تشهد خريطة الذهب العالمي تحولات لافتة في طريقة إدارة البنوك المركزية لاحتياطياتها؛ مع اتجاه عدد من الدول إلى إعادة تقييم أماكن تخزين المعدن النفيس، وتوزيع حيازاتها بين خزائنها المحلية والمراكز المالية العالمية القريبة، في خطوة تعكس تنامي أهمية الذهب كأصل استراتيجي في إدارة الاحتياطيات.
ففي خطوة تعكس تحولات عميقة في استراتيجيات إدارات الأصول السيادية العالمية، أعلن البنك المركزي الهولندي عن إتمام نقل 78 طناً مترياً من احتياطياته من الذهب، البالغة قيمتها نحو 11 مليار دولار، من الخزائن الممتدة تحت شوارع حي مانهاتن في نيويورك، إلى العاصمة البريطانية لندن، فيما نقلت فرنسا نحو 129 طناً لتنضم إلى ألمانيا التي نقلت من 111 طناً في نيويورك ليصبح الأجمالي المسحوب من المصارف الأمريكية من قبل 3 دول فقط (318) طناً.
يأتي ذلك أيضاً في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل النظام المالي العالمي، ومستوى الثقة بين ضفتي الأطلسي، وقدرة الدول على ضمان الوصول إلى احتياطياتها في أوقات الأزمات، ما يعيد طرح سؤال أوسع: هل تشهد خريطة تخزين الذهب العالمي تحولاً تدريجياً من اعتبارات الكفاءة المالية إلى اعتبارات السيادة وإدارة المخاطر؟
ويلفت الرفاعي إلى أن بنك فرنسا أوضح أن الخطوة جاءت أساساً لاستبدال سبائك لا تستوفي معايير رابطة سوق السبائك في لندن (LBMA)، وليس لدوافع سياسية.
كما أن ألمانيا سبق أن أعادت نحو 300 طن من الذهب من نيويورك خلال الفترة بين 2013 و2016، لكنها لم تعلن منذ ذلك الحين عن عمليات سحب جديدة.
ويشير إلى أن ارتفاع مستويات الديون الأمريكية وعدم القدرة على التنبؤ بالسياسات يعززان هذه المخاوف، إلا أن احتمال مصادرة ذهب دولة أوروبية حليفة يظل، في الوقت الراهن، «مخاطرة ذيلية» ذات احتمال ضئيل للغاية، وليس السبب المعلن وراء التحركات الأخيرة.
وكان محافظ البنك المركزي الهولندي، أولاف سلايبن، قد ذكر في بيان (بعد الكشف عن نقل احتياطيات من الذهب بقيمة نحو 12 مليار دولار من نيويورك وأوتاوا إلى لندن) أن تلك الخطوة تمثل تحسيناً لقابلية «تداول احتياطياتنا من الذهب»، مردفاً: «نتوقع ألا نحتاج أبداً إلى استخدامها، لكننا بحاجة إلى تعزيز قدرتنا على الصمود واستعدادنا».
ويشير إلى أن تنويع مواقع الاحتفاظ بالذهب يهدف كذلك إلى الحد من مخاطر التركز الجغرافي، موضحاً أن الاحتفاظ بكامل الاحتياطيات في مركز مالي واحد، مثل نيويورك أو لندن، قد يزيد من مستوى الانكشاف على منطقة جغرافية محددة.
ومن ثم فإن إعادة جزء من الذهب إلى الداخل مع الإبقاء على جزء آخر في المراكز المالية الكبرى يسهم في توزيع المخاطر.
أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة وأصبحت للذهب وظيفة أكثر ارتباطًا بالسيادة والتحوط من المخاطر النظامية والجيوسياسية.
ويشدد صليبي على أن الرسالة الاقتصادية الأهم من هذه التحركات لا تتمثل في تخلي أوروبا عن الدولار، وإنما تعكس اتجاهاً أوسع لدى البنوك المركزية نحو التعامل مع الذهب باعتباره أصلاً استراتيجياً وسيادياً، وليس مجرد قرار لوجيستي يتعلق بمكان تخزين الاحتياطيات.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




