لا أعاتبُ الغائبين…
فالرحيلُ،
في نهايةِ الأمر،
قدرٌ قد يكتبهُ التعب،
أمّا أن يُطفئَ المرءُ مصباحًا بيديه،
ثمّ يلعنَ العتمة،
فتلكَ خيانةٌ لا تُغتفر.
علّمتِني،
وأنتِ تظنّينَ أنّكِ تكسرينني،
أنّ القلبَ الذي يطرقُ بابًا أُوصدَ في وجهِه،
إنّما يُضيعُ الوقتَ
الذي كان يكفي
ليَبني وطنًا في مكانٍ آخر.
كنتُ أؤمنُ
أنّ الوفاءَ لغةُ الأرواحِ النبيلة،
ثمّ رأيتُ كثيرين
يحفظونَ أناشيدَ اللقاء،
ويعجزونَ
عن تهجئةِ كلمةٍ واحدة…
البقاء.
أدركتُ متأخّرًا
أنّ بعضَ القلوب
لا تكبرُ مع السنين،
بل تكبرُ في أجسادٍ صغيرة،
تبدّلُ وجوهَ العابرين
كما تبدّلُ الفصولُ أوراقَها،
ثمّ تمضي
دون أن تلتفتَ
إلى ما خلّفتهُ من خراب.
لا أخشى عليكِ من الندم؛
فالندمُ سيّدٌ كريم،
ولا يطرقُ
إلّا أبوابَ النفوسِ العظيمة.
إنّما أخشى عليكِ
من يومٍ
يمرُّ بكِ الناسُ جميعًا،
ولا يعبرُ في عينيكِ
ذلكَ البريقُ
الذي كان يصنعُه
رجلٌ أحبّكِ
دون أن يُحصيَ خسائرَه.
سأرحلُ…
لا لأنّ الطريقَ انتهى،
بل لأنّ الكرامةَ
لا تُقيمُ صلاتَها
في معبدٍ
هُجرتْ فيه الحقيقة.
وسأتركُ خلفي
كلَّ ما كان بيننا،
إلّا حقيقةً واحدة
ليس العظيمُ
من أتقنَ الرحيل،
ولا المنتصرُ
من أكثرَ القلوبِ التي كسرها.
العظيمُ حقًّا
هو من إذا وُهِبَ قلبًا،
عرفَ أنّه أمانة،
لا تجربة،
ووطن،
لا محطة،
وعمر،
لا لحظة.
وحينَ يجلسُ العمرُ
ليُراجعَ حساباتِه الأخيرة،
وتسقطُ الأقنعةُ
عن الوجوهِ والذكريات،
لن يسألَكِ الزمنُ
كم عاشقًا مرَّ في حياتكِ؟
بل سيقولُ،
بهدوءٍ
أشدِّ قسوةً من الضجيج
كم نعمةً أضعتِ،
وأنتِ تظنّينَ
أنّها لن تكونَ الأخيرة؟
فبعضُ القلوبِ،
إذا غادرتْ،
لا تُغلقُ بابًا فحسب…
بل تأخذُ معها
المعنى كلَّه.
وليد مهدي
كاتب وشاعر جزائري
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





