(عميروش ئغونام)
القيثار.. والبحّة المتوحّشة..
منذ كان ال(ءاوراس).. كان الثّلج ولهب النّار.. وكان الغِناء..!
تماما/ كما كانت الخيل المطهّمة ورائحة البارود..
وخلاصة هذي النّساء..!
ويسألونك عن (النّيف).. وهذي (التّاغنّانت)..!؟
قل: ذلك في الصّدر وشمٌ.. عمدٌ للصّخر في الأنواء..!
من بين الشّقوق.. وعبق الغاب المفعم عذريّة واحتراقا.. وسقطِ الينابيع الطّهور من رحم الأرض المسكونة وجعًا/ حلمًا.. وعناقيد “دفلى” ونوّار..!
أين القلاع من أقصى الشّموخ لأقصى السّقوط المفاجئ.. مشرئبّة تظفر جدائل الإنعتاق.. تتصابى في مرايا الإنكسار على أمل الغد الذي لا يأتي..!
هنا/ حيث “التّاريخ” حكاية/ موطن.. وكومة حجاره..!
يتلهّى النّسيان بالنّسيان عند إطلالة كلّ قمر..
وإشراقة كلّ طلوع..!
لا أحلى من مشاكسة الزّمهرير ومطاردة العناكب.. والأشباح..
الخرافة نصف الحقيقة..!
الشّمس أبعدَ/ أقربَ من أن تطالها يا فتى..!
الرِّجل حافيّة.. والشَّعر في لون الأسى أغبر الخُصلات..
والفرح لا تتوالده إلاّ المسالك الهاربة خارج دائرة المحظور..
وهنا/ حيث “التّاريخ” حكاية/ موطن.. وكومة حجاره..!
شاء (اللّه) أن يتمخّض القدر تسعًا.. فتسعًا/ فتسعا..!
كان الوضع شاقّا.. وكانت صرخة “ثيمسونين*” أشقّ..!
بُهِتَ الذي كفر..!
إغتسل النّخل والزّيتون في الوهج الطّالع.. طلْعًا منضّدا..!
كان (اللّه).. وكان ال”ءاوراس”.. وكانت الطّفرة الكبرى..
وكان الذي كان..!
من بين أصابع الرّيح المضمّخة شهقًا.. إنتصب ميلادٌ مرفوع القامة يمشي.. يدٌ على القيثار تلاعبه..
ويدٌ على الجرح تستنبت الجرحَ صهيلًا.. وركضا..!
إنّه الفتى “عميروش”.. ذو البحّة المتوحّشة..!
وما “عميروش” إلّا كلّ الفتيان والفتيات القادمين من مطلع “الجرموني” الذّاهب في الحضور.. لمطلع “الجرموني” الآتي عبر كل الأضواء الهادئة/ الخاطفة في دبكة الأرجل:
(ردّسْ أنشني ذاااااااااي)..!
أدبك إنّا هناااااا باقون في رحيل الذّاكرة.. وشبق العيون لاهتزاز الرّدف المكتنز فرحًا حدّ الإغماء..!
ألا التّنفّس عبر فراغات النّاي.. وارتعاش الأنامل رقصا على صدر الطّبل.. وضيّاع الحناجر بحّة في الغِناء..!؟
إلّا من شدّ الكتم على الشّفاه.. ولوء الرّقبة..!
الأرض وأوراساه أشعار..!
رائحة العارفين البواطنَ والخفايا.. منهل وأشعار..!
سمر الليالي الهاربة.. وهسهسة المناجل في المرابع النّابضة في القلب الكسير.. متنفّس وأشعار..!
والأشعار/ أشعار..!
الشّبابيك الموصدة في الوجه المتآكل قحطا من عهد “عاد”.. آن لها أن تشرع..
فالشّمس في الحناجر البارقة صداحًا/ قادمة..
وال(ءاوراس) إنّي به يستوطن الشّطآن وزرقة الموج..
تُزفّ لديه العرائس والأسماك الطّائرة..
يتوسّد الملكوت غفوة/.. لا ينام..!
أشبكوا الأيدا بالأيدي والتثموا..! فكلّ ما فات من الشّدو تهريج/ هراء..!
لا أجلّ من الدّبكة يغازلها الخيل بارودًا وحمحمةً..
أهازيجَ وزغاريدَ نساء..!
كونوا مطرا.. أو لا تكونوا..!
فالأرضُ عطشى.. والقلب من مزارع الحنين الى مزارع الحنين.. تسكنه الغوغاء..!
هذا زماننا أخضر على أنقاض شتات أزمنة الصّرع والجنون.. فاملؤوه حصاد ضيّاء.. إملؤوه غِناء..!!
#هوامش..
عميروش ئغونام: مغنّي ءاوراسي..
يؤدّي أغاني ملتزمة بغاية الرّوعة..!
النّيف الذي هو “الخنفوف”: ويعني الإباء بكل تجلّياته ومعانيه..
تاغنّانت: العناد أمام كلّ شئ يستحق الرّهان..!
ثيمسونين: الجنّات.. ومنطوقها المعرّب “مشونش”.. وتكون مسقط رأس المطرب “عميروش” وهي بلديّة بولاية “بسكرة”.. تقع على حافّة الصّحراء.. المعروف عنها أنّها حضيرة بساتين النخيل الواسعة.. والمناظر الطّبيعية الصّحراوية الباهرة في هذه المنطقة.. يمرّ عليها “ئغژر ءامللال/ الوادي الأبيض..
الجرموني: وهو “عيسى جرموني”.. شاعر ومغني اوراسي وأول الأمازيغ الذين غنّوا على مسرح “الأولمبيا/ Olympia” ب “فرنسا” وذلك خلال عام 1936.. حيث استطاع أن يؤدي جميع المقامات والأوزان والطبوع.. من مواليد بلدة “متوسة” في 1886.. ويتوفّى سنة 1946 ب “عين البيضاء”..
مازيغ يدّر
كاتب وباحث أمازيغي من الجزائر
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




