وداعًا أيها القمرُ الصغيرُ
ألا وداعًا أيها الماءُ الذي لم ينتبهْ للنارِ
أعرفُ أنني حَمَّلْتُ نفسي ما تطيقُ
ولم أعدْ من رحلةِ الصيدِ الأخيرةِ بَعْدُ
كنتُ حبيبتي دومًا مُحقًّا في اختيارِ وسادتي
والعطرِ كان لغرفتي بابٌ ونافذةٌ وغاباتٌ من الليمونِ
أحلامٌ وأسياجٌ من النارينجِ ثم وجدتُ أنِّي لم تُغيِّرْني
العلاقاتُ التي كانت مؤقتةً وحاولتُ اللحاقَ بكلِّ
دوريٍّ أتى بتحيةٍ من غائبٍ ما كان ذلك سيئًا
حتى اكتشفتُ تواطؤَ الطرقِ التي اجتمعت عليَّ
وخيَّرَتني بين أَنْ أبقى هنا وحدي وبين مساحةٍ للعيشِ
وحدي مرةً أخرى ولكنْ في مكانٍ لست أعرفهُ
وأعرفُ مغرياتِ القلبِ كيف تكونُ في فصلِ الشتاءِ
وحين تنكشفُ السماءُ على نهارٍ دافىءٍ أو حين
يجمعنا المساءُ وقد تعلقنا سويًّا بالوعودِ
ومرةً كنا معًا لو تذكرين قدِ اقتسمنا قطعةً من كعكةِ
الزمنِ اللذيذةِ غير أنكِ فجأةً غَلَّبْتِ طبعَكِ واختلقتِ مبراراتٍ
غير مقنعةٍ لنحرفَ وِجهةَ الوقتِ المُسالِ على عقاربَ
تقطِرُ العُمْرَ الذي فينا كقطراتِ الندى فوقَ الزجاجِ
الدافىءِ الحيرانِ تنزفُنا ببطءٍ مؤلمٍ وتذيقُنا معنى الفناءِ
بما لديها من هدوءٍ صامتٍ
معْ كلِّ هذا لا نزالُ نجابهُ المجهولَ
نبتكرُ اتصالًا ربما متعثرًا مع كائنٍ يمشي
على رجلينِ أو لا ينتمي لسلالةِ الطينِ القديمةِ
لا نراهُ ولا يرانا نحنُ نبحثُ دائمًا عمَّنْ يطمئننَا
بأنا لن نكونَ خليةً منسيةً أو أن خلف الصمتِ
أجوبةً ستمنحنا شعورًا بالأمانِ وبالرضا
يا حبُّ خُذْ عهدًا منَ الغيمِ الذي سيمرُّ عنَّا
أَنْ يرافقنا لننجو من لظى تموزَ من غُرَفٍ تجاوزتِ
الذي تحتاجهُ مِنَّا وأفتقدُ الشوارعَ والهواءَ
ورملَ هذا البحرِ كنتُ مُحَلِّقًا دومًا ويحسدني الضحى
مستمتعًا وكأنَّ ما في هذه الدنيا تسخَّرَ لي أنا وحدي
أهَذي نرجسياتُ المُحِبِّ أم اليقينُ أمِ القناعةُ
لستُ أعرفُ لا يهمُّ الآن ما قد كان من أمري
فقط عشتُ الأماكنَ والزمانَ كما أردتُ ولم أُقَصِّرْ
في ملاحقتي لما هو مُفْرِحٌ لم ألتفتْ إلا لنفسي
أستغلُّ وضوحَ ما أسعى له متصالحًا مع كلِّ شيءٍ
هكذا حتى تشعبتِ الحياةُ وأشبعَتني لستُ أجحَدُ
ما تهيأَ لي وما رتبتُ كي أحيا مليئًا بالهناءِ
عرفتُ كيفَ يكونُ حبي للحياةِ وكيف أجمعها
بدونِ مبرراتٍ أو مراجعةٍ لما هو جائزٌ أو غير ذلكَ
طالما عشتُ الحياةَ ولم أُسِىءْ للآخرينَ
وما اعتديتُ على الحقوقِ ولا تزالُ لدي رغباتٌ
أحاولُ أن أحققَها متى عادت ظروفي
مثلما كانتْ أنا لا أكتفي بالذكرياتِ وما فعلتُ
لسوفَ أسعى جاهدًا حتى أعيشَ كما أريدُ
ولن أكفَّ عن التعلقِ بالمتاحِ وما لديَّ الآن
فالحقْ بي رفيقي إنْ أردتَ فلن يضيرَكَ ما
سنفعلُ ربما هذا بيانٌ واعترافٌ لا أخبِّئُهُ
ولا أخشى من اللومِ الطويلِ ولا إداناتِ الذي كرهَ
الحياةَ ولا يرى فيها مكانًا نافعًا للآخرينَ
وقد تسلَّحَ باتهماتٍ مُجَهَّزَةٍ وأغرقَنا بها وكأنهُ
مَلَكَ المفاتيحَ الأكيدةَ للخلاصِ ولا ترى في وجههِ
غير التجهُّمِ والعبوسِ حبيبتي في الليلِ تنغلقُ السماءُ
على النوافذِ والشموعُ تُجيدُ تغييرَ المزاجِ
تعيدُ تحييدَ المرايا ثم تُسمِعُنا حكاياتِ الستائرِ
وشوشاتٍ لا تنامُ ولا تُنِيمُ وأنتِ تبتعدينَ بي خلفَ
الخيالِ وصرتُ منشغلًا بوجهِكِ حين يشرقُ
أو يضيءُ وربما أنسى هنالكَ مَنْ أكونُ متى أراكِ
وصوتُكِ العفويُّ يمنعني من التفكيرِ في معنى إضافيٍّ
لهذا الحبِّ يكفيني الذي بيني وبينكِ
لم يكنْ يومًا متاحًا هكذا للعاشقينَ
فقط أريدكِ أَنْ تكوني لهفتي الأولى وأسمائي
التي تبقى برونقها معَكْ
ويلفُّني صمتٌ غريبٌ لستُ منسجمًا مع الواقعْ
ولا أبدو الذي أرجوهُ من نفسي هنا والآن لا يجدي
التأففُ وانتقادُ الوقتِ أغرقُ في كتاباتي
عن الأملِ الجميلِ وأقرأُ الماضي كما يحلو
لفِكْري لن أكررَ رأيَ مَنْ قرأوه من قبلي فقد
عاهدتُ نفسي أن أحررها وأمنحَها مسارًا
واضحًا حتى وإنْ خولِفْتُ فيهِ فقط معي هذي
الطيورُ تطيرُ بي أَنَّى أريدُ متى أشاءُ وحين
أشعرُ بارتياحٍ ما سأبتسمُ اعترافًا أنني
ما عشتُ إمَّعَةً ولا مَسْخًا وظِلًّا باهتًا لِأَحَدْ.
من مجموعة بيانُ الظلِّ والمغفرةْ
دكتور علاء نعيم الغول
أستاذ الأدب الإنجليزي جامعة الأقصى
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




