تُظهر حركة الملاحة والطاقة حول مضيق هرمز ملامح تعافٍ متباين؛ فبينما عادت صادرات خام الخليج، باستثناء إيران، إلى مستويات ما قبل الحرب مع اتجاه 40% إلى مسارات بديلة للمضيق، عادت المصافي الهندية إلى استئجار ناقلات للتحميل من داخل الخليج. في المقابل، هبطت تحميلات الخام الإيراني إلى الصفر خلال سبتمبر تحت وطأة الحصار البحري الأميركي.
عبرت مضيق هرمز 17 سفينة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بإجمالي حمولة بلغ 8.2 مليون طن، فيما تواصل 17 سفينة أخرى عبورها حالياً، بحسب منصة “هرمز ستريت مونيتور” (Hormuz Strait Monitor).
وفي رصدها لحركة الأربعاء 30 سبتمبر، سجلت منصة “ويندوارد” (Windward) عبور 16 سفينة، مقابل 17 في اليوم السابق، توزعت بين 6 سفن داخلة و10 مغادرة. وشملت الحركة 6 سفن أغلقت أجهزة التعريف الآلي، بينها 4 مغادرة، واستخدمت جميعها الممر الجنوبي.
على صعيد دقة بيانات الملاحة، أفادت المنصة بتعرض 80 سفينة للتشويش على نظام تحديد المواقع في الخليج العربي وخليج عُمان في اليوم ذاته، بانخفاض 46% عن متوسط سبعة أيام، ما أدى إلى تسجيل 79 حالة أظهرت فيها بيانات التتبع سفناً متجاورة على خلاف الواقع.
من جانبها، أحصت “شيب فايندر” (ShipFinder) 18 عبوراً يوم الأربعاء، منها 7 سفن داخلة و11 مغادرة، مقارنةً بذروة شهرية بلغت 30 سفينة، مع هيمنة ناقلات الكيماويات والمنتجات النفطية وسفن البضائع السائبة الإقليمية على الحركة.
وبالتوازي مع حركة العبور، أظهرت بيانات “شيب فايندر” تراجع عدد السفن داخل الخليج العربي بنسبة 15%، من ذروة بلغت 4538 سفينة في 19 سبتمبر إلى 3857 سفينة في 30 سبتمبر.
كما انخفض عدد الناقلات بشكل طفيف إلى 117 ناقلة، فيما اقتصر عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال النشطة على 5 سفن فقط.
عادت صادرات النفط الخام من منطقة الخليج، باستثناء إيران، إلى مستويات ما قبل الحرب في سبتمبر، مُسجلةً ما لا يقل عن 16.5 مليون برميل يومياً بين 1 و28 سبتمبر، بزيادة 10.5 مليون برميل يومياً عن متوسط مارس، وفق تقرير حديث صادر عن “كبلر”.
لكن مسارات التصدير تغيرت بشكل كبير. فقبل الحرب، كان 83% من خام المنطقة يعبر مضيق هرمز، بينما غادر 40% من صادرات سبتمبر دون المرور به. وأوضحت “كبلر” أن 60% من الخام مر عبر المضيق، بما يعادل 9.9 مليون برميل يومياً، فيما جرى تحميل 23% خارج المضيق على ساحل خليج عُمان، وخرج 17% عبر البحر الأحمر.
سجلت السعودية أعلى صادرات للخام من المنطقة في سبتمبر، بما يناهز 6.3 مليون برميل يومياً عند إدراج شحنات البحر الأحمر أيضاً، كما أفصح همايون فلكشاهي، رئيس قسم تحليل أسواق النفط في “كبلر” لـ”الشرق بلومبرغ”.
ووفق تقرير شركة تتبع الملاحة البحرية، بلغت صادرات الإمارات 3.2 مليون برميل يومياً، والعراق 2.6 مليون برميل يومياً. كما غادر 3.4 مليون برميل يومياً إضافية دون تأكيد بلد المنشأ، وكان معظمها من الكميات التي نُقلت بين ناقلات في خليج عُمان.
كذلك، أظهرت بيانات “كبلر” أن أكثر من 70% من الخام الذي عبر هرمز في أغسطس انتقل إلى ناقلات أخرى قبالة الفجيرة أو صحار، مع تشغيل ما لا يقل عن 63 ناقلة نفط عملاقة ضمن حركة النقل المكوكية. وتنجز مجموعة أساسية تضم 35 ناقلة ثلاث رحلات ذهاب وإياب على الأقل لكل منها، بفاصل يقارب 16 يوماً.
على صعيد الطلب، استحوذت آسيا على 84% من خام المنطقة في أغسطس، مقابل 87% قبل الحرب، بينما ضاعفت مصر وأوروبا ومنطقة البحر المتوسط الأوسع حصتها تقريباً إلى 16%. كما عادت واردات الهند من خام الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب، عند نحو 3 ملايين برميل يومياً في سبتمبر.
في المقابل، ظلت إيران الاستثناء الرئيسي من هذا التعافي، إذ ظلت كميات الخام الإيراني العابرة للمضيق قرب الصفر منذ إعادة فرض الحصار البحري الأميركي في يوليو، مقارنة بمتوسط صادرات بلغ 1.7 مليون برميل يومياً قبل الحرب.
في ظل التعافي التدريجي لحركة العبور في مضيق هرمز، بدأت المصافي الهندية في استئجار ناقلات لعبور المضيق وتحميل الخام من داخل الخليج العربي، لخفض التكاليف وتأمين سلاسل التوريد، بعدما اعتمدت منذ اندلاع حرب إيران على المنتجين والتجار لتوصيل الشحنات مقابل علاوات مرتفعة ضمن صفقات “التكلفة والدفع”.
وفازت “سينوكور غروب” (Sinokor Group) و”دايناكوم تانكرز مانجمنت” (Dynacom Tankers Management) بمناقصات للنقل، بحسب أشخاص مطلعين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
اشترت مصافٍ هندية خلال الأسابيع الماضية خاماً عراقياً على أساس التسليم على ظهر السفينة، بما يُلزمها بترتيب السفن اللازمة لتحميل ونقل الشحنات إلى وجهاتها النهائية ويمنحها قدرة أكبر على ضبط تكاليفه، بحسب ما نقلته “بلومبرغ”.
وتدعم هذا التوجه خصومات تعرضها شركة تسويق النفط العراقية “سومو” (SOMO)، تصل إلى 37 دولاراً للبرميل دون المؤشرات الإقليمية لشحنات أكتوبر، رغم استمرار مخاطر الشحن وصعوبة تأمين الناقلات.
يأتي التحول مع تعافي التدفقات عبر هرمز واستئناف تشغيل خط أنابيب “شرق–غرب” السعودي، إلى جانب تزايد تردد الهند في شراء النفط الروسي تحت ضغط أميركي. كما خففت نيودلهي في أغسطس قيود مشاركة البحارة الهنود في رحلات عبور المضيق، مكتفية باشتراط موافقتهم.
إلا أن التعافي التدريجي في تدفقات النفط عبر هرمز لم يمتد إلى الخام الإيراني، إذ لم تحمّل إيران أي شحنات من النفط الخام على ناقلات خلال سبتمبر، مقابل نحو 250 ألف برميل يومياً في أغسطس، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في فبراير، وفق تقديرات أولية جمعتها “بلومبرغ” استناداً إلى تتبع الناقلات، وأيدتها بيانات “كبلر” (Kpler) و”فورتيكسا” (Vortexa).
يعكس التراجع اشتداد أثر الحصار البحري الأميركي على صادرات طهران، التي واصلت تزويد بعض المصافي الصينية من مخزونات عائمة شرق سنغافورة، يُرجح نفادها ما لم تتلقَّ إمدادات جديدة. وتظل بيانات التحميل، المستندة إلى صور الأقمار الصناعية أولية، إذ تتأخر الناقلات الإيرانية غالباً في بث مواقعها حتى نحو أسبوعين بعد مغادرة المياه الإيرانية.
نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.




