اقتحم عشرات الجنود الإسرائيليين بلدة قصرة الواقعة جنوب نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة، وقاموا بإجبار سكان منازل فلسطينيين حاصرها مستوطنون على إخلائها “مؤقتاً”.
وقال رئيس البلدية، عبد العظيم وادي، إن ثلاث عائلات بقيت محاصرة في منطقة رأس العين، وسط صعوبة إيصال المياه والكهرباء والدواء والغذاء إلى المكان.
وأوضح وادي أن السكان أجبروا على إخلاء منازلهم خلال مهلة تنتهي صباح يوم الأحد المقبل، وأضاف بالقول إن “الأمر خطير جداً بالنسبة لنا، نخشى ما نخشاه أن يصبح اقتحام المنازل تمهيداً لسيطرة المستوطنين عليها بشكل دائم”.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي هدم موقعين قرب قصرة وصفهما بأنهما “غير قانونيين”، وذلك بعد نشر قواته في المنطقة وإرسال كتيبة إضافية بهدف ما قال إنه “تعزيز النظام والسيطرة العملياتية”، وقال إنه أوقف إسرائيلياً واحداً.
وخلال ليل الخميس، تحركت القوات الإسرائيلية لإخلاء المستوطنين الذين اقتحوا البلدة، إلا أن القناة 12 الإسرائيلية نقلت أن المستوطنين عادوا إلى القرية بعد ساعات من إجلائهم، في وقت استمر فيه حصار العائلات الفلسطينية، وسط اتهامات للمستوطنين بإغلاق الطرق المؤدية إلى المنازل بالحجارة وعرقلة وصول الأغذية والأدوية.
وعلى بعد عشرات الكيلومترات من التطورات في قصرة، أعلن الجيش الإسرائيلي قرية “الطيبة” قرب رام الله “منطقة عسكرية مغلقة”، بموجب أمر أصدره قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وذلك بعد أشهر من الاعتداءات التي اتهم السكان مستوطنين بتنفيذها.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية “كان”، يمنع الجيش الإسرائيلي دخول غير المقيمين إلى القرية، ولا يسري ذلك على الفلسطينيين من سكان المنطقة، بل المواطنين الإسرائيليين والأجانب.
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن الهدف من القرار هو “منع اعتداءات المستوطنين على السكان”.
وتكتسب “الطيبة”، البالغ عدد سكانها نحو 1300 نسمة، أهمية خاصة وتعرف أنها آخر بلدة في الضفة الغربية جميع سكانها من المسيحيين، وتضم كنائس ومواقع دينية تاريخية.
وشهدت أراضي الطيبة خلال الأشهر الماضية اعتداءات شملت إشعال حرائق ومنع مزارعين من الوصول إلى حقولهم وإقامة بؤر استيطانية قريبة، سبق أن استدعت أيضاً موقفاً أمريكياً لافتاً، إذ زار السفير هاكابي البلدة في يوليو/تموز العام الماضي عقب حريق قرب كنيسة الخضر “القديس جورج” الأثرية ومقبرتها، وسط اتهامات من السكان ورجال الدين للمستوطنيين بالمسؤولية عن الاعتداء. ووصف هاكابي ما جرى حينها بأنه “عمل إرهابي” و”جريمة”، مطالباً بملاحقة مرتكبي أعمال العنف ومحاكمتهم، وأضاف أن تدنيس كنيسة أو مسجد أو كنيس يعتبر “جريمة ضد الإنسانية وضد الله”، على حد تعبيره.
660 هجوماً خلال ستة أشهر
تأتي هذه الاعتداءات الأخيرة في إطار حملة تصعيد أوسع يشنها المستوطنون ضد قرى ومدن الضفة الغربية المحتلة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إحصائيات تشير إلى ارتفاع بنسبة 63% في “الجرائم القومية” للمستوطنيين، وذلك خلال النص الأول من العام الجاري 2026. في حين صنفت الأجهزة الأمنية هذه الجرائم على أنها “إرهاب”.
وسجل نحو 660 هجوم خلال الأشهر الستة الأولى من العام، مقابل 405 في الفترة نفسها من العام 2025. فيما سجل شهر يوليو/تموز الماضي وحده نحو 100 اعتداء إضافي.
تصاعدت اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على قرى في شمال الضفة الغربية. فقد أفادت مصادر محلية، بأن مستوطنين هاجموا حي شعب اللوز شمال غربي قرية المغير وحاصروا منازل فلسطينية، وحاولوا مداهمتها.
فيما اقتحمت القوات الإسرائيلية المنطقة، وأطلقت قنابل الغاز السام، ما أدى لإصابة عدد من الأهالي، بينهم أطفال، بحالات اختناق، وفق ما أفادت وكالة “وفا” الفلسطينية.