نجل الرئيس الفلسطيني يفوز بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح

فاز ياسر عباس (64 عامًا)، النجل الأكبر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمقعد في اللجنة المركزية، أعلى هيئة داخل حركة فتح. وجاء ذلك وسط انقسامات داخلية حادة، وتساؤلات متزايدة حول ملامح المرحلة التي تلي مغادرة الرئيس الحالي.

وشهد المؤتمر، الذي عُقد للمرة الأولى منذ نحو عقد، عملية اقتراع استمرت ثلاثة أيام، نُظمت بالتزامن في رام الله وغزة والقاهرة وبيروت، في سابقة هي الأولى من نوعها داخل الحركة.

وانطلقت أعماله الخميس الماضي بإعادة انتخاب محمود عباس رئيسًا لفتح، فيما أعلن المنظمون مشاركة 2507 ناخبين بنسبة إقبال بلغت 94.64%، وحضور نحو 2580 عضوًا في فعاليات المؤتمر.

وتنافس 59 مرشحًا على 18 مقعدًا داخل اللجنة المركزية، بينما خاض 450 مرشحًا سباقًا انتخابيًا على 80 مقعدًا في المجلس الثوري، الذي يعتبر بمثابة برلمان الحركة.

وفي كلمته الافتتاحية، تعهد الرئيس الفلسطيني بمواصلة “الإصلاحات”، والذهاب إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ظلت معلقة لسنوات. وكان قد وعد، خلال القمة العربية الطارئة التي عُقدت في القاهرة مارس/آذار الماضي، بـ”إعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة الفلسطينية، وضخ دماء جديدة” في منظمة التحرير وفتح وأجهزة الدولة.

ياسر عباس، الذي سميّ تيمنًا بالرئيس الراحل ياسر عرفات، هو مليونير ورجل أعمال يمتلك حزمة من الشركات في مختلف القطاعات داخل الأراضي الفلسطينية، ويقيم أغلب أوقاته في كندا.

وقبل خمس سنوات، عُين “ممثلًا خاصًا للرئيس”، وهو المنصب الذي مثل نقطة صعوده التدريجي في المشهد السياسي. وتزايد حضوره ونفوذه خلال السنوات الأخيرة، حين أُوكلت إليه ملفات سياسية وتنظيمية، أبرزها متابعة الشأن اللبناني باسم منظمة التحرير الفلسطينية. كما رافق والده في لقاءات دولية رفيعة المستوى، شملت كبار القادة مثل فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي.

ويرى المنتقدون أن صعوده المتسارع داخل فتح يعكس مسعى لتهيئته لدور سياسي أكبر في مرحلة ما بعد محمود عباس، وأن حصوله على مقعد في اللجنة المركزية يمكن تفسيره على أنه مؤشر إلى ميل الحركة نحو ما يشبه “الخلافة العائلية” أو توريث الحكم. في حين يعتبر مؤيدوه أن خبرته الاقتصادية والإدارية تمنحه حضورًا مؤثرًا داخل مؤسسات الحركة والسلطة الفلسطينية.

فقد درس ياسر الهندسة المدنية في جامعة ولاية واشنطن بالولايات المتحدة، وحصل على شهادته الجامعية عام 1983، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية في قطاع المقاولات بدول الخليج خلال الثمانينيات.

وفي أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، انتقل إلى مدينة مونتريال الكندية، حيث أسس شركة لترميم المباني السكنية، وحصل لاحقًا على الجنسية الكندية، إلى جانب جنسيات فلسطينية وأردنية وقطرية.

وقد عاد بعدها إلى رام الله، ووسع نشاطه التجاري عبر تأسيس وإدارة مجموعة من الشركات العاملة في قطاعات التبغ والهندسة والتأمين والعقارات والإعلانات.

ويُعد الأخير مالكًا لشركة “فالكون تاباكو”، التي تسيطر على حصة كبرى من سوق السجائر الأميركية في الأراضي الفلسطينية، كما يترأس مجموعة “فالكون القابضة” الاستثمارية، التي تضم شركات تعمل في المقاولات والخدمات الهندسية.

وقد ارتبط اسمه بعدة عقود ومشاريع ضخمة، بينها عقد حصلت عليه إحدى شركاته خلال الحرب الأميركية على العراق لتنفيذ مشروع بنية تحتية في مدينة الخليل، مما أثار جدلًا واسعًا وانتقادات حادة من خصومه السياسيين.

وعلى مدى السنوات الماضية، طاردته اتهامات متكررة بالاستفادة من نفوذ والده السياسي لتحقيق مكاسب اقتصادية، إلى جانب شبهات فساد وسوء استخدام للمال العام. غير أنه نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، مؤكدًا أن ثروته بنيت على استثماراته الخاصة وأعماله الحرة.

وفي عام 2013، رفع دعوى تشهير ضد محلل سياسي أميركي تساءل في مقال عن مصادر ثروته، لكن المحكمة رفضت القضية. كما تداولت تقارير إعلامية لاحقًا اسمه في سياق شبهات فساد مرتبطة بمشاريع إسكان ومخصصات مالية لمسؤولين فلسطينيين.

في تطور لافت، احتفظ الأسير مروان البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، بمقعده في اللجنة المركزية بعد أن حل في المرتبة الأولى، محققًا 1877 صوتًا. وجاء مدير جهاز المخابرات الفلسطيني، ماجد فرج، في المركز الثاني بحصوله على 1861 صوتًا، في أول دخول له إلى هذه الهيئة العليا، وهو ما اعتبره مراقبون دليلًا على تصاعد نفوذ المؤسسة الأمنية داخل الحركة.

كما تمكن كل من حسين الشيخ (نائب رئيس السلطة ومنظمة التحرير)، ومحمود العالول (نائب رئيس الحركة)، وجبريل الرجوب (أمين سر اللجنة المركزية السابق)، وتوفيق الطيراوي (رئيس المخابرات السابق)، ومحمد المدني، من البقاء داخل اللجنة المركزية. في المقابل، غاب كل من عزام الأحمد وعباس زكي، وهما من أبرز رموز ما يُعرف بـ”الحرس القديم” في فتح.

في المقابل، قاطع القيادي ناصر القدوة المؤتمر، ووصف القيادة الحالية للحركة بأنها “غير شرعية”. وتأتي هذه المقاطعة في وقت تتراجع فيه شعبية “فتح” بسبب انسداد الأفق السياسي وتوقف عملية السلام منذ 2014، بالتزامن مع توسع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى