انطلقت الجمعة قمة «العلمين-أفريقيا» في مصر، وسط تطلعات لشراكات استراتيجية في ظل توترات بالقارة. ان المنتدى يفتح مساحات للحوار حول بعض جذور التوترات ووضع حلول استراتيجية لها .
أن «هدف المنتدى هو تحويل خطط التنمية القارية لمشروعات ملموسة، وتعزيز التكامل الاقتصادي والتجارة البينية بين دول القارة».
ويشارك في النسخة الأولى من منتدى «العلمين-أفريقيا» للأعمال بالعلمين (شمال غرب مصر) خلال الفترة من 2 إلى 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي نحو 1500 من قادة مجتمع الأعمال والمستثمرين الأفارقة.
وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الجلسة الترحيبية بالمنتدى أن «أفريقيا تقف (اليوم) أمام لحظة مهمة»، مشيراً إلى أن القارة تمتلك موارد طبيعية هائلة، وسوقاً واسعة، وواحداً من أكثر المجتمعات شباباً في العالم، وفرصاً كبيرة في مجالات التصنيع والطاقة والزراعة والتكنولوجيا والخدمات والاقتصاد الرقمي. أن القارة «تلتقي في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية على المستوى العالمي، وتُعاد فيه صياغة سلاسل الإمداد ومراكز الإنتاج والتجارة والاستثمار»، أن هذه التحولات تفرض على الجميع أن ينظر إلى أفريقيا ليس فقط باعتبارها قارة تواجه تحديات تنموية، وإنما باعتبارها أيضاً قارة تقدم فرصاً حقيقية، وتمتلك القدرة على أن تكون جزءاً فاعلاً من الاقتصاد العالمي الجديد.
أن «تعزيز التكامل الاقتصادي الأفريقي يمثل أحد المسارات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال ربط الأسواق وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وزيادة معدلات التجارة والاستثمار البيني»، ووفق إفادة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، الجمعة، فإن «حجم الاقتصاد الأفريقي يُقدر بنحو 3.6 تريليون دولار، ورغم أن القارة تضم نحو خُمس سكان العالم فإن حصتها من التجارة العالمية لا تتجاوز 1.5 في المائة، إلى جانب محدودية تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بإمكانياتها».
بالنسبة لمصر، فإن استضافة المنتدى تحمل رسالة واضحة بأن «القاهرة تسعى إلى تعزيز دورها كحلقة وصل بين الأسواق ورؤوس الأموال والمشروعات الأفريقية»، ،إن المنتدى فرصة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية-الأفريقية من مستوى الاتفاقيات والتفاهمات الرسمية إلى شراكات مباشرة بين الشركات.
وتشير أحدث البيانات المتاحة عن التجارة المصرية مع دول الاتحاد الأفريقي إلى أن حجم التبادل التجاري بلغ 9.9 مليار دولار خلال 2024 مقابل نحو 9.2 مليار دولار في 2023، بزيادة بلغت 7.6%. وارتفعت الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأفريقي إلى 7.8 مليار دولار مقابل 7.4 مليار دولار في العام السابق، بينما بلغت الواردات نحو 2.1 مليار دولار مقابل 1.8 مليار دولار.
وتتحرك السياسة الاقتصادية المصرية تجاه أفريقيا تدريجيا من التركيز على تصدير المنتجات إلى محاولة بناء شراكات استثمارية وإنتاجية داخل القارة.. وتؤكد الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن مصر تستهدف تعميق التكامل الاقتصادي مع الدول الأفريقية من خلال الانتقال من مجرد التجارة إلى بناء شراكات إنتاجية وسلاسل إمداد متكاملة، مستفيدة من موقع مصر والبنية الأساسية وشبكات النقل والموانئ والاتفاقيات التجارية.
وتشمل المجالات المطروحة للتعاون الغذاء والطاقة والتكنولوجيا والرعاية الصحية والسيارات والبنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب قطاعات التعدين والطاقة المتجددة.. كما أعلنت الهيئة عن توجه لإطلاق صندوق للاستثمار في أفريقيا بالتعاون بين وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وصندوق مصر السيادي وبمشاركة القطاع الخاص، بهدف دعم الاستثمارات المشتركة.
فرص جديدة في الطاقة والمعادن والتصنيع
تمتلك أفريقيا احتياطيات كبيرة من النحاس والكوبالت والليثيوم والمنجنيز والجرافيت ومعادن مجموعة البلاتين والعناصر الأرضية النادرة، وهي موارد تكتسب أهمية متزايدة مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتكنولوجيات الحديثة.
ويرى الأونكتاد أن التحدي بالنسبة للدول الأفريقية لا يتمثل فقط في جذب الاستثمارات لاستخراج هذه الموارد، وإنما في زيادة القيمة المضافة محليا من خلال التصنيع والمعالجة وبناء سلاسل توريد إقليمية.
وهنا يمكن لمصر أن تلعب دورا يتجاوز كونها سوقا للمنتجات الأفريقية أو مصدرا للسلع المصرية، من خلال الربط بين الموارد الأفريقية والقدرات المصرية في التصنيع والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يسمح بإقامة مشروعات مشتركة تستفيد من السوق الأفريقية الكبيرة ومن اتفاقية التجارة الحرة القارية.
البنية التحتية واللوجستيات
يمثل ارتفاع تكلفة النقل والخدمات اللوجستية أحد العوائق أمام زيادة التجارة البينية الأفريقية.. ولذلك، تعتمد زيادة التجارة المصرية مع القارة بدرجة كبيرة على تطوير خطوط النقل البحري والبري والجوي والمراكز اللوجستية، إلى جانب تسهيل إجراءات التخليص والتمويل والتأمين.
وتشير الاستراتيجية المصرية لتنمية الصادرات إلى أفريقيا إلى استهداف رفع الصادرات المصرية للقارة إلى 10 مليارات دولار، مع الاعتماد على اتفاقية التجارة الحرة القارية، وتحسين البنية اللوجستية وتسهيل حركة السلع.
وتملك مصر في هذا المجال ميزة مرتبطة بموقعها على البحرين المتوسط والأحمر وقناة السويس، إلى جانب شبكة الموانئ والطرق والمناطق الصناعية، بما يمكن أن يدعم دورها كمركز لإعادة التصدير والتصنيع والتوزيع بين الأسواق الأفريقية والأسواق الأوروبية والآسيوية.
وبذلك، تبدو العلاقة الاقتصادية بين مصر وأفريقيا أمام مرحلة يمكن أن تتجاوز مفهوم السوق التصديرية إلى شراكة إنتاجية واستثمارية أوسع، خاصة مع استمرار نمو الاقتصاد الأفريقي، وتوسع منطقة التجارة الحرة القارية، وتصاعد الطلب العالمي على الطاقة والمعادن والسلع والخدمات، وهي عوامل تجعل القارة خلال السنوات المقبلة واحدة من أهم ساحات الاستثمار والتجارة الدولية.
د منال خيري
أستاذ مناهج الاقتصاد – جامعة العاصمة
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.


