بحث وزيرا خارجية مصر وتركيا في مدينة العلمين عددًا من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في قطاع غزة، إلى جانب مقترح تركي بانضمام مصر إلى تحالف مكة للدفاع المشترك.
لا يبدو موقف القاهرة رفضا للتحالف، لكنه في الوقت نفسه لا يمثل موافقة مصرية على الانضمام إليه حتى الآن، لأن وزير الخارجية بدر عبدالعاطي عقب مباحثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان قال إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تخضع لدراسات معمقة داخل مؤسسة الدولة قبل اتخاذ القرار.
اللافت أن القاهرة تؤكد أنه يجمعها بالسعودية وتركيا وباكستان علاقات قوية مع الدول الثلاث. لكن عبد العاطي شدد على أن أي التزامات دفاعية تستوجب دراسة من زاوية الدستور المصري والالتزامات القانونية. وهنا تبدو الحسابات المصرية أكثر تعقيدا من مجرد الانضمام إلى تحالف جديد.
فالاتفاقية الموقعة في مكة في السابع من آب/أغسطس بين السعودية وتركيا وباكستان تقوم على اعتبار أن أي هجوم مسلح على دولة من الأطراف هو هجوم على الدول الثلاث، مع تعزيز التعاون والردع الدفاعي. وبالتالي تبدو القاهرة حريصة على عدم إغلاق الباب أمام التحالف، لكن في الوقت نفسه عدم التعجل في فتحه، خصوصا في ظل تعدد الترتيبات والمبادرات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
أما أنقرة، فتدفع باتجاه مشاركة مصر، حيث أعلن وزير خارجيتها أن بلاده تتوقع أن تصبح القاهرة شريك رسمي في الاتفاقية، وهو ما يعكس أهمية الوزن المصري بالنسبة إلى أي ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.
تسعى مصر وتركيا نحو تنسيق أكبر بشأن غزة. حيث اتفق الوزيران المصري والتركي على ضرورة اتخاذ تدابير أكثر جدية، خصوصا لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع ووقف استهداف الفلسطينيين وتنفيذ بنود خطة السلام.
هذه التفاهمات تأتي في وقت تواجه فيه خطة السلام بغزة عقبات كبيرة، خاصة بعد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الانسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل. في المقابل، تتمسك الحركة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء.
تدرك أنقرة أن القاهرة تمتلك موقع مباشر على حدود غزة ولها دور اساسي في ملف المساعدات والوساطة بين الأطراف، بينما تستطيع أنقرة استخدام علاقاتها السياسية مع أطراف مختلفة بما فيها حماس والولايات المتحدة لدعم المسار الدبلوماسي.
اللافت أن وزير الخارجية التركي ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن إمكانية اتخاذ خطوات مشتركة أكثر جدية من جانب تركيا ومصر وقطر للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام.
القاهرة وأنقرة ليستا منفردتين في هذا المسار. مصر وتركيا ومعهما قطر سبق أن أصدروا في الثالث من آب/أغسطس بياناً مشتركاً طالبوا خلاله إسرائيل بالالتزام بتعهداتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي المنظم لذلك. لذلك فإن أهمية التنسيق المصري التركي لا تكمن فقط في المواقف السياسية، وإنما في إمكانية تجميع أدوات الضغط والوساطة في مسار واحد. المساعدات الإنسانية من جهة والضغط السياسي على إسرائيل وواشنطن من جهة أخرى.
لكن في الحقيقة قدرة هذا التنسيق على تحقيق نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بمدى استعداد الأطراف، سواء إسرائيل أو حماس، بتقديم تنازلات أكثر مرونة في مواقفهما.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





