في كفّها “ثَلْمُودَ*” جدّي
وفي الأخرى جمرَ اللقاء..!
أسمعها في هديلِ الحمام
وفي شهقةِ الليلِ الأولى
وأراها في عيونِ نساءِ محافل الغِناء
حين يشعلنَ بأصواتهنّ مواقدَ الحنين..!
آآ ثَامَطّوثْ نَ تْمُورْثِينُو*..!
لو علمتِ كم من القصائدِ نامتْ مستعرة في صدري..
منذ رحيلكِ..!؟
لكنتِ عدتِ…
ولو على هيئةِ أغنيّةٍ
يُغنّيها الرّعاةُ عند استيقاظ الثّغاء..!
أقولُ للرّيحِ كلَّ هبوب:
إن مررتِ بها
فأخبريها أنّ “بُومَغْلُوثْ”..
ما زال يكتبُها بدمعٍ من شوق
وبقلبٍ من لضًى..!
مازيغ..
#هامش/
ـ بومغلوث: يعني في المنطوق “أمازيغ/ ئشاويّن”: أيّ ناتج من صنفين متقاربين.. وكان الأصل الحصول على رغيف في تسميته الشّاوية: “ءاغروم ن بومغلوث/
ⴰⵖⵕⵓⵎ ⵏ ⴱⵓⵎⴰⵖⵍⵓⵝ/ Aɣṛum n Bumaɣlut”
من مدّين لحرش الشّعير.. ومدّ واحد من طحين القمح..!
#وعنونت بالصّفة تلك لتزاوج العربي والأمازيغي في استفاء موضوع القصيدة..!
– س تْشاويث: أي بالمنطوق الشّاوي لشاويّة “أوراس”..
– آثامطّوث ن تْمورثينو: يامرأة أرضي وموطني..
– ثاڨوفث: نبات برّي طبّي.. ذي رائحة طيّبة وجدّ نافذة..
– روْحدْ.. ؤريللي ذلوقث ئنزڨام: عد.. فالوقت ليس للهموم واستذكارها..
– اسروحاي غر ثمكثايث ن تمطّوث-ذين: اعدني إلى ذاكرة تلك المرأة..
– آثامطوث: يا امرأة..
– اطويلت ؤعمارا: مسقط رأس “مازيغ يدر”..
– آزير: إكليل الجبل
– ثلموذ: طقس أمازيغي لاستمطار السّماء..!
مازيغ يدّر
كاتب وباحث جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




