أعاد تثبيت الفيدرالي الأمريكي الفائدة ضمن نطاق 3.50 و3.75 في المئة ترتيب حسابات السوق حول الذهب والدولار، بعدما جعلت حرب إيران مسار التضخم أكثر حساسية لحركة النفط وكلفة الشحن وتوقعات الطاقة، فوجد الذهب نفسه أمام عائد أمريكي مرتفع يحد من جاذبيته رغم استمرار الطلب على التحوط.
بينما التقط الدولار دفعة إضافية من تراجع رهانات الخفض ومن انتقال السيولة إلى الأصول الدولارية حسب الفيدرالي الأمريكي في توقيت تتعامل فيه الأسواق مع الحرب كعامل يطيل زمن الفائدة المرتفعة ويزيد كلفة التمويل على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
ويعني تثبيت الفائدة أن كلفة الاقتراض في الولايات المتحدة ستبقى مرتفعة حاليًا، وهذا ينعكس مباشرة على الأسواق لأن المستثمر الذي يضع أمواله في السندات أو الودائع الدولارية يحصل على عائد واضح، في حين يحتاج الذهب إلى بيئة أقل ضغطًا من الفائدة كي يزيد الإقبال عليه.

ومع دخول حرب إيران إلى حسابات الطاقة ترتفع حساسية السوق تجاه أي صعود في النفط، لأن النفط الأغلى يزيد كلفة النقل والإنتاج والاستيراد، ثم ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.
وقد أصبح النفط الرقم الأكثر تأثيرًا في قراءة الأسواق لقرار الفيدرالي، بعدما تجاوز خام برنت 120 دولارًا للبرميل وارتفع بنحو 70 في المئة منذ اتساع حرب إيران، وفق “رويترز”.
فيما وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الصدمة الحالية بأنها أشد من صدمات الطاقة الكبرى في أعوام 1973 و1979 و2022، وهذا يجعل قرار الفيدرالي مرتبطًا بكلفة الطاقة بقدر ارتباطه بالطلب داخل الولايات المتحدة.
كما انعكس هذا التحول سريعًا في توقعات المؤسسات المالية، إذ عدّلت “مورغان ستانلي” تقديراتها وباتت ترجح أن يبدأ الفيدرالي خفض الفائدة في 2027 بعدما كانت تتوقع خفضًا خلال 2026، بينما يتوقع “دويتشه بنك” بقاء الفائدة ثابتة طوال العام.

من تأجيل الخفض لصعود الدولار
وهذا التعديل يفسر انتقال السوق من انتظار الخفض إلى تسعير زمن أطول للفائدة المرتفعة، بما يدعم الدولار ويحد من قدرة الذهب على الاستفادة من التوتر الجيوسياسي.
لذلك اكتسب صعود الدولار معنى يتجاوز حركة يومية محدودة في سوق العملات، إذ ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.27 في المئة إلى 98.85 مع ترقب قرار الفيدرالي وتزايد الطلب على العملة الأمريكية في ظل حرب إيران.
كما صعد مؤشر “وول ستريت جورنال” للدولار 0.34 في المئة إلى 95.88 مسجلًا أعلى إغلاق له منذ 7 نيسان.
وجاءت هذه الحركة من إعادة تسعير مباشرة لعلاقة الحرب بالعائد، حيث انتقل المستثمرون إلى قراءة أطول للفائدة المرتفعة مع دخول النفط والتضخم في صلب حسابات السوق، فصار الدولار خيارًا يجمع للمستثمر بين العائد والسيولة في سوق تخشى امتداد أثر الحرب إلى الطاقة والأسعار.
وتزداد أهمية النفط في حسابات الفيدرالي مع عودة مؤشرات التضخم القصير الأجل إلى الارتفاع، إذ تشير تقديرات الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند إلى احتمال صعود تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.4 في المئة في آذار و3.6 في المئة في نيسان، مع بقاء التضخم الأساسي فوق 3 في المئة.
وهذا يمنح البنك المركزي سببًا عمليًا لتأجيل الخفض لأن صدمة الطاقة لم تعد محصورة في سوق النفط بل بدأت تضغط على توقعات الأسعار نفسها.
وتوضح حركة الذهب حدود الطلب على التحوط، فقد ارتفع المعدن في تداولات اليوم الخميس إلى نحو 4588 دولارًا للأونصة بعد موجة شراء عند الانخفاض.
لكنه بقي متجهًا نحو ثاني خسارة شهرية متتالية بعدما تراجع بنحو 1.7 في المئة خلال نيسان، لأن بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة يزيد كلفة الاحتفاظ بأصل لا يدفع فائدة ولا كوبونًا، في وقت تمنح فيه الأدوات الدولارية عائدًا مباشرًا وقابلًا للقياس، ما يعني أن الطلب على التحوط لم يكفِ وحده لدفع الذهب إلى مسار صاعد طالما أن الأسواق ترى في الفائدة المرتفعة عاملًا يرفع كلفة الاحتفاظ بالمعدن.
ويمتد أثر هذه الحركة إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة والأسواق الناشئة، إذ يجتمع النفط المرتفع مع الدولار الأقوى في رفع كلفة الواردات وخدمة الديون والتمويل الخارجي، ومع تراجع فرص خفض الفائدة الأمريكية خلال العام يصبح هامش البنوك المركزية خارج الولايات المتحدة أضيق، لأن أي تيسير محلي قد يزيد الضغط على العملة في وقت تحتاج فيه الحكومات إلى تمويل أعلى كلفة ودفع فاتورة طاقة أثقل.
في المحصلة، تدفع حرب إيران قرار الفيدرالي إلى خارج حدوده الأمريكية، فيستفيد الدولار من امتداد زمن الفائدة المرتفعة، ويفقد الذهب جزءًا من قدرته على الصعود مع ارتفاع العائد الأمريكي، وتنتقل الكلفة إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة والمعتمدة على الدولار في التمويل والتجارة، ليصبح تثبيت الفائدة قرارًا أمريكيًا بأثر عالمي يضغط على الأسعار والعملات والديون.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





