أتـت لـيـلـــى دار الـقـضـــاء عـلــى عَــجَـــلْ
تشـــكـو حـبـيـبـهـا عـنـد القـاضـي المُـبـجَّـلْ
عـنـد الـبـاب تـنـهَّـدتْ والصـعـداءَ تـنـفَّسـتْ
وأدركـتْ بوصـولهـا أن الجـلســة لـم تُعْـمَـلْ
مـن خـلـف البـاب رآهـا القـاضـي مُـجـهَـدةً
فـنــادى عـلـيـهــا قـبـل الـبــاب أن يُـقـفَـــلْ
وقـــال لـهـــا هــلـمّْــي إلــيَّ يـاجـمـيــلــــة
عـنـد مـحـراب الـقـلـوب قُـصِّـي مـاحـصـلْ
قـالــت لــه ياســـــيـدي إنـنــي خـجــولـــة
ومـن شـــــيــم الإنـاث الحـيــاء والخـجــلْ
قــال لـهــا هــاتِ شـــــكـواكِ عـلــى مـهـــلٍ
هـــذا مـقـــامــي الـيـــوم لأجـلـكِ يـعـمـــل
فـابـتـســـمــتْ لـيـلــى وفـي يـدهـــا وردة
طِـبـتَ وطـاب الـمـقــامُ ســيـدي وتـفـضَّـل
وردة مــن عِــتـــق رحــيـــق جــنــتــي
لا أحـســـبــهـــا فــي مـقــامــكَ تُـهْــمَـــل
فـتـبـسَّــــــــم لـهـــا وربَـتَ عـلـــى يـدهــــا
فـاحـمـرَّت وجـنـتـاهــا وأطـبـقـتِ الـمُـقــل
وعــادت بـلـحــظٍ إلـى ســـــــريــرتــهــــا
وفـي ســـــرِّهــا حـصـلــت عـلـى مـاتـأمــلْ
ياســيـدي إنـي أعـجـزُ في المقـامِ والهـيبـة
يـتـلـعـثـم مـنـي الـكـلام وتـخـجـل الـمُـقــل
فـتـمــتـم الـقـاضــي ودنــا لِـمـســــمَـعِـهـا
تـكـلَّـمــي ولا تـأبـهــي لِـعـيـب أو خـجــل
يامـن حـكـى صـمــتُ الـجـمــالِ بِـطـرفِـهــا
عَـجْـــزُ الـكـلام لـديكِ أبـلــغُ مـن جُـمَــلْ
إنـنـي يـاســـيدي بـالشـــاعـر مـفـتـونــةٌ
وأهـوى شِـــــعــرَه ومـافـيــه مـن غــزل
وأغـفــو عـلـى صـوتــه وبــه مـجـنـونــةٌ
كـأنـنــي بـحـضــن الـقـمـــر ولا أتـمـلـمــلْ
إذا مــا هــمـســــــهُ وافــى مســـــامـعــي
كـلُّ الـجــــراح فــي صـــدري تُـغـســــــلْ
يشــــــدو بـحـبِّــي فـي الـقـصـائــدِ جـهــرةً
فـمـــا أحـلــى الـقــصـيـــدَ إِذا بِــهِ نــزلْْ
فـأتــوهُ دلالاً فـي ســـــــمــاءِ حُـروفِـــهِ
كـأنَّـنـــي بـــدرٌ بِـمــدحِـــــهِ اكـتَـمَــــلْ
ويـســـكـنُ فـي عـيــونـي طـيـفُ حُــبٍّــــه
كـأنِّــي مــن ضـيـــاء الـفـجــــر أُغـــزَلْ
ذات حـلــم بـيــن الـغـســـق والـســـحـر
إلى خـلــوةٍ حـمـــراء بـطـيـفـــهِ أقـبـــلْ
وإنـنـــي أهـــوى الــهــــوى ومــا هـــوى
فـي الـيـقـظــة لا فـي حــلــــمٍ مُـقْـفَـــلْ
وصُــنـتُ الــوداد بـصــدري ومــا حـــوى
وأصـونُ طـيـفــاً فـي الـخـيــال تـمـثَّـــلْ
لـكـنَّـــه شــــاعــرٌ ومـا لـلـشــــعــراء صــدقٌ
فـمـنـهـــم مــن يـهـــوى ألـفـــاً ويـتـبــدَّل
فـي كـل قـصــيــــدة يُـنـشِـــــب حـــربـاً
بِــكَــــرٍّ وفــــرٍّ بـيــــن هـمـسٍ وقُــبَــــل
