أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده لتقديم المساعدة لتسهيل الحوار بين الرياض والحوثيين ودعم تسوية سياسية، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان مساء الأحد 11 تشرين الأول/أكتوبر. وقال عراقجي في منشور على تلغرام إن الإصرار على المسار العسكري وتجاهل الحل السياسي سيزيدان الوضع تعقيدا. من جهتها، أكدت الخارجية السعودية إجراء الاتصال، مشيرة إلى أنه تناول التصعيد الأخير والجهود المبذولة بشأنه، من دون أن تعلن قبول وساطة أو التوصل إلى تفاهمات. وبحسب رويترز، هو أول اتصال معلن بين الوزيرين منذ أن كثف الحوثيون هجماتهم على المملكة.
جاء الاتصال بعد هجوم السبت على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أودى بحياة 12 شخصا وأصاب أكثر من 300 بحسب هيئة الطيران المدني السعودية، فيما تتحدث مصادر أخرى عن 13 قتيلا. واستهدف المطار مجددا الأحد، فوقعت إصابات واندلع حريق في إحدى صالاته، كما أعلنت الهيئة استهداف مطار الملك فهد الدولي في الدمام. واتهم التحالف بقيادة السعودية الحوثيين بتنفيذ الهجوم وتوعد برد حازم.
ولا يتعلق الأمر بتهدئة هشة مهددة بالانهيار، فالتهدئة انهارت فعلا إثر استئناف القتال بين الحوثيين والجيش اليمني المدعوم من السعودية منتصف تموز/يوليو بعد هدوء دام أربع سنوات، وأعلن الحوثيون لاحقا حصارا بحريا على المملكة. والمخاوف اليوم تتعلق باتساع المواجهة لتطال أمن الخليج والممرات البحرية الدولية.
العرض الإيراني ليس الأول، ففي 4 تشرين الأول/أكتوبر أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استعداد طهران للمساهمة في تسوية النزاع، معتبرا أن خريطة طريق وُضعت قبل سنوات قد تصلح أساسا لذلك، وسبق أن عبر عن استعداد مماثل في 25 تموز/يوليو.
الجديد أن العرض صدر هذه المرة على مستوى وزير الخارجية وبعد هجوم أوقع عشرات الضحايا.
وتكتسب الخطوة أهميتها من العلاقة التي تربط طهران بالحوثيين. فحكومات غربية وخبراء في الأمم المتحدة اتهموا إيران بتزويد الجماعة بالسلاح، وتنفي طهران ذلك. غير أن هذا الارتباط لا يعني أن كل قرار حوثي يصدر عن توجيه إيراني مباشر، فحسابات الصراع الداخلي في اليمن ومصالح الجماعة السياسية والعسكرية تحكم تحركاتها أيضا. لذلك يبقى السؤال عن قدرة طهران على دفع الحوثيين إلى التهدئة مفتوحا، فإعلان الاستعداد قد يفتح قناة إضافية، لكنه لا يضمن وقف الهجمات.
أولوية السعودية اليوم وقف الهجمات وحماية المطارات والمنشآت الحيوية والحدود. وقد أعادت الرياض وطهران علاقاتهما الدبلوماسية في آذار/مارس 2023 بوساطة صينية، لكن ذلك التقارب لم يُنه خلافاتهما الاستراتيجية ولم يحسم الحرب في اليمن. ولن يكون الاتصال المباشر مجديا دون أن يؤدي إلى وقف الهجمات العابرة للحدود، وضمانات قابلة للتحقق، وعودة إلى مسار التفاوض.
وتتجاوز التداعيات حدود البلدين، فمضيق باب المندب والبحر الأحمر شريانان لحركة التجارة العالمية، وأي اضطراب إضافي في الملاحة سيرفع كلفة الشحن والتأمين ويزيد الضغوط على الاقتصادات الإقليمية والدولية.
تتوقف فرص نجاح أي وساطة على ثلاثة عوامل، استعداد إيران لاستخدام نفوذها لدى الحوثيين، وموقف السعودية من الضمانات الأمنية المطلوبة، وقدرة الأطراف اليمنية على الانخراط في تسوية شاملة.
ولا يمكن اختزال الأزمة في تفاهم سعودي إيراني، فالحكومة المعترف بها دوليا والقوى اليمنية الأخرى طرف أساسي في أي اتفاق مستدام.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




