تبدأ اليوم الثلاثاء، الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، بحضور الوفدين السياسي والعسكري للبلدين المعنيين برعاية أمريكية.
وتكمن أهمية جولة اليوم التي تستمر حتى الخميس في أنها تنعقد في ظل معطيات مهمة. أول هذه المعطيات وقف ثابت للنار، فيما الجولات السابقة منذ نيسان/أبريل الفائت تمت تحت النار والاعتداءات الإسرائيلية.
ثانيها، أن المفاوضات لم تعد مسارا وحيدا في ضوء ما انبثق من مفاوضات سويسرا يوم الأحد، لأن لبنان أصبح في صلبها من جهة، وتأليف لجنة أميركية إيرانية قطرية تتولى مراقبة وقف النار، ما يعني إحداث ربط فعلي بين المسارين الأميركي الإيراني والإسرائيلي اللبناني، إذ اصبح وقف النار وثباته جزءا لا يتجزأ من تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني، على نحو أرغم إسرائيل على التزام الهدنة، مقابل التزام إيران ضبط حزب الله، دونما أن يكون واضحا حتى الآن على الأقل ربط المسارين.
هل أن ربط المسارين وموضوع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب هو دائم ومستمر، أم أنه مؤقت أو مرحلي في الوقت الحاضر؟
ثمة نقطة ثالثة أيضا هي وراء أسباب أهمية هذه الجولة في ظل وقف إطلاق النار. هو انتقال المفاوضين اللبناني والإسرائيلي إلى الخوض الجدي في الانسحاب الإسرائيلي وشروطه، من بينها المناطق التجريبية التي ينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن ينتشر الجيش اللبناني مع انسحاب القوات الإسرائيلية، لكن منطقة تخلو من أي وجود مسلح لحزب الله.
هذه المناطق التجريبية تواجه انقساما لبنانيا داخليا.
اللافت أخيرا أن حزب الله يستمر في رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بينما يقبل بلبنان بندا تضعه إيران في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وتعده أحد أبرز هذه البنود ومطالبها في التسوية التي تعقدها مع الأميركيين دونما أن يكون هذا البلد، أي لبنان، وهو المعني بالأمر، حاضرا ومشاركا في مفاوضات سويسرا.
الحدث السياسي في الساعات الأخيرة كان تلقي رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالا هاتفيا من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي جارد كوشنر، تناول تثبيت وقف النار في لبنان والخطوات التالية عشية الجولة الخامسة من المفاوضات.
هذا الاتصال الأمريكي رفيع المستوى هو الأول لمسؤول أمريكي كبير منذ إعلان الاتفاق الأمريكي الإيراني، وغداة بدء مفاوضات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، ما يشير إلى أهمية الدور المعطى للبنان، سواء في استمرار الرعاية الأمريكية للمفاوضات مع إسرائيل، أو عبر طرح لبنان بندا في مفاوضات سويسرا، علما أن طهران، وهذا ما لا يكف حزب الله عن ترديده أن طهران هي وراء فرض وقف النار في لبنان، فيما لم يعطه الأمريكيون للرئيس اللبناني بعد أربع جولات من المفاوضات، إلى أن اقترن وقف النار بالاتفاق الأميركي الإيراني، وأوشك أن يعطل مفاوضات سويسرا لو لم يصار إلى تثبيته يوم السبت الفائت.
ذلك ما حمل الرئيس اللبناني جوزف عون على القول، يوم الاثنين، إنه يرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكنه يرفض التدخل في شؤون لبنان لأنه “بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه”، على حد تعبيره. وهي إشارة صريحة إلى رفض لبنان ثنائية وضعه على طاولة التفاوض أي في سويسرا وواشنطن، مع تمسكه بأنه هو الذي يفاوض عن نفسه بانسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه. ومن دون أن يكون بندا في تفاوض أمريكي إيراني. ومن دون أن يكون أيضا على نحو ما يتعمده حزب الله وبرفضه مفاوضات واشنطن أن يكون لبنان ورقة تفاوض في يد إيران عنه.

نقدم لكم من خلال بوابة الاخبار 24 تغطية إخبارية شاملة ومستمرة على مدار 24 ساعة لأهم الأخبار في أقسام سياسة، اقتصاد، ثقافة، فن، رياضة، تكنولوجيا، المرأة، طب وعلوم، سيارات، و مقالات، بالإضافة إلى متابعة دقيقة لآخر الأخبار العربية والدولية وقضايا مصر وسوريا وفلسطين والعراق واليمن ودول مجلس التعاون ودول المغرب العربي.
يحرص فريق بوابة الاخبار 24 على تقديم محتوى حصري ومتنوع يشمل مباريات اليوم وأخبار منوعة، إلى جانب تغطية متخصصة للدوريات الكبرى مثل الدوري الإسباني والإيطالي والألماني والسعودي والمصري، مع متابعة مميزة لأخبار السينما والمسرح والقنوات والبرامج والإذاعة والمنصات الرقمية. كما يهتم الموقع بتغطية الندوات والكتب والمعارض، ليقدم تجربة إخبارية متكاملة تلبي جميع اهتمامات القارئ العربي.





