ما الذي دفع ترامب لتأجيل ضرب إيران مجددًا؟

سلّط تقرير لوكالة “أسوشيتد برس” الضوء على العوامل التي دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تأجيل خطط مهاجمة إيران مرة أخرى.

أوضحت التقارير أن عنصر المفاجأة لم يكن في قرار التأجيل ذاته، إذ سبق لترامب أن تراجع أكثر من مرة عن تهديداته تجاه طهران، لكن اللافت هذه المرة كان تحديد موعد للهجوم قبل أن يقرر لاحقًا تأجيل التحرك العسكري دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

كما ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الأمريكي أعلن عبر منصة “تروث سوشيال” تأجيل العملية العسكرية المحتملة ضد إيران، رغم أنه كان من المقرر عقد اجتماع مع فريق الأمن القومي لبحث الخيارات المطروحة بشأن طهران، وليس لاتخاذ قرار ببدء الحرب.

ترامب الذي عزا تراجعه عن توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران قبل نحو شهر بناء على طلب من الوسيط الباكستاني، أرجع قراره هذه المرة إلى استجابة لطلب من قادة ثلاث دول خليجية هي قطر والسعودية والإمارات العربية، بهدف إعطاء فرصة لإنجاح المساعي الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وقال الرئيس الأمريكي إن “مفاوضات جادة” جارية حاليا، دون أن يقدم أي تفاصيل عن هجوم الثلاثاء الذي بحسب تصريحاته كان مخططا له، لكنه قال إنه أصدر تعليمات للجيش الأمريكي بأن يكون مستعدا للمضي قدما في شن “هجوم شامل واسع النطاق على إيران في أي لحظة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق مقبول”.

ووسط مساع دولية محمومة للحيلولة دون تجدد الصراع لا تزال مسألة النووي الإيراني مكمن الخلاف، في ظل إصرار أمريكي على عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا وتمسك إيراني بـ “حقوقها المشروعة” في هذه القضية.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” نقلا عن مسؤول باكستاني، أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل الإعلان عن اتفاق نووي، بينما أشار المسؤول الباكستاني إلى أن الولايات المتحدة ترغب في الإعلان عن الاتفاقات المتعلقة بجميع القضايا دفعة واحدة.

وبينما تثار العديد من التساؤلات بشأن إمكانية تحقيق اختراق عن طريق حل يرضي جميع أطراف المعادلة، يبقى التساؤل الأهم وهو هل يرغب ترامب حقا في العودة إلى القتال أم أنه يبحث عن سبيل للخروج من الحرب بأقل الخسائر، وسط تقارير عن أن الجيش الأمريكي يواجه مأزقا يتمثل في نفاد الذخيرة.

وفي هذا الصدد، نشرت هيئة الإذاعة الكندية “سي بي سي” تحليلا أشارت فيه إلى أن مراقبين عسكريين يدقون ناقوس خطر من هذه الجزئية، ويسلطون الضوء على جهود وزارة الدفاع الأمريكية لمضاعفة الإنتاج ثلاث مرات.

ونقل المقال عن محللين عسكريين أنهم ربما يتفقون مع ما ذهب إليه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث من نفي أن تكون البلاد تواجه نقصا في مخزون الأسلحة في ظل حربها ضد إيران، وتأكيده أن واشنطن لديها “كل الذخيرة اللازمة لتنفيذ ما نحتاج إلى تنفيذه”، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم بشأن النزاعات المحتملة في المستقبل.

ونقلت الإذاعة الكندية عن جون فيراري، اللواء المتقاعد في الجيش، قوله إن “هذا أمر مقلق للغاية… نحن على وشك نفاد أنواع معينة من الأسلحة اللازمة لنوع الحرب التي نرغب في خوضها”.

وأضاف فيراري، وهو حاليا زميل بارز في معهد أمريكان إنتربرايز الذي يتخذ من واشنطن مقرا له: “نحن نفقد الأسلحة باهظة الثمن والمتطورة”.

واستشهدت “سي بي سي” بتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الشهر الماضي حول سبعة أنواع رئيسية من الذخائر المستخدمة في الهجمات البرية بعيدة المدى، فضلا عن الدفاع الجوي والصاروخي، وخلص إلى أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الصواريخ لمواصلة القتال في إطار عملية “الغضب الملحمي” وفق “أي سيناريو محتمل”، إلا أن “الخطر الذي سيستمر لسنوات عديدة يكمن في الحروب المستقبلية”.

وتوصل المركز، مستندا إلى تحليلاته الخاصة وتقارير إخبارية أخرى لتقدير كمية الذخيرة المستخدمة، إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون قد استهلكت، خلال الأيام التسعة والثلاثين الأولى من الحرب، أكثر من نصف مخزونها قبل الحرب من أربعة أنواع من أصل سبعة أنواع من الذخيرة الرئيسية.

وذكر التقرير أن “تناقص مخزونات الذخيرة خلق خطرا على المدى القريب”، في حين أن “استعادة المخزونات المستنفدة ثم الوصول إلى مستويات المخزون المطلوبة سيستغرق سنوات عديدة”.

وأضاف أن هذه المخزونات المتناقصة ستؤثر أيضا على الإمدادات الموجهة إلى أوكرانيا وحلفاء آخرين.

وتصاعدت حدة أزمة نقص الذخيرة عقب مقابلة أجراها الأسبوع الماضي السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، وهو قائد متقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، مع قناة “سي بي إس” لمناقشة بعض التقارير حول تأثير الحرب على مخزون الذخيرة الأمريكية.

وقال كيلي في المقابلة: “لقد استهلكنا الكثير من الذخيرة؛ وهذا يعني أن الشعب الأمريكي أصبح أقل أمانا، سواء كان ذلك في صراع في غرب المحيط الهادئ مع الصين أو في أي مكان آخر في العالم، فقد استنفدت الذخيرة”.

ولفتت “سي بي سي” إلى أن هذا الظهور أثار غضب هيجسيث، الذي أطلق بعد ذلك تحقيقا بشأن ما إذا كان السيناتور كيلي قد كشف عن معلومات سرية خلال المقابلة.

لكن مايكل أوهانلون، مدير أبحاث السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، كان له رأي آخر فيما يتعلق بمبعث القلق بالنسبة للولايات المتحدة، فهو يرى أن “الحسابات المتعلقة بالحاجة إلى الأسلحة الهجومية والدفاعية دائما تقريبية في أحسن الأحوال” وأن هناك “أربعة عوامل تتسم بعدم اليقين” أكثر أهمية من المخزونات، وهي “من يوجه الضربة الأولى، وقدرة أنظمة الاتصالات والاستطلاع على الصمود، واحتمال التوسع الجغرافي أو التصعيد النووي، أو كليهما فضلا عن الاعتبارات الاقتصادية”.

واعتبر أن أي خصم يعتقد أن نفاد مخزونات الولايات المتحدة من عدة أسلحة رئيسية يخلق فرصة سانحة “سيكون قد قام بمغامرة كبيرة وربما حمقاء”.

وبين تلك الاعتبارات مجتمعة ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تشارك الولايات المتحدة في تنظيمها الشهر المقبل وتريد لها النجاح بطبيعة الحال، تأتي حسابات أخرى يضعها الرئيس الأمريكي في الحسبان وهي النظر بعين الاعتبار لرغبة الحلفاء في منطقة الخليج في عدم تأجيج الصراع من جديد ومنح فرصة جديدة للدبلوماسية علها تنجح هذه المرة في تسوية الصراع بما يضمن أمنهم.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى