من ديوان (الحب والحرب ) للشاعر الجزائري محمد دعدي قصيدة (المنطقه الرمادية)

 

أما أنا يا سيدتي
فلست مهتما بلعبتك
ولا يغويني الوقوف طويلا
على أبواب الاحتمالات
ولا أملك من العمر ما يكفي
لأقضي نصفه في فك شيفرات عينيك
ونصفه الآخر في تأويل صمتك .

أنا يا سيدتي شاعر نعم
لكنني لست أسيرا لكل امرأة
تتقن إشعال الحرائق في الكلام
ثم تتظاهر بالبراءة
حين ترى الدخان يتصاعد من قلب رجل
لا تظني أنني كلما كتبت عنك
كنت أستجدي حبك
ولا أن كل قصيدة أضع فيها اسمك المستتر
هي راية بيضاء أرفعها أمامك
فأنا أكتب لأن الشعر يسكنني
وأحب لأن القلب يعرف طريقه
لكنني لا أخلط بين امرأة تلهمني قصيدة
وامرأة تستحق أن أهبها عمري .

ولعلك لم تفهمي بعد
أن الحب عندي ليس لعبة تسلية
ولا رقعة شطرنج
تتقدمين فيها خطوة وتتراجعين خطوتين
لتختبري ذكاء رجل وصبره
ولا خيطا حريريا
تشدينه حين تشتاقين إلى الاهتمام
وترخينه حين تخشين الاقتراب .

الحب عندي يا سيدتي يشبه الحرب
لا أنصاف معارك
ولا جيوش تقف على الحدود
لتقضي أعمارها في انتظار إشارة
ولا فارس يدخل الميدان
بنصف قلب ونصف سيف
ثم يسأل خصمه :
أأنت معي أم علي ؟

الحب كالحرب
إما أن نخوض غمارها
ونقبل بما تفرضه علينا من خسارات
ونمضي فيها حتى النهاية
وإما أن نترك أبوابها مغلقة
ولا ندخل ساحاتها من الأساس

أما أن نستنزف العمر في المناورات
ونرفع رايات الشوق صباحا
ثم نسحبها عند المساء
ونشعل نيران الرغبة
ثم نطالب الآخر بألا يحترق
فذلك ليس حبا
بل حرب عبثية
لا منتصر فيها
ولا مجد يليق بمن يخوضها .

فلا تنتظري مني أن أظل واقفا
على تخوم قلبك
أحمل وردة في يد
وأخفي جرح الانتظار في اليد الأخرى
ولا تراهنِي على أن شاعرا مثلي
سيظل أسيرا لامرأة
كلما اقترب منها أغلقت نافذتها
وكلما ابتعد عنها
أرسلت له من عينيها ألف نداء
أنا لا أخشى الحب
لكنني لا أستجدي معاركه
ولا أخاف خسارة امرأة
بقدر ما أرفض أن أخسر نفسي
في سبيل احتمال امرأة .

فإن أردتني
فأنا رجل يعرف كيف يحب
وكيف يهب قلبه بلا حساب
وكيف يدخل معركة العشق
بكل ما فيه من شجاعة وجنون
وإن لم تريدي
فالبحر واسع
والأرض واسعة
والعمر مهما ضاق
يتسع لحياة لا تقوم على الانتظار.

لن أطلب منك جوابا
ولن أستدرج اعترافا
ولن أضع قلبي على طاولة المساومة
لأعرف كم يساوي في سوق مشاعرك
اختاري ما تشائين
لكن اعلمي أنني لا أساوم على كرامتي
ولا أرتدي ثوب العاشق
كي أكون لعبة في يد امرأة
فالحب عندي قرار
والشوق عندي شجاعة
والقرب عندي عهد
أما التلاعب بالمشاعر
فلا أتقنه
ولا أرغب في تعلمه.

أنا لا أريد امرأة
تجعلني أتساءل كل ليلة
إن كنت حبيبها أم مجرد عابر في خيالها
أريد امرأة إذا أحبتني
لم تخجل من حبها
وإذا اشتاقت إلي
لم تتخف خلف الكبرياء
وإذا أرادتني
لم تتركني أقاتل وحدي
في حرب لم تعلن هي يوما
أنها طرف فيها .

تلك هي قاعدتي يا سيدتي
وذلك هو طبعي :
حين أختار الحب
أدخله بكامل قلبي
وحين أختار الرحيل
لا أترك خلفي بابا مواربا
لأعود كلما هاج بي الحنين
فالحب كالحرب
إما أن نخوضها معا
بكل ما نملك من شجاعة وصدق
وإما ألا نخوض غمارها أصلا .

أما المنطقة الرمادية
فاحتفظي بها لمن يهوى الانتظار
أما أنا
فقد خلقت للألوان الواضحة
للحب الذي لا يختبئ
وللمعارك التي يعرف فرسانها
لماذا دخلوا الميدان.

فلا تراهني على صبري
ولا تختبري حدود احتمالي
ولا تظني أن كل شاعر
إذا أحب امرأة
فقد سلمها مفاتيح روحه إلى الأبد
أنا أكتبك إن شئت
وأمحوك إن شئت
لكنني لا أسمح لامرأة
أن تجعل من قلبي ساحة تجارب
ولا من كرامتي رهينة إشاراتها
فأنا لا أخشى أن أخسرك
ولا أعيش على أمل أن تربحيني
كل ما في الأمر
أنني أعرف قيمة الحب
وأعرف قيمة نفسي
ولا أقبل أن أدفع إحداهما
ثمنا للعبث بالأخرى .

هذا أنا
وهذا موقفي الأخير :
إما حب واضح لا يخجل من اسمه
وإما طريقان يفترقان
دون عتاب طويل
ودون دموع مستعارة
ودون قصائد تستجدي ما لا يأتي

فأنا يا سيدتي شاعر
لكنني حين يتعلق الأمر بكرامتي
لا أكتب القصائد لأستعطف أحدا
ولا أخوض الحروب لأثبت لأحد أنني شجاع
الحب كالحرب
إما أن نخوضها معا حتى النهاية
أو نترك الميدان لمن يريد اللعب
فأنا لا ألعب بالحب
ولا أسمح للحب أن يلعب بي .

من ديوان الحب – والحرب

للكاتب الجزائري محمد دعدي

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.

يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى