وأوضح مجلس الوزراء أن اتفاقا بقيمة مليار دولار، يستهدف دعم الموازنة العامة وتمويل المرحلة الثانية من برنامج سياسات التنمية، في خطوة تأتي وسط مساعي القاهرة لتوفير احتياجاتها المالية ومواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية.
ويمثل الاتفاق امتدادا لشراكة تهدف إلى منح الحكومة المصرية موارد إضافية تساعدها على إدارة الالتزامات المالية وتخفيف الضغوط على الموازنة، في وقت تتزايد فيه أهمية التمويل الخارجي بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة التي تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض وتذبذب تدفقات الاستثمار.
وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج “النمو والفرص والرفاه من أجل مصر” (GROWTH)، الذي أطلقه البنك الدولي لدعم مسار التحول الاقتصادي، عبر ثلاثة محاور رئيسية تشمل تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين مناخ الاستثمار، وبناء القدرة على الصمود المالي والاقتصادي، ودفع التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة. وكان البنك قد أقر في مايو/أيار الماضي تمويلا بقيمة مليار دولار للمرحلة الثانية من البرنامج، باعتبارها الحلقة الثانية ضمن سلسلة من ثلاث عمليات تمويلية.
ولا يقتصر أثر التمويل على توفير موارد مالية مباشرة للخزانة العامة، إذ يرتبط بتنفيذ إصلاحات تستهدف توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحسين إدارة الشركات المملوكة للدولة، وتعزيز المنافسة، إلى جانب تطوير آليات تحصيل الإيرادات المحلية ورفع كفاءة إدارة الدين الحكومي، بما يساعد على خفض تكلفة الاقتراض وتخفيف الأعباء التمويلية.
كما يتضمن البرنامج إجراءات تتعلق بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال تسهيل استفادة الفئات الأكثر احتياجا من منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب دعم التحول الأخضر عبر تشجيع الاستثمار في الطاقة النظيفة وتطوير سوق أرصدة الكربون وتحسين الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه.
وتكتسب هذه الإصلاحات أهمية في ظل الضغوط التي تواجه المالية العامة المصرية، خصوصا مع ارتفاع فاتورة خدمة الدين وتزايد احتياجات التمويل، وهو ما يجعل الحصول على تمويلات ميسرة من المؤسسات الدولية أحد المسارات التي تعتمد عليها الحكومة لتوفير السيولة وتجنب اللجوء بصورة أكبر إلى أدوات الاقتراض التجاري الأعلى تكلفة.
وكان البنك الدولي قد أقر في يونيو/حزيران 2024 تمويلا بقيمة 700 مليون دولار للمرحلة الأولى من البرنامج نفسه، مستهدفا دعم الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. ويعكس الانتقال إلى المرحلة الثانية استمرار الشراكة بين الجانبين في ربط التمويل بتنفيذ إصلاحات اقتصادية محددة، وليس الاكتفاء بتوفير موارد مالية للموازنة.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن مصر حققت فائضا أوليا بلغ 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2024-2025، فيما تراجعت نسبة الدين الحكومي إلى 82.5 بالمئة من الناتج، مقارنة بـ90.1 بالمئة في السنة المالية السابقة. غير أن مدفوعات الفوائد ظلت مرتفعة، إذ بلغت 10.6بالمئة من الناتج المحلي، وهو ما يحد من قدرة الحكومة على توجيه موارد إضافية إلى الإنفاق التنموي والخدمات العامة.
وفي هذا السياق، تندرج التمويلات الجديدة ضمن شبكة أوسع من الشراكات المالية التي تسعى القاهرة إلى تعزيزها مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي، بهدف تنويع مصادر التمويل والحصول على قروض بشروط ميسرة، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، في مراجعته الأخيرة للبرنامج المصري في يوليو/تموز الماضي، إلى استمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع الدين واحتياجات التمويل، محذرا من تأثير التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الاقتراض على التدفقات الاستثمارية والموارد الخارجية.
وبذلك، لا يمثل الاتفاق مجرد تدفق مالي جديد إلى الموازنة المصرية، بل يأتي ضمن مسعى أوسع لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، مع الرهان على أن تفضي الإصلاحات المصاحبة إلى توسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار وتخفيف الاعتماد على الاقتراض. غير أن انعكاس هذه التمويلات على الأوضاع الاقتصادية سيظل مرتبطا بقدرة الحكومة على تحويل الالتزامات الإصلاحية إلى نتائج ملموسة، خصوصا في ما يتعلق بتخفيف أعباء الدين وتحسين مستويات المعيشة وتعزيز فرص العمل.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