فـيـمـتـطـــي خـيـــل عـنـتـــرة بـحـلــــمٍ
وفـي شِــــــــعــرِه نــــزاريٌّ أو أخــطــــل
ويــــزرع الـبــيــــــداء بـحــــروف وردٍ
يـحــلِّــــق وفـي أحـلامــــه يـبـلـــغُ زُحــــل
لـكـنَّــهُ فـي حِـمــى الـيـقـظـــة صـامــتٌ
ويـبـخـــل عـلـــى شــــفـاهـِي بـالـقُـبــــل
فـقــام الـقـاضـي مــن مـقــامــه بـغـضـب
ونـادى الـشــــــاعــر لـلـمـحـــراب بـعـجـــل
مــدَّ يـمـيـنـــك ولا تـحـنـث بـالـقـســـــم
وتـكــلـــم إن كـــان لـديـك مــا تـأمــــل
هـاتِ دفـاعــكَ يـاشـــــاعــر أسَــــــمِـعْـنــا
فـخــيـــــر الـكـــلام مـــا قـــلَّ وعــلَّـل
فــــــردَّ الـشــــــــــاعـــر مـبـتـســــــــــمــاً
يـاحــاكـمــــــاً بالـظـــن لا تـتـعــجَّـــــــلْ
مـــاذنـبُ طـيــفٍ زارهــــا فـي غـفـلــــةٍ
والـقـلــبُ فـي قـيـــدِ الـحـيـــاءِ مُـكـبَّـــلْ
إن كــان حـكـمــكَ قـــد غــوى بـإدانـتــي
رُحــمــــاكَ بـــي فـالــصــفــــح أجــمــــلُ
أتـلــومُ طـيـفــــاً فـي الـمـنــــامِ تـحـــرَّرا
إن الـصـمــت فـي حـــرم الـحـيـــاء أنـبـــل
أتُـديــن حـلـمـــاً لـم تُـدنـــه شـــــــريـعـــة
لـعـمــــري مـــا أدان مـثـلـــــه هُــبَـــــل
إنَّ الـحـقـيـقـــــة مُــــرَّةٌ يـا ســـــــــيـدي
والـحـلـــم فـيـنـــا بـالـفـتـــونِ تـجـمَّــــل
فـاحـكــمْ بـمـــا تـهــوى فـنـفـســــي حــرَّة
مـا كـان الـحــلـــم بـالـقــيــــود مـكـبَّــــل
واحــكـــم عـلــيَّ بـمـــا تــــراه فـإِنـنــي
فـي ســــجــن ذاتــي بـالـخـيـــال أُدَلَّـل
وارفـــع مـقــامــك مــن كـيــد الـنـســـــاء
إن كـيـدهـــنَّ فـي الـكـتــاب مُـســــجَّــل
أصـغــى الـقـاضــي لـلـقـــول الـذي اكـتـمــل
عــزَّ الـخـطــاب فـي الـمـقـــام عـن الـجــدل
يـاشـــــاعــرَ الـحُـســنِ الــذي فـي نـظـمِــهِ
ســـــــحــرٌ عـلـى عَــرْشِ الـقــلــوبِ نـــزل
الـحـبُّ لـيـس قـصـــائــداً نـلـهـــو بـهــِـا
أوأحـلامـــاً فـي الـقــوافــي تُـرتـجـــلْ
مـا نـفــعُ طـيـفٍ فـي الـمـنــام يـزورهـــا
والـقـلــب فـي نـار الـبـعـــاد اشــــــتـعــلْ
حـكـمــي عـلـيــكَ بـأن تـكــونَ مُـجــاهـــراً
بـالـحُــبِّ لا صـمـتـــاً يـلـفُّـــكَ الـوجــــلْ
أَنــزِل حـروفــكَ مــن ســـــمـاءِ خـيـالـهـــا
واقـطــف لـهــا مــن ثــغـــرك الـقُــبــــلْ
واحـكُـــمْ عـلـى ذاكَ الـخــيـــال بـنـفْــيِّـــه
وقُــمْ لـلـيـلــى بـالـوصــالِ عـلــى عـجـــلْ
إنَّ صـمـتــكَ فـي الـلـقـــاء خـطـيـئــــة
مَـن ذاقَ طـعـمـــاً لـلــوصــالِ قـــد وصــلْ
رُفعت الجلسة
أحمد الشايب
شاعر وأديب سوري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




